الرئيسية / الأخبار / فلسطين
بلدية طوباس ... عطاء لا ينضب وإرادة لن تغتصب
تاريخ النشر: الأربعاء 18/05/2016 06:43
بلدية طوباس ... عطاء لا ينضب وإرادة لن تغتصب
بلدية طوباس ... عطاء لا ينضب وإرادة لن تغتصب

 طوباس:من اسراء عبد الرحيم الجابي:

طوباس مدينة كنعانية يبلغ عدد سكانها حوالي 30 ألف نسمة أطلق عليها الكنعانيون في عهدهم توباسيوس وفي عهد اليونانيين أُطلق عليها ثيابيس وكلا المسميان معناهما أرض الضياء والنور، وذلك يعود إلى أن أشعة الشمس في طوباس وقت الشروق تكون مميزة جداً وهذا الواقع استغل حالياً بطريقة فعالة من أجل المشاريع الرائدة باستغلال الطاقة الشمسية في المحافظة.

ويقول رئيس بلدية طوباس عقاب دراغمة خلال لقاء جمعه مع فريق من طاقم تجوال أصداء الإعلامي برعاية مرشد شاهد، بأن محافظة طوباس تمتلك المساحة الأكبر من الأراضي الفلسطينية بحيث أن حدودها الشرقية تصل إلى نهر الأردن،  وعند تحول نهر الأردن أصبح هناك قسم من أراضي طوباس تتبع لشرقي الأردن، فالأراضي الزراعية الشاسعة التي كانت أيام الثورة الأردنية عام 65 بدأت على محاذاة النهر، وكانت مزروعة بشتى أنواع الخضار والبيارات وفي عام 67 صودر مبدئيا 50 ألف دونما من أراضيها والتي كانت المشاريع الزراعية الرائدة في تلك الفترة مقامة عليها وعلى اثر ذلك منع أصحاب هذه الأراضي من الوصول إليها، وحتى هذه اللحظة صودر ما لا يقل عن 147 مضخة كانت تروي تلك الأراضي من نهر الأردن الذي أصبح الآن مجرد رسمه على الخارطة بعد أن فرغه الاحتلال الإسرائيلي, فالأراضي التي صودر قسم منها بقيت على حالها كواقع امني بالنسبة لهم فنحن نعرف أنه ومن وقت اتفاقية أوسلو لم يبقى مشكله من ناحية عملية أن يأخذ الناس أراضيهم إلا أن المبرر الأمني مكن وأصل فكرة أن يضع الاحتلال يده على هذه الأراض، وقسم آخر قام المستوطنون باستغلاله لفترات وسنوات طويلة في منطقة الساكوت مثلا حيث قامت بلدية طوباس برفع قضية على الاحتلال وكسبت جزءا منها على أراضي نفس المنطقة مؤخرا .

ويتابع دراغمة متحدثا عن وضع الأغوار في محافظة طوباس فيقول "في بداية السبعينات أعلن الاحتلال أن مناطق شاسعة من أراضي محافظة طوباس مناطق عسكرية مغلقة بغاية التدريب وهذه المناطق حولت حاليا كما هو النهج باستمرار إلى واقع استيطاني بحيث لا يقل عدد المستوطنات التي أقيمت على أراضي الأغوار في أراضي طوباس عن 12 مستوطنة، كما وأكبر موقع لتدريب جيش الاحتلال في فلسطين التاريخية موجود على أراضي المحافظة وهذا كله اثر سلباً على الواقع الاقتصادي والحياتي لسكان المحافظة".

ويضيف دراغمة " كانت تعاني طوباس منذ السبعينات من حفر الاحتلال لبئر ارتوازي حيث انه اخذ مركز تجميع المياه وجفف أكثر الآبار الموجودة في المنطقة وقام بعملية تبادل بكمية المياه المستخرجة من الآبار الارتوازية التابعة للمزارعين وضمهم إلى ما يسمى بالمكروت وهذا أثر سلبا على الواقع الزراعي في طوباس بحيث بقيت الكميات محدودة ومنع العاملين من استخدام الآبار الارتوازية التي ضمها الاحتلال".

ويضيف دراغمة "بداية بناء المستوطنات الزراعية في محافظة طوباس كانت بمستوطنة ميخولا التي أسست عام 1968 والتي تقع قبل منطقة عين البيضا, ومن بعدها ازداد بناء المستوطنات الزراعية والعسكرية على أراضي طوباس".

وأما عن الواقع الاقتصادي في طوباس يقول دراغمة "طوباس بلد كان اعتماده الأصلي على الزراعة قبل مجيء الاحتلال واستمر هذا الحال إلى هذه اللحظة, حيث نجد أن أكثر المزارعين من منطقة أريحا إلى بردلة أغلبهم من أبناء طوباس فهم يمتلكون خبرة مميزة في مجال الزراعة, والاعتماد الثاني على الوظيفة لأن الشخص الذي فقد أرضه أصبح يهتم بالنواحي التعليمية لكن الجدوى الاقتصادية من الناحية التعليمية ليست كما يجب حاليا فالمجتمع اتجه إلى التعليم الأكاديمي أكثر من اللازم وعلى السلطة وعلينا التفكير بكيفية النظر إلى النواحي المهنية وبطرق خلق إبداعات في مناح أخرى لأن هناك كم هائل من الخريجين أصبحوا عاطلين عن العمل وهذا يؤثر على بناء الدولة الفلسطينية المستقبلية لأن الأصل أن يكون كل فرد من أفراد المجتمع في مكان العمل الذي ينتمي إليه ويتحرك منه حتى نتمكن من بناء لبنات الوطن بشكل منطقي وسليم".

بالنسبة لطوباس من ناحية الأمور الخدماتية فهي مثل البلديات الأخرى فقد تم السيطرة على عدة أمور جيدة وايجابية فمن بداية عام 2005 كان هناك عدة مشاكل في هذا المجال لكن البلدية استطاعت أن تتجاوز جزءا كبيراً منها فهمها الأول والأخير هو خدمة المواطن بقدر استطاعتها.

ويتابع دراغمة "أما عن الواقع السياحي في منطقة الحمامات في المالح والتي كانت تحوي مياهاً علاجية معدنية كبريتية ساخنة جعلتها قبل دخول الاحتلال منبراً سياحياً يستقطب زواراً من شتى بقاع الأرض للعلاج لكن عندما دخل الاحتلال الإسرائيلي دمر منطقة الحمامات ومنعنا من إعادة ترميمها بحجة أن هذا المكان تابع لمنطقة عسكرية مغلقة".

وينوه عقاب دراغمة رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء طوباس بأن الشركة حاربت من اجل استقلاليتها بعد عدة محاولات من قبل جهات رسمية فلسطينية لضمها لشركة كهرباء الشمال.

ويكمل حديثه قائلاً "بدأنا العمل في الشركة  في عام 2002  وهي حالياً تعد من أفضل الشركات العاملة في الوطن والقادرة على خدمة المواطن بشكل ايجابي وجيد كما ولديها إبداعات متميزة بحيث أنه من 70 إلى %75 من المنح التشجيعية لاستغلال الطاقة الشمسية للمنازل قامت بلدية طوباس بأخذها بسبب مقدرتها على التعامل مع الظروف بعقلية منفتحة لضمان صاحب البيت الذي يريد تركيب الخلية سواء مع المقاول مباشرة أو مع البنك بأخذ قرض وقيام شركة الكهرباء بكفالته لأخذ الخدمة".

 ويسترسل في حديثه قائلاً "نحن نعمل على انجاز مشاريع ريادية أخرى حسب المخطط الذي ذكر سابقاً فالشمس نعمة من الله لا يمكن للاحتلال أن يحجبها عنا وهذا ما يدفعنا إلى توفير قيمة المبالغ التي تدفع للجانب الإسرائيلي في هذا المنحى واستغلالها في أمور تخدم الوطن وتقلل من وطأة التبعية والاستعمار الاقتصادي للاحتلال علينا, فالطاقة أصبحت مثل الأكسجين في حياتنا وكل أمورنا متوقفة على توفرها ولذلك ندعو سلطة الطاقة القيام بمشاريع ريادية في هذا المجال ودراسة هذا الوضع بشكل جدي لكي نتفادى مشكلة نقص الطاقة ولكي نوفر مصدر دخل جديد للمواطن من خلال هذه المشاريع ولدعم الاقتصاد الوطني والتحرر من كافة القيود التي ذكرت سابقاً".

وأما عن مصنع تصليح المحولات الكهربائية يقول دراغمة بأنه المصنع الوحيد والمتوفر في طوباس فقط والذي يبلغ عمره حوالي 6 سنوات بحيث تم من خلاله توفير الوقت الذي كان يستغرق في تصليح المحول وتوفير مبالغ طائلة على الشركات الأخرى التي كانت تبعث بالمحولات إلى الشركات الإسرائيلية والتي كانت بدورها تستغل الشركات الفلسطينية مادياً وزمنياً، وفي هذا السياق أضاف أننا في صدد التفكير في مشاريع جديدة نجمع من خلالها المحولات للقيام بتصنيعها في الوطن لتكون بذلك هذه الخطوة رافعة من رافعات الاقتصاد الفلسطيني.

ويختتم عقاب دراغمة حديثه قائلا "إذا أردت أن تخدم مواطنك فعليك أن تبذل كل الجهود بطريقة منطقية وعلمية واضعاً رؤيتك ومبيناً الأهداف والإجراءات والوسائل بشكل واضح وأن تبحث عن الأشخاص المؤهلين لتقديم هذه الخدمات".

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017