memantin iskustva memantin alzheimer memantin wikipedia"> memantin iskustva memantin alzheimer memantin wikipediaقراءة في عمالة ااطفل">
تمهيد
تسعى المجتمعات الإنسانية المتحضرة إلى بناء الإنسان بناءأً متكاملاً بدنياً ونفسياً وعقلياً ،فالتقدم ورقي المجتمعات مرهون ببناء الشخصية المتكاملة القادرة على البناء والعطاء والإبداع.وقد أيقنت الدول أن السبيل إلى ذلك من خلال الاهتمام بالنشء،والطفل هو اللبنة الاساسية والبذرة الأولى فيجب الاهتمام بتربية ورعايته وبنائه جسمياً ونفسياً وعقلياً.
بالإضافة إلى أن مستقبل أي مجتمع يتوقف على عمليتي التربية،والتعليم اللتين يقع عليهما عاتق التغيير والتجديد. فهما القاعدة التي تؤسس عليها المجتمعات،وهؤلاء الأطفال الذين يعملون يعتقدون أن ذلك أفضل ما يمكن فعله،هم أطفال بلا تعليم وبلا آفاق مستقبلية.
يواجه الأطفال في عصرنا الحاضر عصر التكنولوجيا والمعرفة في مختلف أنحاء المعمورة مخاطر عديدة تساهم في إعاقة نموهم الطبيعي،وتقف عائقاً أمام تنمية قدراتهم،ومن بين هذه المخاطر والمعيقات تشغيل الأطفال في أعمال شاقة لا تناسب قدراتهم الجسدية، تحت ظروف صعبة، مما يؤثر سلبًا على مستقبلهم.
لطالما سمعنا عن عمالة الأطفال لكننا لم ندرك أبعادها وتأثيراتها على الأطفال ذوي الأجسام الضعيفة فهم بحاجة إلى عناية ورعاية تمكنهم من النمو السليم وتحدي صعوبات الحياة،فذلك يعتبر من أهم مقومات وحقوق الأطفال في كل أرجاء الأرض .
وفلسطين ليست بعيدة عن هذه الظاهرة وخاصة مع بداية العطلة الصيفية،فتجد هؤلاء الأطفال يجيدون فن الاستعطاف بالدعاء والإلحاح والاجتهاد من اجل شيكل واحد،فهم تارة يبيعون العلكة والالون والمناديل الورقية،وسيلتهم الاسترحام،وتارة يجمعون قطع الألمنيوم والحديد والعلب البلاستيكية الفارغة من الحاويات المختلفة لبيعها وغيرها الكثير من الأشكال .
ولدى محاولتنا التوقف عند هذا المفهوم "عمالة الأطفال" وتعريفه نجده يشير إلى أي عمل يضر بصحة الطفل أو بنموه أو برفاهيته،إذا لم يكن هذا العمل عملاً نافعاً يتناسب مع عمر الطفل، ويساعد على تطوره الجسمي،والعقلي،والروحي،والأخلاقي،والاجتماعي، دون أن يؤثر على دراسته أو راحته أو متعته،وهنا يجب التمييز بين العمل النافع والعمل الضار.
هذا وقد اعتبرت منظمة الأمم المتحدة عمل الأطفال استغلالياًَ، إذا اشتمل على : ,, ساعات عمل طويلة أو أيام عمل كاملة،أعمال مجهدة، العمل والمعيشة في الشوارع في ظروف صعبـة مسؤوليات تفوق الحد الطبيعي،أجر غير كاف،عمل يؤثر على التعليم، عمل يحط من كرامة الأطفال مثل الاسترقاق، الأعمال التي تحول دون تطور الأطفال الاجتماعي والنفسي،،.
وإذا أردنا تعريف مفهوم عمالة الأطفال بشكل مفصل،نجد هناك مفهومين الأول سلبي والثاني ايجابي ألا وهما: الأول: المفهوم السلبي لعمالة الأطفال: يقصد به ذلك العمل الذي يضع أعباء ثقيلة على الطفل،ويهدد سلامته وصحته ورفاهيته، بحيث يكون أساس هذا العمل هو الاستفادة من ضعف الطفل، وعدم قدرته على الدفاع عن نفسه، والاعتماد عليه كعمالة رخيصة بديلة عن عمالة الكبار،وبكلمات أخرى : " العمل الذي يحول دون تعليم الطفل وتدريبه".
أما الثاني: المفهوم الإيجابي لعمالة الأطفال: هو كافة الأعمال التطوعية أو المأجورة التي يقوم بها الطفل، والتي تناسب عمره وقدراته، والتي يكون لها آثار ايجابية تنعكس على نموه العقلي والجسمي والذهني،إذ يتعلم الطفل من خلال العمل المسؤولية،والتعاون،والتسامح.
الأسباب والعوامل التي تساعد على انتشار عمالة الأطفال:
يبذل أصحاب العمل قصارى جهدهم لجذب الأطفال واستدراجهم في المصيدة، وذلك من خلال تضخيم حجم الفوائد العملية التي سيجلبونها مقابل العمل، والتقليل من شأن الجوانب السلبية المنفرة التي قد يتعرضون لها والتي تستقر في وعي الأطفال بوصفها جزءاً ضرورياً من الحياة العملية .
تعتبر عمالة الأطفال في أحيان كثيرة تسول مُقنّع لا يحده قانون البحث عن دواعي عمل هؤلاء الأطفال،والوقوف على حجم الخلل الذي يؤدي إلى تزايد أعدادهم خصوصا مع بدء العطلة الصيفية، حيث تشهد تدفقاً للأطفال العاملين في الأسواق ومفترقات الطرق وورش العمل،فلا يخلو ركن من أطفال لا يملون التودد للزبائن بلغة "رازقني"، و "اجبر عني"، بشكل أقرب إلى التسول المقنع، ما يجعل هؤلاء عرضة للاستغلال والابتزاز، وفريسة سائغة للمجرمين والخارجين عن القانون.
وما من شك في أن خصوصية المجتمع وظروفه تسهمان في تشكيل نوعية الحياة ، لذلك فإن الرأي الغالب يتجه إلى تفسير ظاهرة عمالة الأطفال إلى العوامل والأسباب التالية :
1- العوامل الاقتصادية: يعد الفقر أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشار ظاهرة عمالة الأطفال، فعمل الأطفال هو سبب للفقر ونتيجة له كذلك.
2- العوامل الاجتماعية: أهم هذه العوامل : التفكك الأسري بسبب وفاة أو زواج أحد الوالدين أو كليهما،والطلاق،وزيادة عدد أفراد الأسرة وعدم تنظيم النسل.
3- العوامل التعليمية:ومن ضمن هذه العوامل: عدم مناسبة المناهج التعليمية لأعمار الأطفال ونموهم العقلي، وافتقارها إلى أساليب التعليم الحديث،وارتفاع نفقات التعليم الجامعي،ما يؤدي إلى عزوف الآباء عن تعليم أبنائهم، ودفعهم إلى العمل لمساعدتهم في تحمل أعباء الحياة.
4-العوامل السكانية: مثل ارتفاع معدلات الإنجاب،والهجرة من الريف إلى الحضر،لذا يصعب قبول هذا الرأي برمته،إلا أنها من العوامل التي قد تؤدي إلى تشغيل الأطفال في سن مبكرة.
إضافة إلى ذلك هناك بعض الأسباب الفرعية مثل : العمل أفضل من اللعب في الشارع ، أو عدم الرغبة في الجلوس بالمنزل،أو غير ذلك. ومن العوامل التي تساعد على توجه الطفل للعمل من وجهة نظره كما أظهرتها نتائج بعض الدراسات تعود لعاملين أساسيين : وهما العامل الاجتماعي،والعامل الاقتصادي ، حيث تبين أنه من بين الأطفال المتوجهين لسوق العمل ، 67,7% منهم يقومون بذلك لأسباب اقتصادية أي بدافع الحاجة المادية ، وتعود الأسباب للمشاركة في رفع دخل الأسرة (31,1%) أو لأسباب اجتماعية ، توزعت بين الاستغلال والاعتماد على النفس بنسبة 10,8% وملء الفراغ بعد ترك المدرسة بنسبة 12,4% .
الآثار التي تتركها عمالة الأطفال على الأطفال أنفسهم وعلى المجتمع:
يترتب على عمالة الأطفال نتائج سلبية خطيرة ، على مستوى الطفل نفسه، وعلى مستوى المجتمع ككل، ومن هذه النتائج أولا : على الطفل:
1. يعاني الطفل أثناء العمل من الحرمان من مختلف أشكال الرعاية الأسرية،والاجتماعية،والنفسية،والصحية بسبب خروجه من البيئة الطبيعية التي يجب أن ينشأ فيها إلى بيئة لا تتناسب مع تركيبه البدني،والعقلي،والنفسي .
2.حرمان(الطفل العامل) من فرص التعليم يسهم إلى حدٍ بعيد في ضعف تقديره للكثير من الجوانب الاجتماعية المُكتسبة،عن طريق التعلم في مرحلة التنشئة الاجتماعية، - التي يعيشها الطفل عادة في المدرسة – ويعاني من صعوبة في التعامل مع محيطه الاجتماعي.
3.إصابة الطفل العامل في أحيان كثيرة بأشكال مختلفة من الأذى،– كأن يتعرض للضرب والإهانة من قبل صاحب العمل، أو للأذى الجسدي نتيجة الأعمال المرهقة وغيرها – وقد يُصاب الطفل على أثرها بعاهات جسدية ويصبح عالة على المجتمع في المستقبل بدلاً من أن يكون عنصراً فاعلاً في بنائه، أو يُصاب بشكل من أشكال العقد النفسية التي قد تحولـه إلى إنسانٍ غير سوي ، وشخص منبوذ في محيطه الاجتماعي.
4.استغلال الطفل العامل اقتصاديا من خلال الأجور المتدنية التي تبخس حقه، ولا تتناسب مع المجهود الذي يبذله ، مما يؤدي إلى زيادة بؤسه وشقائه وحرمانه.
ثانيا: على المجتمع :
1.غياب السياسة الاجتماعية التي تعنى بتطبيق القوانين والأنظمة التي تنظم عمالة الأطفال الأمر الذي يؤدي إلى هضم حقوقهم.
2. إضعاف مهارة القوة البشرية ،تدني قدرتها اللازمة لتحقيق نمو المجتمع ،وهدر طاقات بشرية هائلة لو تمَّت رعايتها بشكل صحيح لكانت رافداً مهماً لنمو المجتمع وتطوره،إضافة إلى زيادة نسبة البطالة في صفوف القوة البشرية ، حيث يسعى معظم أرباب العمل لاستخدام الأطفال بسبب تدني أجورهم مقارنة مع أجور من هم أكبر منهم سناً.
3. يؤدي تراكم الضغوطات في حياة الطفل خلال فترات عمله إلى زرع أحقادٍ دفينة في داخله تجاه المجتمع ، لتتفجر هذه الأحقاد في المستقبل بشكل عدواني ضد المجتمع بأكمله ، كأن يقوم الطفل في مرحلة نضجه بالسرقة والقتل وممارسة العادات العضوية والنفسية غير السوية وغيرها من الممارسات التي تعيق تطور المجتمع.
عمالة الأطفال بين القانون والتطبيق
نجد في الأرضي الفلسطينية مشهد انتشار عمالة الأطفال بشكل واضح،سواء أكان ذلك في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو حتى في القدس وأراضي ال 48،فهم يتحركون على الإشارات وفي الأسواق وداخل ورش الحدادة لأداء أعمال شاقة جداً،بعيدين من المواقع التي يجب أن يتواجدوا فيها،بعيدين كل البعد عن التعليم والرعاية الاجتماعية كما أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العشرين من نوفمبر عام 1989، في اتفاقية حملت عنوان “حقوق الطفل”، وأدخلتها حيز التنفيذ في الثاني من أيلول عام 1990، وهو ذات الأمر الذي أكدت عليه السلطة الفلسطينية في مقدمة النظام الأساسي الصادر عن المجلس التشريعي الفلسطيني، وعبرت خلالها عن التزامها بمبادئ القانون الدولي العام ومبادئ حقوق الإنسان، وما يتمخض عنه من الالتزام بنصوص اتفاقية حقوق الطفل.
وفي هذا الصدد قد حدد القانون الفلسطيني عدداً من المهن والصناعات التي يُحظر على الأطفال العمل بها، ومنها: صناعة واستعمال المبيدات الحشرية،جميع أنواع اللحام التي يصدر منها أشعة وغازات ضارة،العمل في تبييض وصباغة المنسوجات،العمل في المسالخ والمذابح،صناعة الكاوتشوك،الدهان بطريقة الدوكو،الأعمال الثقيلة التي تتطلب جهدا جسمانياً مرهقاً ومتواصلاً، كأعمال العتالة وحمل أو جر الأثقال لأكثر من (10) كغم فما فوق، وأعمال البناء، وما شابهها من أعمال.
وبالرجوع إلى القوانين الفلسطينية ذات العلاقة مع موضوعنا مثل : قانون العمل وقانون الشباب وقانون الطفل وغيرها من القوانين الفلسطينية،نجدها جميعاً حفظت حقوق الطفل بشكل واضح،وحثت على ضرورة حماية الطفل من الاستغلال،ووضعت كثيراً من البنود والنصوص القانونية العقابية الناظمة لهذا الأمر، بل إن التشريعات الفلسطينية جاءت كافلة لحقوق الطفل من مختلف جوانبها،غير أن المشكلة تكمن في جانب آخر.
فالقوانين التي أقرها المجلس التشريعي الفلسطيني على مدار سنوات طويلة وأنفقت عليها المؤسسات الفلسطينية ملايين الدولارات من ميزانية الشعب الفلسطيني الفقيرة أصلا بحاجة إلى أن تجد النور في التطبيق،بدل أن تبقى حبيسة الأدراج في المجلس التشريعي الفلسطيني. وهذا التطبيق بحاجة إلى جهود كبيرة من قبل السلطة التنفيذية بغض النظر سواء كان ذلك بالتزامن مع انقسام سياسي أو بنجاح المصالحة الفلسطينية الداخلية.
الواقع التعليمي للأطفال الفلسطينيين العاملين:
وجدت هناك علاقة قوية بين عمل الأطفال ومستوى التعليم لديهم،الوضع الاقتصادي للعائلة والموقف الاجتماعي من التعليم.فعمل الأطفال يؤدي في كثير من الأحيان إلى ترك المدرسة والانخراط في سوق العمل،ويعتبر كثير من الأهالي والأطفال العاملين أن التعليم مضيعة للوقت،إضافة إلى أن الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع بالأسرة إلى التضحية بواحد أو اثنين من الأولاد وتركهم دون تعليم،للمساهمة في نفقات تعليم إخوتهم. كما أن المصاريف الدراسية، بالنسبة لبعض العائلات خسارة مباشرة (رسوم الدراسة والملابس والكتب) وغير مباشرة (خسارة دخل عمل الأولاد المفترض).
و تشير إحصائيات مركز الإحصاء الفلسطيني أن هناك أرقام مخيفه لعمالة الأطفال في فلسطين،حيث وجد (65) ألف عامل من الفئة العمرية (7 -14 عام) يعملون في الأراضي الفلسطينية ، وأكثر من (102) ألف طفل يعملون دون سن (18) عام في أعمال مختلفة بدأ من الانتشار في الشوارع،وصولا إلى الورش و المصانع والمنشآت الاقتصادية المختلفة.
التأثيرات السلبية والمدمرة لعمالة الأطفال على طفولتهم
هناك أربع جوانب يتأثر بها الطفل الذي يستغل اقتصادياً بالعمل الذي يقوم به ألا وهي:
أولا التطور الاجتماعي والأخلاقي :هنا يصبح الطفل كالعبد لدى صاحب العمل،ويصبح هناك اضطراب في القدرة على تميز مفهوم الصح والخطأ،ويصبح هناك خلل في الانتماء للجماعة والتعاون مع الآخرين.
ثانيا: التطور والنمو الجسدي:تتأثر صحة الطفل الجسدية من ناحية البصر والسمع والكدمات،والتناسق العضوي والقوة بسبب الجروح والإصابات ومن إلى ذلك من التأثيرات. ثالثاً :التطور المعرفي:تنخفض القدرات المعرفية للطفل الذي يترك المدرسة،فتتأثر قدرته على القراءة والحساب،ويضمحل الإبداع لديه.
رابعا ً:التطور العاطفي : يفقد الطفل العامل احترامه لذاته ولارتباطه الأسري،وتقبله للآخرين.
ولا ننسى هنا الإشارة الى المخاطر النفسية لعمالة الأطفال،فيشير الباحثون إلى أن بعض الأعمال تسبب المشاكل النفسية والاجتماعية،وبهذا الصدد قدمت منظمة الصحة العالمية تقريراً أن الأطفال العاملين في كينيا يعانون من أعراض خطيرة منها الانطواء، الشيخوخة المبكرة، الاكتئاب.
ساعات عمل الأطفال القانونية
يكون عمل الأطفال في أحيان كثيرة لساعات طويلة جداً،مما يترك أثراً على الدراسة،على عكس الأطفال في البلدان المتقدمة والصناعية الذين يعملون في بعض الأحيان، أو خلال عطلة نهاية الأسبوع أو العطلة المدرسية لتحصيل القليل من المصروف الشخصي، ويجب أن نشير هنا إلى أن الاتفاقية رقم 60 المُعدَّله على الحد الأدنى للسن (الأعمال غير الصناعية) عام1937، تنص على أن:" أي طفل تحت سن 14 عام، لا يجوز استخدامه في أعمال خفيفة لأكثر من ساعتين في اليوم، في أيام الدراسة كما هو الحال في أيام العطلة أو قضاء في المدرسة والأعمال الخفيفة أكثر من سبع ساعات يومياً في المجموع ".
رغم أن العديد من الأطفال يجمعون بين العمل والدراسة إلا أن أكثرهم لا يذهبون أبداً إلى المدرسة،كما أظهرت دراسات منظمة العمل الدولية من 30% إلى 50% من الأطفال الذين يعملون في البرازيل،غانا،الهند،إندونسيا،السنغال،وتركيا توقفوا عن الذهاب إلى المدرسة.
الأرقام حول عمالة الأطفال في بعض دول العالم وفلسطين تتكلم
عمل الأطفال حلقة مفرغة تُبقي الجيل القادم أسيراً للفقر رغم اتفاقية حقوق الطفل والقوانين الوطنية التي تحرم عمل الأطفال،لا يزال في عالمنا 144 مليون طفل تحت سن الـ 15 عاما يجدون أنفسهم مجبرين على العمل لتأمين وجودهم ووجود أسرهم.
هناك إشارات وتقديرات من قبل اليونيسف إلى أن هناك حوالي 150 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و14 عاماً في البلدان النامية، حوالي 16 في المئة من جميع الأطفال في هذه الفئة العمرية، ينخرطون في عمالة الأطفال. وتقدر منظمة العمل الدولية أن هناك نحو 215 مليون طفل دون سن 18 عاماً يعملون ويعمل كثير منهم بدوام كامل. في جميع أنحاء العالم. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يعمل واحد من كل 4 أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام 17 عاماً، مقارنة بواحد من كل 8 أطفال في آسيا والمحيط الهادي، وواحد من كل 10 أطفال في أمريكا اللاتينية.
أما واقع عمالة الأطفال في فلسطين بالأرقام فهو كالتالي:
حسب التقرير والبيان الصادر عن مركز الإحصاء الفلسطيني الصادر بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، 05/04/2016 والذي كان عنوانه "الأطفال الفلسطينيون ضحايا العنف والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة "فكانت البيانات كالتالي :
قدر عدد الأطفال أقل من 18 عام في فلسطين للعام 2015 بحوالي 2,165,288 طفل منهم 1,105,663 ذكر و1,059,625 أنثى، وقد بلغ عدد الأطفال الذكور في الضفة الغربية 641,557 ذكراً وبلغ عدد الإناث 615,493 أنثى، وبلغ عدد الذكور في قطاع غزة 464,106 في حين بلغ عدد الإناث 444,132.
وأشار التقرير إلى الارتفاع في نسبة الأطفال العاملين في الفئة العمرية 15-17 عام،حيث بلغت نسبة الأطفال العاملين في الفئة العمرية من 10-14 عام 2.0% في العام 2015 فيما بلغت 2.1% في عام 2012. أما في الفئة العمرية 15-17 عام فقد بلغت 9.0% عام 2015، في حين كانت 7.7% عام 2012. أما بالنسبة للأطفال العاملين وغير الملتحقين بالتعليم فقد بلغت هذه النسبة في الفئتين العمريتين 15.5% و33.7% من مجمل الأطفال غير الملتحقين بالتعليم لتلك الفئتين على التوالي عام 2015. فيما بلغت نسبة الأطفال الذين يعملون ولا يزالون ملتحقين بالنظام التعليمي في الفئتين العمريتين المذكورتين للعام ذاته 1.6% و3.6% من مجمل الأطفال الملتحقين بالتعليم في الفئتين العمريتين على التوالي.
هكذا نجد انه من الصعب الإحاطة بتفشي هذه الظاهرة في الأراضي الفلسطينية،والخروج بإحصائيات دقيقة عن أعداد هذه الفئة،وذلك ناتج عن عدم استقرار هذه الظاهرة، لانتقال الأطفال من عمل إلى آخر بسهولة،إضافة إلى انخراط أغلبية الأطفال في أعمال اقتصادية غير منتظمة،وتشير الإحصائيات وحسب مؤشرات وزارة العمل الفلسطينية في مطلع عام 2014، هناك نحو 100 ألف طفل تحت سن 18 عاماً يعملون في مواقع العمل المختلفة وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، يشكل الأطفال في الفئة العمرية 10-17 عام في فلسطين خلال العام 2012 ما نسبته 19.7% من مجموع السكان.وأظهرت نتائج مسح القوى العاملة عام 2012 أن نسبة الأطفال في الفئة العمرية 10-17 عام العاملين، سواء بأجر أو بدون أجر، أعضاء أسرة غير مدفوعين الأجر، وبلغت 4.1% من إجمالي عدد الأطفال: 5.8% في الضفة الغربية، و1.5% في قطاع غزة.
وحول ساعات عمل الأطفال القانونية نصت التشريعات والقوانين المحلية والدولية الخاصة بتشغيل الأطفال،على منع تشغليهم أكثر من ست ساعات يومياً للأطفال الذين أعمارهم 15 عام فأكثر،والأطفال الذين تقل أعمارهم عن ذلك منعت تشغليهم ولا بأي حال من الأحوال ،وبالرغم من ذلك لا يتم التقيد بتلك القوانين في أغلب الأحيان.
أما موقف الطفل تجاه ظروف عمله فقد أفادت النتائج أن 35.4% من الأطفال يرون أن عملهم مرهق جسديا،15.4% يرون أن عملهم خطير،64% يرون أن أماكن عملهم بعيدة جدا عن مكان سكناهم،76.2% أجورهم منخفض.
وحول عمالة الأطفال في مستوطنات الأغوار الزراعية هناك إحصائيات من مركز معا حول ذلك تشير إلى أن حوالي عشرة آلاف إلى عشرين ألفا، عدد الفلسطينيين العاملين في تلك المستوطنات (% 5,5) نسبة من هؤلاء العمال الذين هم من الأطفال (13- 16) عاما يعملون من 7 إلى 8 ساعات يوميا، ويتقاضوا أجرا ما بين 60 – 100 شيكل في اليوم، أي ما يقرب من ثلث الحد الأدنى للعامل الإسرائيلي.
كيف نقلل من عمالة الأطفال ..التوصيات والاقتراحات
1. تعزيز التعليم بطرق لا منهجية.2. تعريف الأطفال الذين يعملون على مهارات للتعليم. 3.تطوير المهن والتدريب (مع دفع مقابل) من قبل المدارس المهنية.4.العمل على تطبيق القوانين التي تتعلق بمنع عمل الأطفال تحت سن (18). 5.تشكيل لجان متخصصة للمتابعة الدائمة لموضع عمالة وتشغيل الأطفال وإعطاء صلاحيات لهذه اللجان. 6.ضرورة التركيز الإعلامي على خطورة عمالة الأطفال على المجتمع الفلسطيني.7.ضرورة تكاتف جهود كافة المؤسسات الحكومية،والخاصة،والمجتمع المدني،لمحاربة ظاهرة عمالة الأطفال بتكثيف برامج التوعية و التثقيف.8.ضرورة وجود ضمان اجتماعي للأسر الفلسطينية الفقيرة داخل المجتمع للحد من ظاهرة عمالة الأطفال.8.اتخاذ إجراءات حازمة ضد من يشغلون الأطفال في منشأتهم.10.رفع مستوى الوعي المجتمعي بهذه الظاهرة، وضرورة تفعيل دور المؤسسات الرسمية بهذا الموضوع، وأهمية التكامل ما بين الجهات التشريعية،والتنفيذية،والقضائية للحد من هذه الظاهرة.11.الحد من ظاهرة التسرب من المدارس، ونشر الوعي بخصوص حقوق الطفل والقوانين الخاصة بذلك، واستقطاب الأطفال للمدارس، وتعزيز أهمية التعليم.
الأبعاد الاجتماعية والنفسية والتربوية لظاهرة عمالة الأطفال
أولا الخلفية الأسرية للأطفال العاملين: للأسرة وخصائصها اثر كبير في تحديد مسار حياة الطفل وتشكليها،وذلك عبر التنشئة الاجتماعية تقوم الأسرة بدور أساسي في تكوين شخصية الطفل، وإكسابه قيم وعادات وتقاليد، لها تأثيرها في توجهاته نحو مختلف جوانب الحياة.
ثانيا: تركيب الأسرة لديهم: هنا لابد الإشارة إلى أن الأسرة تنقسم إلى قسمين :أسرة يتراوح عدد أفرادها ما بين ( 2-16 ) فرداً تضم فيها أقارب الزوج أو الزوجة، واسر يتراوح عدد أفرادها ما بين (5 – 6) أفراد ويرتفع نسبيا عدد الأبناء بين هذه الأسر.
ثالثا:المستوى المهني للآباء: أي أن خلفية الآباء وخبراتهم المكتسبة تؤثر في توجهات الأبناء وفي مسارات حياتهم.
رابعا:المستوى التعليمي لأفراد الأسرة: أي اثر تدني مستوى تعليم الأباء في اتجاههم نحو تعليم أبنائهم، فيتأثر الآباء بخبراتهم الذاتية ويتجهون إلى إلحاق الأبناء بسوق العمل لكي يتعلموا حرفة مماثلة لحرفهم أو تقاربها في المستوى.
خامسا:المستوى الإقتصادي للأسرة : كمشكلات دخل الأسرة ومشكلات المسكن والمشكلات التي تواجه الأسرة عامة.
الخاتمة
أخيراً وليس آخراً أطفالنا في فلسطين يمثلون محور عملية البناء،ورصيد هام في المجتمع وهم حماة الحلم الفلسطيني،وأساس البنية المجتمعية المستقبلية ولذلك يتوجب على جميع الجهات ذات الاختصاص سواء أفراد أو مؤسسات أهلية وحكومية زيادة الجهود،وبذل الطاقات لتوفير كل فرص الانطلاق والنمو والإبداع واكتشاف المواهب والقدرات من اجل بناء جيل غد قادر على تحمل المسؤوليات والمهام الوطنية في المستقبل .
فأطفالنا بحاجة ماسة إلى الرعاية الاجتماعية،والصحية،والنفسية،والمعيشية،والخدمات الترفيهية بعيدا عن العنف والإهمال،وعن تحميلهم مسؤوليات كبيرة تسيء إلى طفولتهم وتشوه من تطورهم الطبيعي الذي يترك اثاراً مستقبلية على توازنهم النفسي والاجتماعي ، علينا جميعا أن نعمل على تعزيز حقوق الطفل وتفعيل وتنفيذ القوانين المحلية والدولية المتعلقة بعمالة الأطفال ومنع الأطفال من العمل وهو ما سيساهم إلى حد كبير في حماية وتطوير الطفولة أساس التنمية في فلسطين .
فهذه القوانين المحلية والدولية لا تمنع عمل الأطفال بشكل كامل، وإنما دعت في معظمها إلى تنظيم عمالة الأطفال،ومن ناحية أخرى تجد أنه لا يوجد نقص في القوانين والمواثيق المحلية والدولية التي اهتمت بمسألة عمالة الأطفال،وأصدرت التشريعات الكفيلة بحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، وأن "القانون الأساسي الفلسطيني والتشريعات الفلسطينية قد أقرت بالحقوق الأساسية للإنسان وفق تلك المعايير الدولية، لكن يبدو هناك خلل في عدم وجود آليات تطبيق كافية لهذه القوانين.
ويبدو أيضا أن الجهات المسئولة في وزارة العمل الفلسطينية لا تقوم بجهود كافية للحد من ظاهرة العمالة بين الأطفال في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، رغم توفر الأدوات القانونية اللازمة التي تنص عليها القوانين الفلسطينية والتي من الممكن استخدامها لحماية الأطفال من الاستغلال.
هذا ولا توجد برامج مباشرة موجهة لموضوع عمالة الأطفال في فلسطين، وجلّ ما تقوم به المؤسسات المعنية هو تنظيم ورشات عمل إرشادية حول الموضوع.
ومن ناحية أخرى يشكل ضعف القضاء الفلسطيني السبب الرئيس في عدم التطبيق المناسب للقوانين،مما قاد إلى مجموعة من الانتهاكات للحقوق الأساسية للإنسان الفلسطيني.
وفي المحصلة النهائية نقول رغم الآراء التي تحاول تبرير عمالة الأطفال، ومنحها نوعاً من الشرعية عبر التركيز على الآثار الإيجابية لهذه الظاهرة، فإن هذه المعطيات التي ذكرناها تولد الطابع السلبي الملتصق بهذه الظاهرة، حيث أنها تحرم الطفل أبسط حقوقه الأساسية وتلقي به إلى الضياع ضمن متاهة الثالوث المرعب( الفقر - الجهل- المرض ).
المرجع والمصادر
(1)- http://www.alaqsavoice.ps.
(2)- . http://alresalah.ps
(3)- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، 2013، مسح القوى العاملة، قاعدة بيانات القوى العاملة 2012.
(4)- . http://www.ahewar.org
(5)- http://www.pcc-jer.org.
(6)- http://abhathmanshorah.blogspot.com.
(7)- http://www.maannews.net.
(8)- https://ar.wikipedia.org.
(9)- http://www.alquds.co.uk.
(10)- http://www.unicef.org.
(11)- http://www.pcbs.gov.ps/site/.
(12)- http://www.naba.ps.