كتب عمر حج علي
مع عنجهية الاحتلال وسياسة التهجير التي ينتهجها في كثير من مناطق الضفة الغربية، وابتلاعه للأراضي المقام عليها قرى فلسطينية منذ العام 1948، لا يزال الاحتلال وبعنصريته اللامحدودة يقوم بتهجير أهل هذه القرى وتدميرها ليقيم عليها مستعمراته الاستيطانية، أو للتوسع في مشاريعه الأمنية.
سوسيا أو سوسية هي قرية فلسطينية تقع شرق مدينة يطا في محافظة الخليل، يفصل بينها وبين بئر السبع المحتلة عام 1948 جدار الفصل العنصري، ويصل عدد سكانها إلى قرابة 400 نسمة، ويعتمدون على رعي المواشي واستصلاح عدة كروم من شجر الزيتون، وتعتبر سوسيا من ضمن القرى المصنفة مناطق ج .
اليوم قرية سوسيا مهجرة وقد اقيمت عليها مستوطنة اسرائيلية، ولكن عزيمة أهلها وتشبثهم بأرضهم حالت دون رحيلهم عنها، فأقاموا في كرافانات وخيم على أراضيهم المحاذية لقريتهم المهجرة .
بالأمس وخلال تجوالنا نحن فريق "أصدء" للصحافة برفقة مركز أبحاث الأراضي في محافظة الخليل، كانت سوسيا آخر محطاتنا التي نزلنا فيها، ورأينا كيف يعيش أهلها في الخيم وما يتحملونه من حرمان لأبسط الحقوق، والصعوبات التي يواجهونها بسبب ضيق عيشهم من حيث السكن والاسترزاق من أراضيهم المسلوبة على يد المستوطنين الذين أقاموا بالقرب منهم .
عند وصولنا إلى القرية قابلنا السيد نصر نواجعه ابن القرية، وهو ناشط ضد انتهاكات الاحتلال، وخلال حديثنا معه يقول: "إن مضايقات الاحتلال رغم التهجير لا زالت تلاحقنا، فنحن نعيش في خيم لا تصمد كثيرا في الاجواء العاصفة على الرغم من أنه بإمكاننا الانتقال إلى مناطق أخرى للسكن فيها كمدينة يطا أو إحدى القرى القريبة، إلا أن أهل القرية متمسكون بأرضهم التي بقيت لهم ولا يريدون مغادرتها رغم قسوة الظروف التي يعيشونها ".
يضيف نواجعه "هدمت خيمنا أكثر من مرة وعاودنا بناءها، ورغم كل هذا لا يجوز لنا حتى ترميم هذه الخيم أو تطوير مسكننا بإضافة مراكز للتعليم أو العلاج، فأولادنا يذهبون إلى مدارس البلدات المجاورة للتعلم، وبالنسبة للعلاج فقد نسقنا مع وفد طبي صغير ياتينا مرة في الأسبوع .
خلال تنقلنا بين الخيم ورؤية المأساة التي يعيشها أهل سوسيا، ساأنا السيد نصر عن بقية أهل القرية ليجيب: "كل عائلة راحت تعيش على أرضها فمنهم من نصب خيمته ومنهم من استقر في المغر وجعل منها مسكناً لعائلته ."
ونوه نواجعة إلى ضرورة زيارة هذه القرية وخصوصاً من المؤسسات الفلسطينية المعنية فيقول معاتباً: "معظم الزائرين للقرية هم إما سياح أجانب أو من المتطوعين، فلا نرى تحركا من قبل المسؤولين او مؤسساتهم".
ويذكر أن نواجعه قد سجن لأكثر من مرة لدى الاحتلال، بالإضافة إلى حصوله على بلاغات من المحاكم الإسرائيلية نتيجة نشاطه وحراكه وتوثيقه لما تتعرض له قريته من انتهاكات من قبل المستوطنين وسلطات الاحتلال .
ليست سوسيا الوحيدة التي تتعرض لمثل هذه الانتهاكات، فهناك الكثير من القرى وفي مختلف المناطق لا يختلف حال أهلها كثيرا سواء بالتهجير أو بالتضييق عليهم بمحاولة طمس أراضيهم والتسلط عليها، ومع ذلك فلا يوجد للسكان مأوى آخر سوى أرضهم، فهل من ناظر يرى ما يعانيه هؤلاء؟ أم أن ليس لهم سوى الله؟؟