نابلس: تقرير هديل ابو شهاب-اصداء
في ظل ثورة تكنولوجيا الإتصال الحديثة والإستخدام الواسع لشبكات التواصل بين الفلسطينيين كغيرهم من شعوب الأرض، أصبحت حياة المواطن الفلسطيني تجد لها رصدا بكل مكوناتها، سواء بالصورة الحية أو الثابتة أو النص المكتوب والرسم. ومع دخول شهر رمضان الفضيل قبل نحو 14 يوما أضحت دقائق اليوم الرمضاني مرصودة، بكل تفاصيلها التراثية والاجتماعية والاقتصادية بل تتعدى إلى ذلك إلى الجوانب الشخصية.
والمتتبع لمئات الصفحات الافتراضية على شبكات التواصل الاجتماعي، يجد الآلاف من المواد المنشورة يوميا لكل مواقف وتفاصيل شهر الصيام من عادات ومأكولات ونشاط في الميادين العامة والحارات الشعبية، وأنشطة وفعاليات بعضها ذات طابع سياسي وأخرى حزبي والأخر مجتمعي أو خيري.
ويرى الإعلامي الدكتور أمين أبو وردة، المختص بالإعلام الاجتماعي أن الظاهرة تزداد سنويا في ظل استمرار التوجه للإعلام الاجتماعي علاقات وتعاملات الأشخاص، وتحولها إلى أداة للتخاطب ونسج العلاقات الفردية والجماعية، لكنها في شهر رمضان تكون مضاعفة، لأسباب عدة أبرزها أن أيام الشهر يكون هناك وقت للتحادث الافتراضي، والتنافس بنشر الصورة والتحديثات.
ويضيف أن الأيام الأولى من هذا الشهر لوحظ "فيضان" من الفيديوهات والصور على شبكات التواصل الاجتماعي لكل جزيئيات اليوم الرمضاني، وبخاصة حالة الأسواق، منوها إلى انه على سبيل المثال اكتظت صفحات المجتمع الافتراضي وبخاصة الفيس بوك بمئات الصور يوميا لكل تفاصيل الحياة بنابلس، وبخاصة أسواقها في البلدة القديمة، مما جعل المتابع يعيش الحدث أولا بأول.
ويرى أبو وردة ان الظاهرة تعد أمرا طبيعيا كون الشهر الرمضاني يحمل في طياته بعدا اجتماعيا للعلاقات الأسرية والمجتمعية يتم التعبير عنها افتراضيا بالكم الكبير من النشر والتعليقات والتفاعل الناجم عن ذلك، بالرغم من رأي البعض أن ذلك مبالغ فيه، ويفقد الإحساس بالعلاقات الحسية والوجاهية.
ويوثق المصور الصحفي عدي يعيش من مدينة نابلس الأجواء اليومية لرمضان بكل تفاصيلها، ملتقطاً مئات الصور اليومية التي تحاكي "عجقة" الأسواق وتبضع الناس في هذا الشهر الفضيل.
ويقول يعيش أنه يعشق الأجواء الرمضانية في نابلس، وما يدفعه إلى التقاط الصور اليومية هو رغبة الناس بذلك خاصة المغتربين الذين ينتظرون صوره، ويطلبون منه نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي.
ويقول الدكتور خالد معالي، أن الناس أصبحت تهتم برصد الأحداث على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كبير لما يشكله من أهمية بالنسبة لهم، مؤكداً أن الإعلام الاجتماعي يحظى باهتمام كبير من قبل الجميع، لا سيما انه يحاكي ويرصد الواقع والأحداث أولاً بأول.
ويؤكد معالي، أن الإعلام الاجتماعي أعطى المجال لكل فئات المجتمع بالنشر والتعبير والتعليق دون قيود، لذلك نجد أن المواطن الفلسطيني أصبح يرصد ما يدور حوله ويسجله على اشتراكه على الفيسبوك مركزاً على الصور والفيديوهات.
ويضيف معالي، أن شبكات التواصل في هذه الأيام تكتظ بصور المأكولات والحلويات الرمضانية الشهية، حيث نرى أن لكل بلد وقرية ومدينة أجواء رمضانية معينة وأكلات شعبية مختلفة، يرصدها الناس بمجموعة من الصور والفيديوهات المشوقة والتي تدفع الجميع لمشاهدتها.
وينوه معالي أنه يجب على مستخدمي شبكات التواصل مراعاة مشاعر الفقراء والأيتام وعدم الاكتراث من نشر صور المأكولات الرمضانية واللمات العائلة، حيث أن الكثير محروم من ذلك.
وتبدي عالية بدوي، والمتتبعة لشبكات التواصل الاجتماعي تقبلها لمثل هذه الظاهرة، حيث تؤكد أن أقرباءها الذين يقطنون في الخارج ينتظرون رؤية الصور والفيديوهات الخاصة بشهر رمضان، كونه الوسيلة الوحيدة التي تمكنهم من رؤية الأجواء الرمضانية في مدينتهم.
وتضيف أن أبنائها الذين يعيشون في الولايات المتحدة ينتظرون بفارغ الصبر ما ترصده عدسات المصورين خلال شهر رمضان المبارك، مستذكرين أيامهم الذين قضوها مع العائلة خلال الأشهر الرمضانية السابقة.