سوسيا - الخليل تقرير : خميس ابو النيل وشهندة الكعبي
"يزورنا الشتاء في كل عام ونشكي برده ونتذمر اذا ما توافر لدينا مدفأة او مكيف دافئ وماءُ دافئة كذلك صيفاً" بهذه الاقوال وصف والد الناشط نصر نواجعة حال خربة سوسيا جنوب الخليل واقعهم المر والأليم.
امام هذا المشهد الذي عاينه طاقم تجوال برفقة باحثو مركز أبحاث الاراضي هناك من يتمنى أن تتحول خيمته التي يسكن فيها الى بيت صغير يأويه من برد الشتاء وحر الصيف يتمنى لو يسمح له الإحتلال ببناء غرفة صغيرة ليستطيع أن يشعر هو وعائلته بالأمان والإستقرار الذي هو من أبسط وأقل الحقوق التي يجب أن يحصل عليها الإنسان في دولته وهذه الأمور يفتقدها الناس في قرية سوسيا الواقعة شرق مدينة يطا بمحافظة الخليل والتي يعيش فيها قرابة 400 نسمة ويعتمدون على رعي المواشي واستصلاح عدة كروم من شجر الزيتون.
سوسيا تصنف ضمن المناطق (ج ) حيث تقع ضمن سيطرة الاحتلال ويتمسك سكان قرية سوسيا أقصى جنوب الضفة الغربية بأرضهم، ويرفضون تنفيذ قرار محكمة الاحتلال بهدم قريتهم المكونة من خيام وبيوت الصفيح وحظائر، بحجة افتقادها للبنية التحتية، ويؤكدون أن هدف هدم القرية يتمثل في ربط مستوطنة سوسيا ببؤرتين تقعان إلى الشمال منها
وبسبب قيود الاحتلال، يفتقد السكان ومعظمهم من عائلة النواجعة في بلدة يطا جنوب الخليل، لشبكتي الكهرباء والمياه والطرق، لكنهم تمكنوا بمساعدة منظمات دولية، بعضها أوروبية، من بناء شبكة محلية من الخلايا الشمسية وخزانات للمياه.
ويضيف نصر النواجعة أن مبرر الترحيل -حسب القرار هو عدم وجود بنية تحتية للمنطقة، لكنه يوضح أن السكان أعدوا مخططا هيكليا للخربة وأسسوا مدرسة وعيادة صحية، إلا أن الاحتلال يرفض وجودهم لهدف وحيد هو ربط مستوطنة سوسية جنوبا ببؤرتين إلى الشمال، وإزالة العائق الوحيد وهو عدة تجمعات فلسطينية تؤويها الخيام والكهوف.
ويقول نواجعة أن أهالي سوسيا لم يسلموا من المستوطنين فكان يتم هدم كهوفهم التي يستغرق بنائها ٧سنوات لذلك وبسبب التكلفة الباهظة للترميم بدأ الأهالي في بناء خيم لسهولة ترميمها بعد الهدم .ويضيف في عام ٢٠٠٠ ميلادي ظهرت مؤسسة صهيونية تدعى "ريكافيم" تعمل لصالح المستوطنين وتعتبر نفسها المحافظة على القوانين فقامت برفع دعوى الى المحكمة الإسرائيلية العليا التي تعتبر محكمة الظلم العليا للفلسطينيين بأن سوسيا مستوطنة فلسطينية باستعمالهم المصطلحات الدولية المتعلقة بالصهيونية علي اهالي المنطقة ومباشرة بعد ثلاث ايام من الدعوة اصدرت المحكمة قراراً بأمر بالهدم .
وأضاف نواجعة بعد هذا القرار توجه الاهالي بمساعدة جمعيات حقوق الانسان الفلسطينية والدولية الي المحكمة للمطالبة بمخطط هيكلي للاعتراف بالقرية مع العلم ان تكلفة المخطط تصل الى ٥٠ الف دولار وتابع حديثه وتم استلام المخطط وتقديمه لهيئة البناء والتنظيم بعضوية ثلاث مستوطنين ودرزي واحد .
وينوه نواجعة بعد شهر من تقديم المخطط تم رفضة لأسباب كعدم توافر جميع الحقوق الخاصة بالمرأة ولا يوجد بنية تحتية واماكن تعليم مع العلم بأن هناك مدرسة يتبعها أمر بالهدم من إسرائيل وأيضاً ضعف البنية التحتية سببت الأعمال الاستيطانية .
ومع استمرار حديث نواجعة كانت مجموعة من الاطفال بينها ابنته سندس تنشد اغانيها المفضلة التي لا تبتعد عن معاناة خربتها.
ويبين نصير نواجعة من هذا المنطلق تم وضع قرار بديلي عن الهدم وهو التوجه لمنطقة أخرى بمحاذاة يطا في المنطقة المعروفة باسم (B) والإقامة علي أراضي ملك لأشخاص فلسطينيين ولكن أهل سوسيا رفضوا العرض، ثم أصدرت المحكمة قراراً بتجميد الهدم بالمقابل على اهل سوسيا عدم بناء أي بنية يتم الإنتفاع منها .
ويستعرض نواجعة في عام ٢٠١٤ هبت عاصفة قوية علي فلسطين أدت الى هدم الخيم في سوسيا فقام الأهالي بعد العاصفة بترميم الخيم التي هدمت ومن ثم قام المستوطنين بتصوير عمليات الترميم وإرسالها للمحكمة العليا بزعامة ان أهل سوسيا لا يحترموا القوانين حيث أنهم يقومون بترميم وبناء واعمال حديثة في المنطقة . ويضيف بان هناك قاضي مستوطن "نوعال سابور" اعطى الضوء الاخضر للجيش والمستوطنين بالهدم .
وختم نصر نواجعة توجهنا للإعلام الدولي وتم زيارة مؤسسات من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكان هناك تدخل بقراار أمريكي بعدم الهدم .. لكن ما تزال قرية سوسيا تنتظر تنفيذ قرار الهدم وما زال سكانها يتحدون كل إعتداء من المحاكم والمستوطنين. ويعد مركز ابحاث الاراضي من اكثر المؤسسات متابعة لقضايا الخربة ورصد الانتهاكات اضافة الى تقديم مشاريع لتثبيت الاهالي في ارضهم.