مخيم شعفاط: كتبت ولاء واسراء عبد الرحيم إبراهيم الجابي.
ممرات ضيقة، وأزقة خبأت بين جنباتها حكايات وجع هجرة دفين لم يتمكن الزمان من محيه، ويأس من واقع لجوء مقيت صلب أحلام الكثيرين على حد مقصلته، ملامح طفولة طوت وبعثرت، وبراءة بقسوة ووحشية سلبت، عشوائية، وتمرد، وعصيان، بل هي ثورة ﻹحقاق الحق والتجذر بالأرض لإثبات الهوية والتصدي بعنفوان لظلم الطغيان.
فشعفاط, هو المخيم الفلسطيني الوحيد الذي يقع ضمن ما يسمى بالبلدية العبرية والقابع بين قريتي عناتا وشعفاط، تبلغ مساحته حوالي 203 دونم، ويقطن فيه ما يعادل 80000 نسمة تقريباً، كما ويبعد عن المسجد الأقصى بمقدار خمسة كيلو متر، فهو يعتبر البوابة الشرقية له وأقرب منطقة عليه داخل الجدار.
ومتحدثاً عن مشاكل المخيم يوضح الصحفي خالد أبو عكر مدير عام شبكة أمين الإعلامية "مخيم شعفاط أصبح مكباً بشرياً، فأي مواطن فلسطيني يود الحفاظ على هويته والتجذر بأرضه، وفي الوقت ذاته لا يريد دفع الكثير من المال كل ما عليه فعله لقاء ذلك هو الذهاب لشراء مسكن في مخيم شعفاط".
ويتابع أبو عكر "هذه الزيادة الكبيرة في عدد القاطنين فيه أدت إلى مضاعفة المشاكل التي يعاني منها المخيم والمتمثلة في تعاطي المخدرات الذي أصبح يباع في شوارع المخيم كما يباع الترمس والذرة في شوارع مدن الضفة، بالإضافة إلى فوضى البناء، والفلتان الأمني، وتصفية الحسابات الشخصية، والقتل والثأر والابتزاز والسرقات في ظل وفرة كل أنواع السلاح وغياب السلطة والرقابة عن المخيم من قبل الجانب الإسرائيلي بكونه تابع لبلديته ومن قبل السلطة الفلسطينية التي لا يمكنها الوصول إليه لحل مشاكله وفقاً لما نص عليه اتفاق أوسلو عام 1993.
ويوضح نور الشيخ علي أمين سر حركة فتح في المخيم "حاولنا مراراً الوقوف على هذه الظواهر للقضاء عليها فرفعنا عدة كتب وعقدنا عدة جلسات مع الرئيس محمود عباس ومع رؤساء في الأجهزة الأمنية للتوصل لحلول تساعد في الحد من الوضع السيئ في المخيم، وفي كل مرة كان ردهم أن المخيم ليس من مسؤوليتهم وهو أصلا خارج حدودهم ولا يستطيعون الدخول إليه".
ويتابع الشيخ علي "أما عن الجانب الإسرائيلي فهو غير معني بالتدخل بما يحدث في المخيم طالما لم يمس الأمن والأمان في إسرائيل، بل هو أصلا مستفيد من الوضع المتردي الذي يكون خلاله المواطن مشغولاً بالتفكير في كيفية حل مشاكله ولا يكون لديه وقتٌ للمقاومة والدفاع عن أرضه".
وفي هذا الصدد يقول خضر الدبس منسق اللجنة الوطنية لمقاومة التهويد "بيع المخدرات يعتبر ظاهرةً متفشية في مخيم شعفاط ففي فترة من الفترات كانت عمليات بيعه تتم بالعلن وبحماية من جيش الاحتلال، ولكنه بعد ذلك اضطر للتدخل ومنع هذه الظاهر عندما أصبح المستوطنين يأتون إلى المخيم لشراء المخدرات, وهذا التدخل كان فقط لحماية المجتمع الإسرائيلي من الإدمان وليس لحماية سكان المخيم".
ويكمل الشيخ علي حديثه "الوضع في مخيم شعفاط يزداد سوءا يوماً بعد يوم ففوضى السلاح والفلتان الأمني آخذة بالازدياد؛ ففي الأسبوع الماضي حدث إطلاق رصاص عشوائي اخترق خزانات مياه المركز النسوي في المخيم فكلفنا تصليحهم 7000 شيكل، كما وفي السنة الماضية حُرق مركز اللجنة الشعبية والذي كلف إعادة تأهيله أكثر من 170000 شيكل وهذه الأعمال يقوم بها أشخاص مدعومين وعدد من الأشخاص الهاربين من مختلف مدن الضفة الغربية على خلفية سوابق أمنية".
ويؤكد نور الشيخ علي "كل هذه المشاكل ستحل في حال الوقوف الجدي للسلطة الفلسطينية التي تعتبر نفسها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وأجهزتها التي وصفها على حد تعبيره "بالنائمة في المكاتب"، وصرف جزء من الأموال التي تُحصلها السلطة الوطنية من المساعدات الدولية والتي لا تحظى المخيمات الفلسطينية بشيء منها".
ويضيف الشيخ علي "نحن هنا بالمخيم بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي فبلدية الاحتلال لا تقوم بمسؤولياتها اتجاهنا كوننا تابعين لبلدية القدس، بل على العكس من ذلك فهي تزيد من العبئ الملقى على كاهلنا، فتسرق ماء وكهرباء المخيم، كما وتتخلص من نفاياتها برميها داخل المخيم مما يزيد الوضع الصحي لسكان المخيم سوءاً في ظل عدم توفر ظروف العلاج الملائمة والكافية".
ومن جهته يختتم خضر الدبس منسق اللجنة الوطنية لمقاومة التهويد حديثه معلقاً على نفس الموضوع "من المفترض بما أن مخيم شعفاط تابع لبلدية الاحتلال أن تقدم البلدية كافة الخدمات له، لكن ما يحدث هو العكس تماما فهي حتى لا تقدم الحد الأدنى منها، وذلك رغم دفع سكان هذه المنطقة ضريبة الأرنونا لكي يُحَصِلوا الخدمات المستحقة لهم في المقابل إلا إن ما يحدث هو دفع المواطن هنا في شعفاط لتلك الضريبة وحصول مستوطني مستعمرة بسغات زئيف المجاورة لشعفاط على تلك الخدمات فوق طبق من ذهب ودون أدنى مقابل".