أصداء- تقرير بيان خطيب ونيرمين حمامي
هي دمشق الصغرى بطرازها، ينبعث منها عبق الماضي، تذكرك بتراث أجدادك أينما وقع نظرك فأزقتها الضيقة وحاراتها بأقواسها الدائرية ما زالت تروي حكايات أصحابها ومهنها القديمة التي ما زالت تكافح الاندثار. على جانب الطريق المؤدي إلى باب الساحة يوجد أقدم محل يعمل على تصليح بوابير الكاز القديمة، والتي تعرف بمهنة السمكرة التي قاربت على الاندثار، إلا أن مجموعة من أصحابها ما زالوا يتمسكون بها.
الحاج محي الدين حشحوش من سكان مدينة نابلس، ويعتبر محله من أقدم محلات السمكرة في المدينة، وبالرغم من ضعف الإقبال على المهنة حاليا إلا أنه حافظ عليها بعد أن ورثها عن والده.

يجلس حشحوش أمام محله العتيق ويتحدث لـ"أصداء" عن بدايات والده في هذه المهنة: "بدأ والدي هذه المهنة في الخمسينات من القرن الماضي، وأنا ورثتها عنه منذ السبعينات، حيث كانت هذه المهنة تجد إقبالا كبيرا بسبب استخدام الناس للبوابير في تلك الفترة، إلا أنها تراجعت في التسعينات حتى تركها غالبية الذين بعملون بها وأصبحت تواجه الإنقراض تدريجياً".
يكمل حشحوش كلامه وهو ينظر إلى البوابير المتكدسة في محله قائلا إنها كانت تستخدم قديماً في غالبية الحاجات المنزلية لأغراض الإضاءة، والطبخ، وتسخين المياه وغيرها، لدرجة أن صوته كان جزءا من حياة الناس اليومية، لكن اليوم أصبح استخدامها قليلا جداً، حيث تستخدم على نطاق ضيق جدا في فصل الشتاء الذي يشهد في بعض الأحيان ندرة في الغاز أو انقطاعات في التيار الكهربائي.
وحول مجال عملهم حاليا في ظل انتشار استخدام الوسائل الحديثة وتراجع استخدام البوابير، أكد حشحوش، أنهم يعملون إلى جانب ذلك في تصليح الأراغيل، والصوبات.

أما عادل زبلح والذي يمتلك محلا مشابها لتصليح البوابير في البلدة القديمة يقول: "ورثت هذه المهنة عن والدي منذ الخمسينات من القرن الماضي، فهذه المهنة قديمة جداً، كما كنا إلى جانب ذلك نعمل على تبييض النحاس، أي تلميعه، وكان الناس يحضرون النحاس لتبييضه مرتين سنويا لتخليصه من الرواسب السامة، ولكن الآن هناك بدائل للبوابير وللنحاس كذلك مما حصر نطاق عملنا".
ويتابع زبلح حديثه وبين يديه بابور قديم يعمل على إصلاحه وعلامات التعب تبدو على وجهه أن هذه المهمة تواجه الاندثار وقلة الإقبال بسبب قلة المردود المالي من ورائها، فالبوابير تستخدم اليوم كزينة وليس كأداة ضرورية وبالتالي ليس هناك حاجة لإصلاحها.
