memantin iskustva oogvitaminer.site memantin wikipedia">
أصداء- إسراء غوراني- يعتبر حي أبو مغيرة واحد من أكثر أحياء القدس معاناة بعد أن اخترق جدار الفصل العنصري الحي وفصل عائلة السرخي التي تسكنه إلى نصفين أحدهما داخل الجدار والآخر خلفه، مما أدى إلى تقطع أوصال العائلة وصعوبة التواصل بين أفرادها، فضلا عن وجود كافة مرافق الخدمات العامة داخل الجدار، فيضطر 800 طالب من الحي عبور معبر للجيش الإسرائيلي يعرف باسم "حاجز الشياح"، للوصول إلى مدارسهم في جبل المكبر، ويمر ذلك بإجراءات معقدة، فضلا عن وجود المشافي والعيادات والمقبرة في الطرف الآخر، فلا وجود لأي مرافق صحية أو تعليمية أو عامة في الحي خلف الجدار.
يقول الناشط بسام السرخي الذي اصطحبنا في جولة للتعرف على معاناة الحي ضمن جولة نفذها فريق "أصداء" الإعلامي بالتعاون مع "شبكة أمين الإعلامية"، إن معاناة حي أبو مغيرة مع الجدار بدأت منذ العام 2004، حيث بدأت سلطات الاحتلال بمخططات تشييد الجدار على حدود عام 1967، فكان بذلك سيمر من داخل أراضي جامعة القدس أبو ديس والتي خاضت معركة قضائية ضد الاحتلال، فقررت سلطات الاحتلال إزاحة مسار الجدار عن الجامعة وبالتالي مر من أراضي حي أبو مغيرة وعمل على فصله إلى نصفين.
عائلة السرخي التي تقطعت أوصالها بفعل جدار الفصل العنصري يبلغ عدد أفرادها نحو 1200 نسمة، 600 منهم يسكنون خلف الجدار و600 داخل الجدار.
في خضم حديثه عن عمق المأساة قال السرخي "كان أبنائي يزورون منزل جدهم الواقع في الجهة الآخرى من الجدار بشكل يومي نظرا لقرب منزلهم من منزلنا، أما الآن فهم لا يتمكنون من زيارة جدهم حتى في المناسبات"، مشيرا إلى أن العلاقات الاجتماعية بين أفراد العائلة الواحدة تأثرت بشكل كبير جراء ذلك، ونظرا لوجود الحاجز والمعبر وعرقلة حركة المرور لا يتمكنون من حضور المناسبات الاجتماعية لبعضهم.
وأوضح أن الاحتلال عند إقامة الجدار لم يترك أي معبر للعائلة إلى القدس، حيث تم إنشاء المعبر الموجود حاليا بعد معارك قضائية استمرت حوالي عام ليتمكن السكان من الدخول إلى القدس.
كما أن المقبرة الوحيدة للمنطقة موجودة في جبل المكبر وإدخال الميت للدفن يحتاج للتنسيق مع الاحتلال، وفي آخر حادثة وفاة (قبل نحو أسبوعين) كان المعبر مغلقا أمام السيارات فاضطر السكان لحمل الجثمان وعبور الحاجز سيرا على الأقدام مسافة 400 متر، لأن جنود الحاجز لا يراعون الحالات الإنسانية.
وعن معاناة الطلاب اليومية تقول الطالبة رناد الأشعل (15 عاما) نضطر للاستيقاظ في وقت باكر جدا يوميا والسير مسافة كبيرة على الأقدام وصولا للمعبر، حيث تنتظرنا حافلة المدرسة في الطرف الآخر فالجنود لا يسمحون للحافلة بالدخول وأخذ الطلاب من منازلهم.
وتضيف أنه يتم العبور يوميا بعد التدقيق في شهادات ميلادهم، وفي كثير من الأحيان يتعمد الجنود تأخير الطلاب كما حدث مؤخرا عندما رفض الجندي السماح لها بالعبور، كما يعمل الجنود على ترهيبهم وإخافتهم.
وحول الأعباء المعيشية التي يعانيها السكان نوه السرخي إلى أن السكان يدفعون ضريبة "الأرنونا" لبلدية الاحتلال إلا أنهم لا يحصلون على خدمات منها، مما يضاعف الأعباء الاقتصادية والمعيشية عليهم، فمنذ فصل الحي عن جبل المكبر لا يتلقى أي خدمات من بلدية الاحتلال سوى جمع النفايات مرة واحدة في الأسبوع، وتزويد سكان الحي بالمياه.
ويقدر عدد سكان المنطقة بنحو ألفي نسمة، والعدد قابل للارتفاع نظرا لوجود نحو سبع عمارات حديثة تضم كل واحدة منها 30 شقة معروضة للبيع ويشتريها مقدسيون ينتقلون للسكن في المنطقة لإثبات إقامتهم في القدس.
وفي هذا السياق يقول المختص في شؤون القدس د. جمال عمرو إن البناء العشوائي من أهم المخاطر التي تحدق بحي "أبو مغيره" بسبب الواقع الذي فرضه الجدار، حيث يتغاضى الاحتلال عن حجم البناء العشوائي وغير المرخص في المنطقة، وغالبا يلجأ المقدسيون للبناء والتوسع في المنطقة بسبب قيود الاحتلال على البناء داخل القدس، فمن المتوقع أن يتحول الحي خلال سنوات لمستنقع للظواهر السلبية كما حدث مع مخيم شعفاط ومحيطه، نظرا للكثافة السكانية العالية وعدم وجود سيطرة للأمن الفلسطيني في المنطقة من جهة وانتشار المخدرات فيها من جهة ثانية.
وتشير الإحصائيات مؤخرا إلى أن 165 ألف مقدسي يسكنون في مناطق القدس خلف الجدار والضواحي بسبب القيود على البناء داخل المدينة.
ومن التخوفات التي تثار في إطار ذلك، كما يقول د. جمال عمرو، إمكانية عزل هؤلاء السكان عن القدس نهائيا في حال إغلاق الجدار عليهم، كما انه لا يؤمن جانب الاحتلال في ذلك بالرغم من كون سكانها يحملون الهويات الزرقاء فمن الممكن سحبها منهم.
.jpg)