mildin og amning graviditetogvit.site mildin virker ikke">
كتب :أمين أبو وردة
سجن النقب
ما أن يستلقي الأسير زياد صدقي الجيوسي (45 عاما) على سريره في سجن النقب الصحراوي، حتى تتصدر أمام ناظريه صور نجله الوحيد طارق، الذي جاء للحياة وغادرها ووالده بالأسر. رغم مرور سنوات عدة على فقدان طارق إلا أن ذكراه لا تغيب عن مخيلة والده ورفاق الأسر، لان فقدان طارق كان مؤلما على جموع الأسرى، وجاء بعد أسبوع فقط على زيارته لوالده في السجن، وإحضاره كمية من الصور الشخصية له.
حكاية الجيوسي وهو من قرية كور قضاء طولكرم، برزت عند اعتقاله بتاريخ 29- تشرين الثاني-2001، وإصدار حكم قاسي بحقه وهو ستة عشر عاما، امضي الآن منها 14 عاما وقد تم إطلاق صراح احد أفراد مجموعته في صفقة شاليط، وآخرين ما زالا رهن الاعتقال.
بعد ثمانية شهور من اعتقاله جاء طارق للحياة، ليكون قبلة والده في خارج الأسر يزوره بين فترة وأخرى يواسيه في غرفة القيد، ويمنحه طاقة الصبر الفولاذية، ويهديه احدث الصور التي التقطتها كاميرته الشخصية .
في 21 أيلول 2011 وعندما كان أبو طارق يتبادل أطراف الحديث مع رفاق الأسر ويطلق العنان للضحكات، وصل للسجن نبأ وفاة نجله طارق إلى أصدقائه، الذين لم يتجرأ احد على إخباره، وتردد كثيرا حتى استقر الأمر أن يتوجه إليه الأسيران الدكتور عزام سلهب والدكتور محمود الرمحي، حيث ابلغاه أن هناك أمرا ما بالأردن حيث يقيم هناك طارق مع والدته، فسارع بالاتصال من خلال هاتف مهرب، وكان الرد بان طارق قد توفي في حادث سير إثناء وجوده في حافلة في فندق مع أقرانه ...
يصف أبو طارق الحادثة بعد مرور عدة سنوات على حصولها " كان وقع الحادثة مؤلما ومفاجئا لكني تغلب على الأمر لأنها مشيئة الله وكانت وقفة زملائي في الأسر داخل السجن والأصدقاء والأقارب في الخارج عاملا خفت من صعوبتها".
يستذكر الجيوسي إلى أخر لقاءاته مع طارق قبل وفاته بأسبوعين، عندما زاره وتحدث معه بصراحة في صالة الزيارة في السجن، وكان طارق يشعر بمرارة الحياة بعيدا عن والده.
ورغم إلحاحه على الضابط الإسرائيلي بالسماح لطارق بالدخول إلى صالة الأسرى أي مكان الزيارة كالأطفال الآخرين، لكن طلبه رفض بحجة أن ذلك يشمل فقط الأطفال تحت سن 8 أعوام.
لا ينسى المرة الأولى التي التقى فيها طارق وعمره عدة أسابيع، عندما حمله داخل صالة الزيارة في حالة خوف شديدة، كونه رضيع عمره أربعين عاما، وكيف بدأ يكبر رويدا، رويدا إلى أن فارق الحياة دون أن يعيشا معا في ظلال الحرية.
فقد الجيوسي والدته عام 2004 دون أن يتسنى له وداعها إلى الرفيق الأعلى، ووالده المسن البالغ من العمر 85 عاما لم يتيح الوضع زيارته منذ أربعة أعوام بسب مرضه، حيث تتم زيارته من قبل أخواته وإخوانه.
تمكن أبو طارق خلال سنوات اعتقاله من حفظ القران الكريم كاملا، كما التحق في الجامعة العبرية المفتوحة، وانهي فصلا دراسيا إلى أن تم إغلاقها أمام الأسرى قبل عدة سنوات.
يحتفظ أبو طارق بعشرات الصور لطفله طارق، وقد اقترح عليه احد الأسرى التخلص منها فرفض، قائلا "ستبقى تلك الصور ذكرى لابني البكر الذي رزقني الله به وأنا أسير واخذ هوانا أسير" .
ينظر الأسرى إلى زميلهم الجيوسي بعين الاحترام والتقدير فرغم ما فقده من فلذة كبده، لكنه يعيش معهم كأنه أب يسهر على أوضاعهم، وأيضا يجلس أسبوعيا على وجبة عشاء محددة للأسرى.