أصداء- إسراء غوراني- استطاعت جمعية الحياة البرية الفلسطينية خلال 17 عاما من تأسيسها تحقيق العديد من النجاحات في مجال توثيق الحياة البرية الفلسطينية بشكل علمي ومنظم، من خلال القيام بجولات توثيقية استكشافية في مختلف المناطق الفلسطينية، بالإضافة إلى القيام بالعديد من الأنشطة بالتعاون مع المدارس والجامعات والتي استطاعت بدورها خلق وعي مجتمعي بأهمية الحفاظ على الحياة البرية، فضلا عن إدخال مفهوم السياحة البيئية والمجتمعية والذي يلقى إقبالا كبيرا.
في هذا السياق أكد المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية عماد الأطرش في حديثه لـ"أصداء" أن الجمعية تأسست عام 1999 بمبادرة شبابية بهدف توثيق الحياة البرية الفلسطينية وزيادة الوعي المجتمعي بأهميتها، حيث بدأت العمل مع المدارس ووزارة التربية والتعليم على إدخال مفاهيم التربية البيئية وحماية الطبيعة في المناهج.
وأضاف أن الجمعية تعمل على ثلاثة برامج أساسية وهي: حماية الطبيعة، وحماية النوع والموطن للطيور والزواحف وغيرها من الكائنات الحية، بالإضافة إلى التوعية البيئية بالحملات الجماهيرية مع المدارس والجامعات الفلسطينية.
.jpg)
واتجهت الجمعية للتفكير مجال البيئة المستدامة على أساس إنتاج الغاز الحيوي من روث الحيوانات، كما تعمل على تبني أية فكرة أو مبادرة لها علاقة بحماية الطبيعة، وتركز على مفهوم حماية الطبيعة بمختلف جوانبها من نباتات، وحيوانات، وزواحف، وبرمائيات، ولدى الجمعية إحصائيات عن الأفاعي السامة وغير السامة في فلسطين وهي مصورة وموثقة في الموقع الالكتروني الخاص بها.
وعن بدايات الجمعية، والمعيقات الأساسية يقول الأطرش إن الجمهور بداية والمجتمع المحلي لم يكن مستوعبا لفكرة الجمعية ولكن لاحقا أصبح هناك وعي وتقبل من المجتمع المحلي لأهمية هذا العمل، كما تعاني الجمعية من شح التمويل والجهات الداعمة نظرا لكون المستثمرين الفلسطينيين لا يقتنعون بجدوى الاستثمار بهذا المجال رغم النفع الكبير الذي يعود على البيئة الفلسطينية، ولكن الجمعية استطاعت الثبات رغم الهزات الاقتصادية اللي مرت بها نتيجة الظروف السياسية التي حالت في كثير من الأحيان من الحصول على تمويل للمشاريع، علما أن الاتحاد الأوروبي يعمل في بعض الأحيان على تمويل بعض المشاريع.
أما عن النجاحات التي حققتها الجمعية نوه الأطرش إلى أنها نجحت في إدخال مفاهيم المسارات البيئية والسياحة البيئية، ففي البداية كانوا يشركون طلاب المدارس معهم والذين كبروا وأصبحوا طلاب جامعات يتعاونون مع الجمعية، والآن الكثير منهم يقودون هذه المسارات وحملات السياحة البيئية على مستوى الوطن، وهذا دليل على نجاح الفكرة وثبات الرسالة التي أصبح لها صدى كبير في المجتمع، مشيرا: "أن في السنتين الأخيرتين تم تحقيق إنجاز ضخم في مجال الحياة البرية إذا نظرنا نظرة تقييم ذاتي لعمل الجمعية، حيث استطاعت إيصال رسالتها للجمهور".

وتمكنت الجمعية من تدريب مئتي طالب وطالبة من الضفة على مفاهيم البوابة الالكترونية والمسح البيئي والتوثيق، ولأول مرة في فلسطين تم توثيق 850 نوعا من الطيور والحشرات والزواحف والبرمائيات والنباتات، لدرجة أنه تم توثيق العديد من أنواع الفطر المتواجدة في فلسطين بشكل علمي منظم، كما تم توثيق نوع من اللقالق جاءت إلى فلسطين قبل سنتين من جنوب اففريقيا بشكل فردي وهذا أمر جديد على طبيعة فلسطين، وللجمعية شراكة مع خمس جامعات فلسطينية هي الجامعة العربية الأمريكية، وجامعة القدس- أبو ديس، وجامعة بيرزيت، وجامعة النجاح، وجامعة الخليل.
وأوضح الأطرش أن الجمعية تسعى للمساهمة في الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض عالميا والاختفاء من طبيعة فلسطين ومنها طائر العويسق الذي يتهدده خطر الإنقراض عالميا وله تواجد في فلسطين في منطقة دير مار سابا في بيت لحم، ومنطقة المصرارة في القدس، حيث يتم تدريب الشبان والمجتمع المحلي المحيط على كيفية الحفاظ على هذا النوع والذي تعد قارتي أوروبا وإفريقيا موطنه الأصلي.
كما أن عصفور الشمس الفلسطيني الشائع والموجود بكثرة في فلسطين قلت نسبة تواجده نظرا لتراجع زراعة الحمضيات، حيث يعتبر رحيق زهر الحمضيات طعامه المفضل، ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على الموطن والموئل للحفاظ على بقاء النوع.
.jpg)
كما تعمل الجمعية على القيام بجولات بيئية طويلة تمتد عدة أيام ومنها الرحلة التي نظمتها مؤخرا بالتعاون مع جمعية مسار إبراهيم الخليل واستمرت من نهاية شهر شباط حتى منتصف شهر آذار مشيا على الأقدام من تعنك بمحافظة جنين شمال الضفة حتى الظاهرية جنوبها.
وفي هذا السياق عبر الناشط محمد طقاطقة الذي شارك في المسار عن أهمية مثل هذه المسارات والجولات التي اعتبرها تجربة جميلة وقيمة، حيث تعرف من خلالها على بيئة وطنه وطبيعته عند تجوله من الشمال للجنوب، بالإضافة لأهمية ذلك في التعرف على القرى والمدن المختلفة وثقافاتها ولهجاتها بعيدا عن صخب الشوارع.
وأضاف أن ذلك يعمل أيضا على توثيق العلاقات الاجتماعية من خلال التعرف على المواطنين من عدة قرى وبلدات خلال المسار.
وشارك في هذا المسار عشرة مشاركين نصفهم من الشبان ونصفهم من الشابات، متأملا أن يتم تنظيم العديد من المسارات المشابهة مستقبلا لتضم أكبر عدد ممكن من المشاركين بما يخدم البيئة الفلسطينية.

أما أماني أبو سنينة عبرت عن سعادتها بشكل كبير بالمشاركة بهذا النشاط، مشيرة إلى أن المشاركين كانوا يسيرون ما لا يقل عن 15 كم يوميا، ليسيروا بالاجمال 335 كم، وخلال ذلك تمت ملاحظة التنوع النباتي والبيئي الموجود في طبيعة فلسطين التي تضم معظم الأقاليم المناخية رغم صغر مساحتها مقارنة بدول أخرى.
