كتبت عروب أبو عيشة الوزني
قصفت المدفعيات التركية مواقع للقوات السورية في ريف حلب الشمالي، وتحديدا في مطار منغ العسكري وقرية مرنعاز الذي سيطرت عليها القوات الكردية منذ فترة، جاء ذلك بعد ساعات من توعد رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو للمقاتلين الأكراد بضربة عسكرية.
وفي هذا الوقت بعد أن حصلت السعودية على مباركة التحالف الدولي أعلن المستشار في مكتب الدفاع بالسعودية العميد احمد حسين وصول طائرات حربية سعودية لقاعدة أنجرلك التركية، حيث يبدو هذا استعدادا لإرسال قوات برية سعودية وتركية للأراضي السورية، في حين أكد على ذلك وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو حيث صرح أن السعودية أرسلت لهم طائرات حربية ومختصين وعسكريين للقيام بتفحص المكان، تمهيدا لتدخل السعودية بريا في سوريا.
فهل من الممكن أن تدخل السعودية في حرب برية وكيف سيكون شكل الحرب، ووفقا لذلك من الممكن أن تخوض السعودية الحرب أم ستقتصر على تقوية موقف المعارضة والتوجيه فقط، فالسعودية من الممكن أن تكون على استعداد لتحدي القوات الروسية التي تقصف ريف حلب الشمالي وتحلق طائراتها فوقه، على الرغم من وجود تهديد صريح من روسيا باندلاع حرب عالمية جديدة اذا تدخلت تركيا والسعودية بريا بسوريا، فمن الصعب على أية دولة أن تدخل في حرب برية دون أن تكون على دراية تامة بالنتائج السلبية المتوقعة للتدخل، وعلى الرغم من هذا التهديد الا أن السعودية تريد أن تخوض هذه التجربة التي من المتوقع أن تؤدي الى خسائر فادحة على الصعيدين اذا تم التدخل بريا.
أفادت شبكة الCNN أن عدد المتدربين في القوات السعودية قد يصل إلى 150 ألف جندي، وأن معظم الأفراد سعوديون مع قوات مصرية وسودانية وأردنية موجودة داخل المملكة حاليا، حيث أكدت التزام المغرب وتركيا والكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطر بإرسال قوات، وفي هذا الصعيد عيّن السعوديون والأتراك قيادة للقوات المشتركة التي ستدخل سوريا من الشمال عبر تركيا، وتشمل قائمة الدول الآسيوية المشاركة في هذه الخطة ماليزيا وإندونيسيا وبروناي والتي كانت قد قامت بتأسيس قيادة مشتركة لم تعلن عنها حتى الآن، وعلى الأرجح أن تكون ماليزيا هي أول دولة قد ترسل قواتها من هذا الثلاثي إلى السعودية.
ويرى السعوديون أنه في حال قاموا بهزيمة التنظيم يُمكن للقوة المشتركة أن تقوم بإعادة التوازن إلى ساحة القتال ونشر السلام، لأن السعودية تتوقع السيطرة على العاصمة اليمنية صنعاء قريبا، حيث ترى القوات السعودية أن مقاومة الحوثيين تتضاءل وأن ضربة مكثفة من قوات التحالف العربي سُتمّكن الرئيس عبد ربه منصور هادي من السيطرة على العاصمة، وهذا سيتيح للسعودية فرصة التركيز على سوريا.
وعلى الصعيد نفسه كانت المخابرات التركية قد تلقت أنباء عن عزم المسلحين الأكراد إنشاء ممر كردي يصل شمال العراق بالبحر الأبيض المتوسط مروراً بالمناطق التي يسكنها سوريون من التركمان والعرب حيث سيتم تهجيرهم من خلال هذا المشروع، حسبما ذكرت وسائل إعلام محلية في شهر تموز من عام 2015.
حيث شهدت سوريا حربا منذ سنوات تحالفت فيها العديد من الدول والأطراف وقصفت العديد من المناطق، ففي عام 2015 كان رئيس الوزراء التركي أوغلو قد أعلن أن بلاده مستعدة للتدخل البري بسوريا في حال قام باقي الأطراف بدورهم في الحملة الدولية على تنظيم الدولة الإسلامية"داعش"، وأكد استعداده للقيام بكل شيء إن كان هناك استراتيجية واضحة تضمن أن بعد داعش ستكون حدودنا آمنة وقال " نحن لا نريد قوات النظام بأن تكون على حدودنا لدفع الناس إلى تركيا ولا نريد منظمات إرهابية أخرى لتنشط في المنطقة إذا ذهبت داعش قد تأتي منظمة متطرفة أخرى".
ووفقا لذلك أصبح هناك عدة أطراف تتقاسم الشمال السوري خاصة في منطقة ريف حلب سواء من الثوار والنظام وتنظيم الدولة ووحدات كردية اضافة الى المليشيات الشيعية وهذا يسهم في تعقد الأمور في سوريا أكثر، وسيزداد الأمر سوءا اذا تدخلت تركيا والسعودية خاصة ان السعودية هدفها تنظيم الدولة وربما تقصف القوات التركية بناء على طلب تركيا
ويقول الكاتب والإعلامي الاستاذ سليمان بشارات ل"موقع أصداء" ان مفهوم الحرب في شكلها الحالي في سوريا، يأتي في ظل إعادة تركيب المحاور الدولية، التي تتمثل في أقطاب روسيا ومن يناصرها، والولايات المتحدة ومن يقف إلى جنبها،اضافة إلى ظهور الوزن التركي بالمنطقة الذي أخذ يتشكل بتحالفه الواضح مع السعودية لتحقيق مصالح ورؤى تتقاطع المصالح فيما بينها.
ويشير بشارات في الأوضاع الحالية إذا ما قرأنا الرؤية التركية والسعودية للحرب في سوريا منذ بدايتها، كانت ولا تزال ضمن محور الاهتمام الذي يستند إلى البعد الأمني والحفاظ على الحدود التركية بشكل رئيس، أما السعودية فلم يكن لها موقفا واضحا أو بارزا منذ بداية الأحداث، وهذا ما قد يجعلنا نفهم الموقف السعودي الحالي ومستقبله تجاه الحرب في سوريا.
هل يمكن أن يكون هناك تدخل سعودي بري في سوريا، وكذلك تركي؟ يوضح بشارات رأيه قائلا"ان الاجابة على هذا السؤال مبنيه على ما تقدم من طرح، ويمكن تفصيل ذلك إذا ما نظرنا إلى ما يمكن أن تحصده كل من تركيا والسعودية في حال تدخلها البري، وهو ما أعتقد أنه لن يكون هناك ما يمكن تحقيقه أو انجازه ميدانيا، كونه لن تنعكس كثيرا النتيجة الميدانية على الداخل السعودي أو التركي، وإنما يؤثر أو يتأثر هو حالة الدبلوماسية السياسية، وبالتالي المناورة التي تقوم بها السعودية وتركيا هي تقع أيضا ضمن "التصعيد السياسي"، الذي من الممكن أن ينعكس عن تدخل غير مباشر، ولن يكون له انعكاس على التدخل الميداني المباشر"، ويتابع بالتالي فإن المصالح السعودية التركية لا تستدعي تدخلا برياً بقدر إيجاد حالة من الاتزان في المواقف، أو إبراز الوجودية السياسية ضمن المحاور السياسية التي تتشكل في المنطقة، وما يعزز ذلك إذا ما قرأنا التدخل السعودي البري في اليمن كان نتيجة سبب رئيسي ينتفي وجوده في الحالة السورية وهو علاقة الجغرافيا في القضية، والمصالح الاقتصادية التي يمكن أن تتأثر فيما لو لم تتدخل السعودية لإيجاد دعائم يمكن من خلالها تحصين حدودها، وكذلك مصالحها التجارية والاقتصادية. وبالتالي يبقى احتمالية التدخل البري السعودي ضعيف نسبياً، وإن حدث ذلك قد يكون ضمن مشاركة موضوعية تستهدف تحقيق انجاز ميداني سريع تتقاطع من خلاله السعودية مع تركيا وبعض الأطراف التي تتفق معها في الرؤية تجاه تشكيلات المحاور، وعدا ذلك اعتقد من الصعب الحديث عن تدخل بري سعودي.
ويبين الاستاذ في العلوم السياسية سيف الديك "موقع أصداء" تعليقا على قيام القوات السعودية بارسال مقاتلات حربية الى تركيا، واعلانها عن استعدادها التدخل بريا قائلا "ان معادلة الحرب أصعب من المظاهر، فأحيانا يكون هناك سياسة التلويح بالعصا دون استخدامها".
ويضيف الديك انه تم توقيع اتفاقية وقف اطلاق النار من قبل كيري ولافروف ، وهذا يبين أن الحرب القائمة هي حرب بالانابة، بمعنى أن تركيا والسعودية تقومان بدور أمريكا، ويتابع انه لايعتقد أن أمريكا معنية بالصدام مع روسيا خاصة في موضوع استيراتيجي مثل سوريا، وتهديد روسيا لتركيا والسعودية يعد"سباسة استباقية رادعة.
الموقف السوري
تبنت مجموعة دعم سوريا في اجتماعها الأخير بميونيخ بيانا ينص على وقف إطلاق النار وحل القضايا الإنسانية وإطلاق العملية السياسية في سوريا وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا.
وفي ظل هذه الأزمة التي تعاني منها سوريا أكد الرئيس السوري بشار الأسد في حوار له بوكالة فرانس على مواصلته محاربة الإرهاب أثناء إجراء المحادثات مع المعارضة السورية، وأنه لا يستبعد تدخل السعودية وتركيا بريا في الصراع الدائر في بلاده، وتعهد باستعادة السيطرة على البلاد بالكامل، لكنه قال إن ذلك قد يتطلب وقتا طويلا.
ويعتقد الأسد أن محاولة تدخل تركيا والسعودية في الأراضي السورية هو مجرد زعم، فان حدث ذلك فسيتعامل معهم كما يتعامل مع الارهابيين، وسيبقى يدافع عن سوريا، فهؤلاء الدول لا يمتلكون أي حق للتدخل في بلده سياسيا ولا عسكريا، فالتدخل هو انتهاك للقانون الدولي،فالخيار الوحيد للدفاع عن سوريا هو القتال والدفاع عن أرضهم، هذا ما افاده الأسد عبر مقابلة له مع صحيفة البايس الاسبانية.
وفي هذا السياق فمن الجدير بالذكر أن القوات الحكومية السورية حققت تقدما ملحوظا، لكنها تعرضت لهجمات من قوات المعارضة ذات التسليح الأمريكي، وبعضها قذائف مضادة للدبابات، تم تسريبها من قبل المخابرات الأمريكية إلى سوريا عن طريق السعودية. وحتى الآن، نجحت الهجمات الحكومية السورية في تحقيق تقدم في حماة واللاذقية.
يقول الأستاذ في العلوم السياسية ابراهيم أبوجابر ل"موقع أصداء" أنه بالنسبة لتركيا فمن الواضح أن الرئيس التركي اردوغان والحكومة التركية رأت نفسها بعيدا عن الأحداث التاريخيه خاصة بعد التحالف الروسي الايراني العراقي السوري مع حزب الله، ثم فيما يتعلق بالحلفاء الاخرين أمريكا ومن حالفها، ولهذا السبب اردوغان حاول ان يناور بالضغط على هذه الأطراف من أجل اماأن يتم تغيير سياستهم أو العنصرية، أو اشراك تركيا بحسب شروط تركيا نفسها، لأنه سابقا طالبت تركيا باقامة منطقة حظر جوي شمال سوريا على الحدود التركية، وأمريكا رفضت هذا المطلب هي ودول الحلفاء الاخرين،وهذا هو سبب المناورات التركية لقصف مناطق الأكراد داخل سوريا، بالذات بعد تأييد النظام الأمريكي والادارة الأمريكية لأكراد سوريا ودعمهم في الحقوق البلوماسية من أجل اقامة دولة كردية في الغراق وسوريا، خصوصا الجناح العسكري لحزب العمال الكردي.
ويتابع الاستاذ أبوجابر هذا مزعج بالنسبة للحكومة التركية و أردوغان لوجود عمق كردي داخل تركيا فهناك حوالي 25 مليون كردي يعيشون داخل ديار بكر في تركيا، فهذا اليبب يدفع تركيا الان لمحاولة فرض نفسها على الساحة التركية، اضافة الى محاولة وقف القصف الروسي الذي تخطى الحدود المعقولة وبالذات بعد قصف التركمان للسوريين داخل سوريا، وتقدم جيش النظام السوري مع حلفائه من الايرانيين وحزب الله جهة شمالي حلي باتجاه الحدود الشمالية التركية السورية، فهذا الأمر يهدد الأمن القومي التركي، ويضيف أتوق أن هذه الأمور كافة مجتمعة مع بعضها جعلت أردوغان ينضم الى حلف العشرين بقيادة السعودية من أجل التدخل البري والجوي الموجود في سوريا، لمواجهة الأحلاف الأخرى التي على ما يبدو لا يرغبون بتدخل تركيا في الشأن السوري، ويتابع الأمر الاخر الذي يزعج الأتراك هو القصف الروسي للمعارضة المعتدلة السورية، لأن هؤلاء يعتبرون حلفاء لتركيا ومقرهم في أنقرة واسطنبول ويتلقى هؤلاء الدعم المادي والعسكري من تركيا.
ويوضح الأستاذ أبوجابر أنه يستبعد التدخل البري التركي أو السعودي في سوريا في ظل الأوضاع السورية، الا في حال تغيرت الأوضاع، لأنه اذا حصل تدخل بري من قبل هذه الدول فمن المؤكد أن روسيا لن تسمح بذلك، ولربما قد تشرع روسيا بقصف مواقع سورية داخل العمق التركي، وهذا قد يؤدي الى حرب اقليمية بين تركيا وروسيا، اضافة الى أن أمريكا غير معنيةبأي تدخل تركي، فمن الممكن أن تقوم أمريكا بعملية حظر سواء اقتصادي أو سياسي أو غيره من أساليب الحظر، ويض
ويضيف"أظن أن أردوغان أكثر ذكاء ولا أتوقع أن يدخل بحرب برية، أما جويا ممكن، فلا أتوقع أن تطور الأمور إلى حد حرب بريا، لكن في مواقع داعش من الممكن أن يكون هناك حرب برية خاصة في العراق، لكن حرب برية في سوريا هذا يعني حرب اقليمية بين الدول".
ويشير ابو جابر الى أن ايران قد تتدخل، فالذي يرتب المعادلة طوا الوقت هو وجود تركيا وايران، فايران تنظر إلى تركيا فاذا تدخلت تركيا في الشأن السوري ستتدخل ايران، وكذلك تركيا تنظر الى ايران، ففي جال تدخلت أي دولة منهم في الشأن السوري سيكون هناك تدخل للدولتين معا في سوريا، فهذان الدواتين هما الذان يوازنان المعادلة.