كتبت عبلة سلمان
طفولة منسية، أب حالم وأم تائهة، حلم بريء عاش ليتلألأ في أفق عال زركش معاني الحب والإنسانية، فهُجر حنان الأم وسُرق عطف الأب حين انعدمت الإنسانية في شعب ضاقت عليه الأرض، فاستوطن كل شيء وأباحه ووصل لتبني مستوطن لطفلة فلسطينية بعمر الورد وحرمانها من والدها.
ولدت آية أو أديل-الاسم الآخر-في التاسع والعشرين من تموز لعام 2008 من أب فلسطيني وأم يهودية تحمل الديانة الإسلامية تُدعى دنيا، بعد أن قامت بتغييره من دانيللا فاكنن قبل إسلامها وقبل ارتباطها بشخص يدعى علاء سلمان.
الأب فلسطيني الأصل يقطن في قرية زيتا جماعين عمل في بيوت وورش كثيرة في الداخل المحتل لسنين عدة، وكان حسن السيرة ولم يتسبب في أي مشكلة مع أي يهودي أو عربي هناك.
يقول علاء: "كانت تصرفات دانيللا جيدة حتى حملت في ابنتها بدأت أمها تأثر عليها بشكل سلبي وتغير من تصرفاتها شيئا فشيئا كأنها غسلت دماغها". فحزمت فاكنن أمتعتها وحملت طفلتها وذهبت لبيت والدتها، سرت والدتها كثيرا بهذا القرار فهي تخلصت من الأب الفلسطيني الذي تكرهه وتكره كل ما يتعلق بالفلسطينيين.
تشاجرت الأم مع ابنتها مرات عديدة وحاولت اقناعها بإبعاد الفتاة عن أبيها وحرمانها منه، فبقيت آية مع والدتها لأنه في القانون الإسرائيلي المولود يسجل باسم الأم في بطاقة الهوية. هنا انقطعت أخبار آية ولم يعلم الأب عنها أي شيء.
وبعد عدة أشهر قررت الحكومة سحب حضانة الفتاة من أمها بعد إثبات عدم قدرة الأم على العناية بطفلتها لعدة أسباب ووضعتها في جمعية تعنى بالأيتام.
حاول الأب جاهدا الحصول على حضانة ابنته خاصة بعد سحب الحضانة من الأم وقام بتوقيف عدة محاميين، وسار في إجراءات عديدة لكن الطريق كانت مسدودة أمامه، ولم تحكم المحكمة لصالحه وضاع حقه باحتضان ابنته فقط لأنه فلسطيني.
لم ييأس علاء للحظة، بل توكل على الله بعد محاولات جمة للحصول على ابنته، راجيا منه أن تعيد المحكمة له ابنته في أسرع وقت قبل أن تنضج في كنف عائلة مستوطنين وتتطبع منهم عاداتهم وتقاليدهم، أو تكبر وهي لا تعرف أصلها ولغتها وعائلتها أو حتى أبيها.
ويناشد علاء كافة المسؤولين ووسائل الإعلام بالوقوف معه ومساندته فهي قضية كبيرة وقد تكون قضية شعب بالنسبة له. ويتساءل: " كيف لمستوطن ويهودي متطرف يكره العرب ويقتل ويعدم أطفالنا وينهب أرضنا ويهدم بيوتنا ويستبيح حرماتنا أن يتبنى فتاة فلسطينية بمجرد أنه لا يستطيع الحصول على طفل، وهو يعلم أن لها أب ويطالب بها".
يخاف علاء على ابنته كثيرا خاصة بعد علمه بأنها تعيش في بيت مستوطن، وينهي حديثه بتعجب: "هل انقطع الأطفال اليهود أو الأيتام لينظر هذا المستوطن لابنتي ويسرقها مني!!!".