الرئيسية / الأخبار / فلسطين
تحقق حلم الإنجاب بميلاد مهند وصلاح الدين فهل يكتمل الأمل بحرية الأسير عمار الزبن؟؟
تاريخ النشر: الجمعة 06/05/2016 08:52
تحقق حلم الإنجاب بميلاد مهند وصلاح الدين فهل يكتمل الأمل بحرية الأسير عمار الزبن؟؟
تحقق حلم الإنجاب بميلاد مهند وصلاح الدين فهل يكتمل الأمل بحرية الأسير عمار الزبن؟؟

نابلس: من مي عبد الرحمن الزبن

عاش مع والدهِ فترةً طويلةً في زنزانته الواقعة في سجن ريمون (في صحراء النقب الملاصق لسجن نفحة )، وقرّر بعدها أن يخرُجَ إلى النور، ويحيى كبقيّة الأطفال ويتنفسَ عبير الحريةِ من جديد.

في الثالث عشر من شهر آب من عام 2012 جاء سفير الحريّة الأول "مهند " ابن الأسير عمار الزبن المحكوم بالمؤبد 27 مرّة ,جاء إلى الحياة بعد أن ودّع والده وهرب من سجنه وقرّر أن يختبيء في رَحِم أمّهِ السيدة دلال الزبن، بعد أن مضى على أسر والده أكثر من ستة عشر عاما في سجون الإحتلال.

جاء مهند لِيُشعِل قناديل الفرح في معبدِ والدته الصابرة، وليعيد الحياة الجميلة لشقيقتيه بشائر النصر وبيسان بعد أن غابت شمس الفرحة والبسمة عن شفاههن.

في 13/8/2012 منذ ساعات الصباح الأولى والعيون ترقُب  الحدث الجلل أمام غرفة العمليات بمركز رزان للعقم والتوليد بالمشفى العربيّ التخصصيّ بنابلس، الجميع ينتظر. القلوب تخفقُ بشدّة وتنتظرُ ولادة سفير الحرية الذي طال انتظاره.

في تمام الساعة الحادية عشر صباحا الممرّ ممتليء بالصحفيين والبهو يكاد يضجُّ بالأقارب والأصحاب والمعارف والزوار.

تِك.تِك.تِك بشائر النصر ابنة الأسير عمار الكُبرى تسترقُ النظرمن باب غرفة العمليات علّها تجِدُ ما يُخمِدُ النار المتأججة بصدرها ، وكلها خوف على والدتها, وترقّب وشوق لرؤية أخيها الذي طالما حلمت به منذ ستة عشر ربيعا.

وفجأة ؛ تُفتَحُ الأبواب، ويُشِعُ نورٌ كضوء الشمس الساطع, تطلُّ ممرضة كما الملائكة تحملُ بين يديها طفل صغير جدا ، يقترب الجميع منها ..فتتعالى أصوات الزغاريد وكاميرات الصحفيين ترصدُ الحدث, الدموع تنهمرُ على وجنتيّ بشائر النصر وبيسان , تقترب بشائر النصر من أخيها الصغير وتقول :" أمعقول هذا أخي أنا؟ مهند حبيبي وأخيراً جئت يا إلهي ما أجمل وجهك وما اصغر ايدك",

ثم تنفجرُ بالبكاء في لحظة مؤثرة جدا بكى كلُّ مَن حضر هذا الموقف.

وفي أول احتضان لإمَّ مهند مولودها وحلم عمرها، خانتها الدموع وغلب عليها ألمها وأوجاعها وغصّتها بعدم وجود زوجها معها في هذا اليوم العظيم, وهي تقول: " يا ريتك معي يا عمار وتشوف ثمرة صبرنا وحبّنا هيّو إجى مهند وملا حياتنا بالفرح".

ضجّت الغرفة التي كانت تزدان بالورود والبالونات وصور والد مهند الأسير والطابق العلويّ بالصحفيين والمهنئين الفرحين بقدوم المهنّد الذي كان محطّ أنظار الجميع في حينها.

ومرّت الأيام والأسابيع وكان مهنّد بصراخه وابتسامته ومكاغاته وتمتماته الغير مفهومة  وكأنما يُحيي الأرض الموات في حياة دلال الزبن وبناتها, وجاءت اللحظة المرتقبة لاجتماع البطل بابنه ؛

فقد أصدرت قوات الإحتلال تصريح  الرفض الأمنيّ لزيارة أم مهند لزوجها الأسير، وقرّرت أن تأخُذ معها لُبّ الفؤاد وقرّة العين لرؤية والده.. وبعد رحلة شاقة استمرّت عدة ساعات مابين ركوب لحافلات الصليب الأحمر وعبور لمعبر الجلمة ووصولا إلى سجن ريمون, دخلت أم مهند إلى صالة الإنتظار حتى يتسنّى لها الدخول لزيارة زوجها الأسير وبين يديها طفلها مهند.، وكل العيون تترقب المشهد.

صوت قادم من بعيد لشرطيّ ضخم وأسود قادم من أثيوبيا يدوّي في صالة الإنتظار التي ران  عليها الصمت، يأمر الجميع بالانتقال إلى الصالة الثانية لرؤية أبنائهم الأسرى انطلت دلال الزبن وهي تحملُ بشارة الحريّة لجميع الأسرى بين يديها كما المكوك, الجميع في القاعة يتلهّف ويرصُد لحظة وصولها إلى الداخل, الأسرى والمعتقلين جميعهم بكافة أطيافهم  ألوانهم السياسية يقفون بجانب عمار ينتظرون " رؤية هلال العيد".

يقول أحدهم : " هيو هيو يا عمار أجى مهند " طلّ السفير .

اقتربت الزوجة من المقعد المخصص للأهالي وفي المقابل كان عمار يفترس بعينيه ذلك الشيء الصغير الذي بين يديها يودُّ لو يستطيع تحطيم الزجاج المغلّف وانتزاع طفلهٍ منها.

قالت له بصوتها المحشرج: " عمار عمار هي مهنّد شوفُه بيشبهك كثير ",

اغرورقت عينيّ عمار بالدموع ولم يُعُد قادرا على الكلام أو الحركة، فهو غير مصدّق ما تراهُ عينيه,

وكان في السابق قد طلب من إدارة السجن أن يُدخِلوا له طفله في حال وصوله للزيارة, ولكنّ قوات الإحتلال الصهيونيّ كعادتهم دوما يصرّون على إفساد فرحة  الفسطيني وقالوا له:" ممنوع يدخل هذا الولد لإنّه  ابن مش شرعي".

فجُنّ جنون عمار وقامت الدنيا ولم تقعد في قاعة الزيارة وأخذ يصرخ بوجه الشوتير :" بدك هس اتدخّلي اياه وإلا بصير إشي ما بيعجبك ".

ورضخ الشرطي صاغرا للأمر الواقع وأخذ الطفل مهند من حضن والدته وأدخله من الشرفة الصغيرة وسلّمه لوالده الأسير.

وتقول  دلال الزبن : "  بدأ عمار يرجُف عندما أمسك بمهند  وعينيه مليئة بدموع الفرح وأخذ يخاطبه ويقول له :"مهند انا بابا يا حبيبي متذكرني؟ أهلين فيك يا بطل" وعندها ضجّت القاعة بكتبيرات الأسرى ومباركتهم لأخيهم عمار والكل اصبح يتسابق لرؤية هذا الكائن الصغير الذي كسر كل القيود والقوانين الصهيونية.

أضافت أم مهند : " إنّ عمار لم يُحِسّ بوجودي ولا بوجود أحد وكأن العالم من حوله تسمرَّ , إلا مِن صوت بكاء مهند ومكاغاته.وأخذ يطبع قبلاته الحارّة ويتمتم له كلمات في أذنه لم أسمعها خلال العشر دقائي. ثم أخذوه من حضنه وأرجعوه لي , وتقول تنبّهت وقتها لعمار وشعرت  كأنهم نزعوا قلبه من بين أضلعه في تلك اللحظة.

وتردف أم مهند  أنّ زوجها لا يزال غير مصدّق أنّه أصبح أبا مهنّد وأنه احتضن ابنه.

وانتهى وقت الزيارة التي استمرت لمدة 40 دقيقة وعيون عمار تلاحقني ومهند بكل شوق وحسرة وألم ويتمنى كان لو يرافقنا خارج أسوار السجن.

وانتهى يوم الزيارة الأولى والأخيرة لمهنّد، حيث أنّ قوات الإحتلال الصهيونيّ أصدرت قرارا بمنع مهند وجميع الأطفال الذين وُلِدوا من بَعدِهِ عن طريقِ تهريب النطف من داخل السجون إلى آبائهم على اعتبار أنهم أبناء غير شرعيين, وشددت إجراءاتها بهذا الخصوص.

ومرّت الشهور والسنون ومهنّد يكبر ويكبر وأصبح يردّد اسم والده الأسير عمار ويقول: "

بدي بابا.. ايمتى رح يجي بابا " يقف قبالة صورة والده الأسير المعلقة  بوسط الحائط, يصعد على الكرسيّ ويطبع قبلة كبيرة  في الصباح وفي المساء ويقول له: " بابا يلا تعال بدنا نروح ع الروضة مع بعض ".

وهكذا يمضي مهنّد وشقيقه " صلاح الدين " سفير الحريّة الثاني لعمار الذي أتى بنفس الطريقة بعد سنتين من ولادة أخيه ( والذي تبعهما 43 سفير وسفيرة للحرية)., يمضي مهند وأخيه وهم ينتظرون عودة والدهم بصفقة مشرّفة لتبادل الأسرى, حتى يعيشوا تلك الحياة الجميلة التي يحلم بها مهند دوما ويرسمها على كراسته الصغيرة برفقة والديه وإخواته وشقيقه الصغير..

ولسان حاله يقول : " أنا مشتاقلك يا بابا ونفسي أشوفك عنجد ، مش بس بالصور.

ونروح عالدكانة مثل بقية الأولاد ونطُشّ ونروح ع العيد ونزور قرايبنا

 

يلا يا بابا تتأخرش كثير..

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017