الرئيسية / الأخبار / فلسطين
طولكرم..مصانع "جيشوري"..موت يلاحق الإنسان والأرض
تاريخ النشر: الثلاثاء 08/03/2016 17:01
طولكرم..مصانع "جيشوري"..موت يلاحق الإنسان والأرض
طولكرم..مصانع "جيشوري"..موت يلاحق الإنسان والأرض

 تقرير: مجد الحاج

أعمدة دخان تتصاعد إلى السماء باعثة سموما وغازات قاتلة تأخذ إلى مالانهاية في طريقها نحو السماء، لتكامل بذلك إجراءات الاحتلال التعسفية بحق سكان محافظة طولكرم وضواحيها؛لتصيب البشر والحجر  وتخلقآثار لا يحمد عقباها.

وأضحت تلك المنطقة تجسد فصلا تآمريا جديدا صاغته حكومة الاحتلال بكل مكر ودهاء، عندما وافقت على نقل ما يعرف بمصانع "جيشوري" من الداخل المحتل إلى الضفة الغربية التي باتت لاحقا تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مطلع الثمانينات من القرن المنصرم.

المنطقة الصناعية الإسرائيلية تقع في الجزء الغربي من محافظة طولكرم، وتم نقل أول مصنع اليها عام 1983م، وهو مصنع جيشوري- نسبة إلى "تسيون جيشوري" صاحب المنشأة- الذي يختص بصناعة الاسمدة والمبيدات.. نظرا لاحتجاج الإسرائيليينعليه في منطقة "تلموند" في الداخل، وإثر ذلك صدر قرار من المحكمة بإغلاق المصنع واقترحت الإدارة المدنية على صاحبه نقله إلى حدود طولكرم، واعدة اياه بكثير من المغريات، توالت المصانع بالانتقال واحدا تلو الآخر.

أضرار فادحة

وعن الآثار المترتبة على هذه المنطقة الصناعية، يقول مدير مكتب جودة سلطة البيئة في طولكرم عصام قاسم:إن "لهذه المصانع تأثيرا كبيرا على المياه الجوفية من خلال المطر الحمضي الذي يلوثها بالإضافة إلى المياه العادمة الناتجة عن عمليات تبريد الآلات في المصنع، التي ينتهي بها المطاف الى قنوات تعداحدى ادوات القتل الاسرائيلي بما تحمله من ملوثات للبيئة، خاصة على الهواء والتربة التي اصبحت غير صالحة للزراعة".

ويشير قاسم إلى اثرها على البيئة الاجتماعية، حيث اصبح هنالك نفور لسكان هذه المنطقة، وتدنت اسعار الشقق السكنية والأراضي فيها. كما تطال الناحية الصحية للمواطنين،حيث سجلت العديد من حالات السرطان وأمراض الجهاز التنفسي والجلد والعيون.

وينوه قاسم إلى ضرورة الاجراء التقييميالعلمي لتأثير المصانع على البيئة الذي تقوم به جامعتي النجاح والخضوري بدعم من الحكومة البلجيكية.

مقاضاة الاحتلال

بدوره، طالب المحامي نصر حنحن بالعمل على رفع قضية من أصحاب الأراضي ضد ملاك هذه المصانع، خصوصا أن جزء كبير من الأراضي المقامة عليها المصانع ملك خاص للمواطنين.

وأضاف "يجب العمل على تجهيز ملف كامل لرفعه إلى محكمة الجنايات الدولية عند وجود قرار بذلك من المستوى السياسي".

آذى للطالبات

وتنبعث من المصانع روائح وأبخرة وغازات ذات رائحة كريهة ومؤذية خاصة في فترة الصباح، ما يسبب معاناة ملموسة لطالبات مدرسة بنات فاطمة الزهراء  المجاورة.

تقول مديرة المدرسة سمر عبد القادر: إن الطالبات يعانين من مشاكل في التنفس وحساسية وسعال مستمر وتهيج في الأنف عند هبوب هذه الغازات، ما يؤدي إلى حرمان الطالبات من أبسط حقوقهن المتمثلة في بيئة مدرسية صحية وآمنة".

أما ماهر أبو غالية –أحد العمال في مصانع جيشوري- فيشيرا الى أن أحد رفاقه صارع مرض سرطان الرئة لمدة تزيد عن سبعة أشهر قبل أن تكون الوفاة النتيجة الحتمية، مؤكدا أن ظروف العمل المزرية والبيئة المحيطة تفتقر الى أدنى مقومات السلامة العامة.

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017