الرئيسية / الأخبار / فلسطين
من عالم الصمت الى عالم الإتصال "مصطفى" قصة تحدي وإرادة
تاريخ النشر: الثلاثاء 31/05/2016 21:14
من عالم الصمت الى عالم الإتصال "مصطفى" قصة تحدي وإرادة
من عالم الصمت الى عالم الإتصال "مصطفى" قصة تحدي وإرادة

 كتبت: رانيا الشيخ 

رحلة الرماد الساخن, كان في عامه الأول من عمره, عندما فقد بشكل تام لسمعه، وبالتالي حُرم من التواصل مع الآخرين , ولد كأي طفل عادي وفرح بولادته والديه, وكانا في غاية  السرور, وظل في تمام الصحة والسعادة ,الى أن جاءت تلك الليلة المشئومة ,حيث ازدات حرارة الطفل مصطفى ,وأعطته أمه المسكنات ومخفض الحرارة, وظلت تعمل له كمادات الى أن تم نقله الى المستشفى ,وهناك كانت حرارته قد جازوت الأربعين ,ولما فحصه الأطباء تبين أنه السحايا, وقد أدت فقدانه السمع ,وكانت الفاجعة, ظلت أمه  تصول وتجول باحثة عن العلاج المناسب تذهب هنا وتسافر هناك ولم يتبقى بلد إلا قامت بزيارتها ,ولم يخلو مستشفى من زيارة مصطفى ,وظل هكذا سنين "هذا حال مصطفى محمد تميم من كفرراعي قضاء جنين شمال الضفة الغربية".
"أقسمت بخالقه وعاهدت عيونه الحادة البصر أن أبذل الغالي والنفيس وأسعى دائماً للوصول الى جميع الوسائل التي تساعده وتساعدنا في متابعته وتعويضه عما فقده, وتجعله انساناً قوياُ قادراً على مواجهة اعاقته, وتفعيل دوره بالمجتمع, راضين بقضاء الله وقدره"  هذه الكلمات التي قالتها أم الطفل المصاب , هي أم من أروع الأمهات, أم حقيقية أصرت على علاج ابنها, تحدت كل شيئ من أجل أن يحيى حياة سعيدة, قادراً على مواجهة الصعاب.
 
تابعت حديثها قائلة: "تابعنا مع مؤسسات متخصصة بالنطق والسمع , ونجحنا بتوفير سماعات طبية لأذنيه الرقيقتين, تنقله من عالم الصمت القاسي والعزلة المجهولة الى عالم السمع والتواصل والدمج والإدراك, وخطوة خطوة تم تدريبه على السمع والنطق, وجنباً الى جنب قمنا بدمجه بمدارس رياض الأطفال العاديين والأصحاء ".

ومضت تتكلم : "يوماً بعد يوم أصبحت لديه قدرات على النطق والتعبير, فسجدت شاكرة لله على كرمه, بأن عوضه عن سمعه بعقل ذكي وارادة صلبة وقوية, وقدرات ومواهب متميزة وعيون حادة كعيون الصقر تتأمل وتتفحص وتدرك وتعي كل شيئ".
كبر مصطفى وأصبح يانعاً حتى دخل المدارس الحكومية, وعام بعد عام اندمج ونجح, ولمست تحدياً قوياً لإعاقته وحقيقة تميزه وابداعاته من خلال الرسم والعزف ودقة القياس والمهارات المختلفة , والملاحظة الشديدة بين الفوارق.
 
بداية نجاحه
تسرد قصته قائلة: "بدأ مصطفى يحدد اتجاهاته من خلال عشقه للحاسوب والتعامل مع الأجهزة المعقدة, فأحبّ الإلكترونيات, و قيادة السيارات, وعندما وصل الى مرحلة الثانوية العامة ونظراً لأن وزارة التربية والتعليم ولغاية الآن لا تعمل على توفير برنامج امتحانات خاصة لذوي الإحتياجات الخاصة, لم يحالفه الحظ بالنجاح إلا أنه لم ييأس وعوض ذلك باتجاهات ومهارات أخرى".
تحدى اعاقته الشديدة, بحث وما زال يبحث عن كل الوسائل التي تجعله يتواصل مع العالم بطريقة أفضل لتفعيل قدراته في المجتمع, وتوفير فرص أفضل لتلبية احتياجاته الخاصة, واعتماده على الذات, وكانت المعجزة أنه باصرار كبير وتحدي, التحق بدورة صيانة أجهزة خلوية وأخرى حاسوب, واختار طريقة الإتصال.
استمرت تقول: "أبدع في برمجة الحاسوب والدخول الى مواقع الدنيا من خلاله والتجوال فيها, وتزويد ابداعاته بكل ما هو جديد من أجل تطوير امكاناته, وتحسين ظروف عمله, مسترسلة في الحديث عن نجاح ولدها وفلذة كبدها".
تستمتع في سرد قصة نجاحه والفرح يلمع في عينيها: "عشق مصطفى السياقة منذ صغره, وما أن أكمل السابعة عشر حتى حصل على رخصة قيادة فئة خصوصي, وطموحه أن يقود ما هو أصعب من ذلك بكثير, والحصول على جميع الفئات, ومضى مصطفى في ابداعاته ثم أخذ يرسم بقياسات دقيقة جداً فالتحق بدورة فني ألمنيوم حتى حصل عليها بنجاح".
مصطفى الآن يعمل بمركز صيانة أجهزة خلوية داخل  مدينة رام الله، ويُشهد له بالإبداع والعمل المنتظم والمُتقن والمميز، رغم ما يعانيه من صعوبة حادة في السمع والنظق.
مضت في نظرات صامتة ثم قالت "هذا هو مصطفى محمد تميم وهذه قصته مع (الصمم والتحدي) جعلته شاباً رائعاً مبدعاً بكل المجالات التي تعلمها  متحدياً لإعاقته, باحثاً عن كل الوسائل التي تحقق طموحاته, حيث حاز على جائزة فلسطين الدولية للتميز والإبداع لذوي الإحتياجات الخاصة".
 
حياته الآن
أما على الصعيد الإجتماعي، فقد تزوج مصطفى كما غيره من أبناء جيله الشبان, ورزق بذكرين, هم أمله في الحياة, حياة كاملة خالية من أي مرض أو نقص, يكون حظهم فيها جميل وأن لاتحرمهم من أي نعمة حُرم والدهم منها, وأمله أن يمضوا ويرتقوا الى ما هو أفضل, وتوصليهم الى بر الأمان.
  

قليلون هم من كان حظهم مثل حظ مصطفى, ويحظون بأهل مثل أهله, وأمه التي ما غمض لها جفن الى أن أوصلت ولدها الى بر الأمان, تلك هي الأم الصبورة المناضلة من أجل حياة جميلة ومستقبل بلا مصاعب لولدها الذي حُرم نعمة السمع والنطق, لقد منحه الله بأم لا تكل ولا تمل, تذهب وتسافر من أجل علاج ولدها, ولكي يصل الى ما وصل اليه الآن.
 

 

 

المزيد من الصور
من عالم الصمت الى عالم الإتصال "مصطفى" قصة تحدي وإرادة
من عالم الصمت الى عالم الإتصال "مصطفى" قصة تحدي وإرادة
من عالم الصمت الى عالم الإتصال "مصطفى" قصة تحدي وإرادة
من عالم الصمت الى عالم الإتصال "مصطفى" قصة تحدي وإرادة
من عالم الصمت الى عالم الإتصال "مصطفى" قصة تحدي وإرادة
من عالم الصمت الى عالم الإتصال "مصطفى" قصة تحدي وإرادة
من عالم الصمت الى عالم الإتصال "مصطفى" قصة تحدي وإرادة
تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017