كتبت: وداد عورتاني.
في وسط أرجاء مدينة نابلس، حيث الأضواء والزينة تعلو شوارع المدينة، وأصوات الباعة تصدح في كل مكان يتجول المارون متزاحمون بين أسواق البلدة القديمة في مدينة نابلس لتناول احتياجاتهم استقبالاً لشهر رمضان المبارك.
استقبال نابلس لشهر رمضان
تقول الحاجة أم محمد عبده "أنا وعائلتي نستقبل شهر رمضان كل عام مهنئيين بعضنا البعض من أهل وأقارب وأصدقاء بقدوم شهر الرحمة والمغفرة علينا، ففي هذا الشهر تغلق أبواب النيران وتفتح أبواب الجنة ويرجح الميزان".
ومتحدثة عن استعدادها لتحضير سفرة الطعام تقول أنها كباقي الأيام المعتادة لا تقوم بعمل الكثير من الأطباق التي لا تستطيع المعدة تناولها فلذلك تقوم بإعداد طبقٍ واحدٍ رئيسي كل يوم، إضافةً إلى طبق الفتوش والشوربات التي اعتادت العائلة تناولها والتي تشعرهم بالراحة لكونهم صائمين، مضيفةً إلى أنها لا تكلف زوجها فوق قدرته، مختتمةً حديثها بعبارة "رمضان شهر التقرب إلى الله بالعمل والعبادة وتلاوة القرآن الكريم وصلة الأرحام، وليس بكثرة الأطباق والمأكولات".
أما بالنسبة للحاج الستيني أبو رائد والذي يعمل في بيع الخضروات بالقرب من منزله يقول "رمضان شهر التوبة والإحسان والعبادة، إضافةً إلى أنه شهر المأكولات الذي ما أن يضرب المدفع حتى تباشر العائلة بوضع ما لذ وطاب من المأكولات على مائدة الطعام"، ومعبراً عن شعوره بالاستياء عن ارتفاع تكاليف المصروف في شهر رمضان وإرهاق عائلته له بشراء أغراض زائدة عن حاجتهم بالرغم من وضعه المعيشي المحدود، يدعو أبو رائد عائلته والأمة الإسلامية جمعاء بأن يتخذوا الشهر الفضيل لقيامهم بالطاعات بدلاً من إشغال فكرهم بالمأكولات فقط.
رمضان والازدهار الاقتصادي
يقول عميد شقو بائع العصير في وسط المدينة "أنا أعمل في بيع العصير في شهر رمضان فقط، وفي حين باقي الأيام أعمل بكافتيريا الجامعة، وذلك لأن بيع تلك العصائر من تمر وخروب وسوس موسمه في شهر رمضان أكثر من باقي أيام السنة التي يقل الطلب عليها فيها".
ومستكملاً حديثه شقو قائلاً"الأجواء الرمضانية تختلف من عام إلى آخر وكذلك إقبال الناس على الشراء، حيث كل سنة يزداد الإقبال على العصائر أكثر من الأعوام الأخرى، وذلك بسبب الأجواء الحارة التي أصبح رمضان يأتي بها".
أما الشاب سليمان ضمرة الذي يعمل في مخبز أيام زمان يقول "في بداية الشهر الكريم يكون هناك إقبالٌ كبير من الناس على جميع المنتجات والمأكولات وليس فقط على الخبز".
ومضيفاً على ذلك يقول بأنهم يبيعون كميات كبيرة من الخبز منذ تبين رؤية هلال شهر رمضان، ويتابع "في الأيام العادية نصنع ونبيع المعجنات على اختلاف أنواعها ولكن في رمضان ونظراً لقلة إقبال الناس على شراء المعجنات وبالمقابل الإقبال الواسع على الخبز يقتصر الصنع والبيع في رمضان على صنع الخبز باختلاف أنواعه".
في حين يقول خالد سلامة الذي يعمل كصانع للحلويات في البلدة القديمة في نابلس أنهم يقومون بصنع مختلف أنواع الحلويات من الفطير والقطايف والعوامة وأصابع السيدة زينب في رمضان، مؤكداً أن الإقبال الأكبر يكون على العوامة والقطايف أكثر من الأصناف الأخرى التي يقل الطلب عليها في الأيام الرمضانية.
الهلالات الرمضانية...
يقول أبو إبراهيم السركجي صاحب إحدى محلات بيع الأضواء الرمضانية "درج بيع الهلالات الرمضانية من جديد في البلد هنا، حيث أتت عن طريق مصر من وحوي يا وحوي"، حيث يكون الإقبال عليها تحديداً في شهر رمضان، فعند إقتراب الشهر يبدأ الناس بشراء الأضواء الرمضانية فمعظم العائلات تقوم بشراء تلك الأضواء احتفالاً بقدوم الشهر المبارك، وكذلك تشجيعاً لأبنائهم الصغار على الصوم، مشيراً إلى أن بعض الأهالي يقدمون عليه ومعهم أبنائهم حيث يقومون بإختيار الشكل الذين يرغبون به واختيار حجمه وإضافةً إلى الألوان التي تحملها تلك الأضواء".
أطفال المدينة في رمضان...
تحدث الطفل كريم البحش ابن ال11سنة عن أنهم يقومون هو وأخيه أحمد ابن ال13 عام بمساعدة والدهم الذي يعمل في البلدية بالبيع على عربةٍ يبيعون عليها البقدونس، والنعنع، والجرجير طيلة شهر رمضان مشيراً إلى أنهم يبعون كميات كبيرة خلال الشهر وذلك لما يستخدمه الناس في طبقهم الأساسي "الفتوش" على المائدة، معبراً عن فرحه بقدوم شهر رمضان واستغلاله للعمل الذي يجلب له مصروفه اليومي وخصوصاً قدوم رمضان بالعطلة الصيفية .
أما الطفل مصعب الدلع ابن ال12 عام يقول أنه يقضي رمضان بالصوم والعبادة وصلاة التراويح، إضافة للعمل مع والده في بيع الأحذية خلال فترة النهار، مبيناً أن حركة الشراء تزداد في منتصف رمضان لما تجري العادة بين أهالي مدينة نابلس بأخذ الفُقد الرمضانية لذوي أرحامهم وكما تزداد فترة الشراء في نهاية رمضان استعداداً لعيد الفطر السعيد.
ويعقب الحاج أبو أحمد الششتري على كلام الدلع موضحاً "العائلات النابلسية وبعد انتهاء شهر شعبان الذي يقومون فيه بدعوة أقربائهم لتناول الطعام في بيوتهم كنوع من التآلف وتقوية العلاقات بينهم وكذلك كوصل للرحم، وما أن ينتهي شهر شعبان ويأتي شهر رمضان حتى يقوم الرجال النابلسيون مع عائلاتهم بزيارة أخواتهم، وخالاتهم، وعماتهم، وكل من ذي صلة رحم لأخذ الهدايا لهم التي تعرف ب" الفقد الرمضانية" كنوع من الصلة الرحم ولإدخال الفرحة على قلوبهم" لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أحب أن يُبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه".