نابلس:أصداء
لم يدرك أهالي مخيمات نابلس الثلاثة أن توجه العديد من شبانها للعمل في شركة الزيوت النباتية المتاخم لمخيم بلاطة، سيكون نقطة البداية لتشكل النواة الأولى للجالية الفلسطينية في هولندا. الحكاية بدأت مع قدوم شركة الزيوت الهولندية إلى نابلس لتأسيس الشركة بالمدينة حيث التقى الخبراء الهولدنيون بعمال مصنع نابلس للزيوت وتعرفوا على العمال فيه واكتشفوا مهاراتهم ومثابرتهم فاستقطبوا مجموعة منهم إلى هولندا للعمل هناك.
هذا ما رواه محمد أبو ليل لـ"أصداء" وهو رئيس اتحاد عمال فلسطين فرع هولندا الذي عاش في مخيم بلاطة بعدما هاجرت أسرته من بلدة الجماسين القريبة من تل أبيب، واستقر بها الحال في مخيم بلاطة، حيث عمل مع آخرين من مخيمات بلاطة وعسكر والعين وبلاطة البلد في هذا المصنع منذ العام 1958.
ويقول أبو ليل لقد توجه 60 عاملا إلى هولندا من خلال شركة الزيوت النباتية الهولندية واستقروا هناك، ومن هناك تشكلت النواة الأولى للجالية الفلسطينية في هولندا وتركز وجودهم في منطقة (فلاردينجن)، وزاد عددهم بعد حرب 67 عندما احضر العمال أسرهم إلى هناك.
وحسب ابو ليل يبلغ عدد أفراد الجالية الآن 2500 نسمة وتعد اكبر الجاليات العربية في تلك المنطقة وهم يحافظون على هويتهم العربية والفلسطينية، عبر تنظيم الفعاليات والأنشطة الجماعية، وقد فرضوا احترامهم على المجتمع الهولندي.
ويتحدث أبناء الجالية الفلسطينية اللغة الهولندية بطلاقة وانخرطوا في المجتمع بشكل كبير واندمجوا فيه، ومع ذلك يعتزوا بأصولهم، وأسسوا مؤسسات تعنى بذلك. ومنها اتحاد عمال فلسطين والذي أسسه مخيمر أيوب وتعود أصوله إلى مخيم العين على المدخل الغربي لنابلس، فيما يترأسه حاليا أبو ليل.
ومن صور انخراط الفلسطينيين في المجتمع الهولندي انتخاب أبو ليل عضوا في مجلس بلدي دلفن وعدد سكانها 78 ألف نسمة لمدة 24 سنة والانتخاب كان شخصيا وبشكل مباشر وليس على أساس القوائم.
كما ترأس أبو ليل مهرجان الفيلم العربي لعشرات الدورات والتقى مع كبار الفنانين العرب والعالميين كما تم تكريم فنانين فلسطينيين ومخرجين أمثال رشيد المشهرواي.
وقد زادت حسب أبو ليل أعداد الجالية الفلسطينية التي يترأسها حاليا واثق سعادة، تباعا حيث وصلت أفواج بعد حرب 1982 وأخرى أكبر بعد الحرب السورية الأهلية.