كتبت: روان أبو ليلى
كان مساءً عاديا ًفبعد إنتهاءه من عمله بوكالة أصداء توجه إلى بيته للقاء زوجته وأبنائه ليكمل ما تبقى من يومه برفقتهم, يجالسهم ويتناولون طعام العشاء في جو عائلي, وأثناء ذلك أحد أبنائه يعبر له عن حبه والأخر يشكوا له من مشاكل تواجهه وذاك يزف له خبراً مفرحاً, وهو بدوره يستمع إليهم برحابة صدر مع إبتسامة تعلو وجهه فينصح الأول ويهنئ الثاني, وبعدها ذهب كل منهم لفراشه متمنيا للأخر أحلاماً سعيدة.
ولكن حصل ما لم يكن بالحسبان فجر ذلك اليوم وهوالخامس عشر من شهر نيسان 2015، انتظر المواطنون حتى الساعة السابعة صباحا ليستمعوا إلى الصحفي أمين عبد العزيز أبو وردة عبر الأثير لتفاصيل حملة الاعتقالات، لكن آخر ما توقعوه هو أن يكون أبو وردة أحد المعتقلين في تلك الليلة.
الإعلامي أمين أبو وردة, 49عاما من مدينة نابلس, الذي لا يغيب صوته عن محطات الإذاعة المحلية بنابلس صباح كل يوم, يقدم بخبرته التراكمية مختصر الحالة الإعلامية اليومية لمحافظة نابلس بخصوص إنتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني عامة والأسرى خاصة.
ورغم عدم إدانته بأية تهمة أو إصدار لائحة إتهام بحقه فقد تم اعتقاله أمام أبنائه وزوجته واحتجازه, ورفضت السلطات الاسرائيلية الإفراج عنه تحت ما يسمى “الملف السري", قضى أبو وردة أول 5أيام من إلقاء القبض عليه في سجن حوارة ومن ثم تم نقله إلى معبار مجدو التي بقي فيها 5أيام أيضا,ً إلى أن تم الحكم عليه بالإعتقال الإداري لمدة 3 أشهر يقبع فيها خلف قضبان سجن مجدو.
وتجدر الإشارة إلى أن الإعلامي أبو وردة يعمل مديراً لوكالة أصداء, ويقدم برنامج عن الأسرى وصحفي عامل في الميدان بالإضافة إلى أنه خبير بالإعلام الإلكتروني والإجتماعي , وعمل محاضر في جامعة النجاح الوطنية وجامعة القدس المفتوحة.
للصحفي أمين أبو وردة قصة مختلفة مع إعتقاله, حيث أنه لم يسمح لتلك الجدران أن تحبس كلمته وسلطته المشروعة ولم يسمح للإحتلال بتحقبق غايته من إعتقاله, ولم يشكل أسره حائلاً أمام ممارسته عمله الصحفي, فقضى تلك الساعات الطويلة يمارس عمله.
خط بقلمه خلال تلك الفترة ثلاثة كتب الأول بعنوان "أشواق" يطرح فيه مشاعر الأسير إتجاه من يحب ويعشق من كل النواحي وهو كتاب عاطفي يضم أيضاً رسائل منه لأحبته خارج القضبان, والثاني بعنوان "رحلة قصرية" يرصد فيه مشوار إعتقاله من بدايته إلى لحظة الإفراج عنه, أما الكتاب الثالث تحت عنوان "مدخل أخلاقي في استخدام شبكات التواصل الإجتماعي".
وتمكن من إنجاز بحثين صحفيين يتناول بهما علاقة الإعتقال باستخدام شبكات التواصل الإجتماعي, ومدى رضا الأسرى في سجون الإحتلال عن أداء تناول الإعلام الفلسطيني لقضاياهم, وأجرى مقابلات تتناول حياة الأسرى وأوضاعهم الصعبة والظروف التي يعيشونها في السجون.
بالإضافة إلى ذلك بين أبو وردة بأنه نظم دوارات في الصحافة للأسرى كونهم يقبلون على التعلم, وهي ما يستطيع تقديمه لهم بحكم مهنته بالصحافة, وتشمل دورة الكتابة الصحفية و دورة الناطق الإعلامي, إبتسامه شقت محياه وأمل سطرته حروفه عندما سألته هل وجدت تجاوب ونتائج من قبل الذين يتلقون تلك الدروس قائلاً "نعم كان هناك تجاوب واضح منهم كونهم متلهفين للتعلم لإيصال رسالتهم للعالم الخارجي, فبعضهم الان يكتب ويعبر عن رأيه ومشاعره بالقضايا المختلفة ويتم نشر ما يكتبونه على صفحات التواصل الإجتماعي"
ويروي أبو وردة "خلال فترة إعتقالي وجدت صعوبة في إخراج المادة "الرسائل" لأهلي من السجن, صحيح أنه يتم إرسالها عن طريق البريد برقابة من الجنود, ولكن لا أضمن وصولها لهم فأرسلها مع الأشخاص الذين يتم الإفراج عنهم بالسر"
ويضيف "لم أتفاجأ لدرجة الصدمة عند إعتقالي فأنا صحفي, وفي أي لحظة معرض لهذا الأمر, وتم إعتقالي قبل 4 سنين بنفس الحجة " الإعتقال الإداري", ويوجد غيري 21 صحفياً يقبعون خلف قضبان الإحتلال, ولكن عائلتي تفاجأت بسسب أن القرارجاء دون سابق إنذار" ويستكمل قائلاً "يجب على الصحفي ممارسة عمله بأي حال من الأحوال, وبأي ظرف قد يتعرض له, وتهيأتُ نفسه للعمل بتلك الظروف وإنتاج كل ما يمكنه بمصداقية"
في اليوم قبل الأخير لإكمال أبو وردة 3 أشهر في سجون الإحتلال, صدر قرار بتمديد مدة الحكم 6 أشهر إضافية تم تخفيضها إلى 4 أشهر بعد أن رفع قضية للمحكمة, ونقل بأخر شهر ونصف إلى سجن النقب, وتم تحريره من الاعتقال الإداري بعد قضاءه 7 أشهر في السجن يوم الخميس بتاريخ 26/11/2015 .