أصداء- إسراء غوراني- يحذر مستثمرون من مخاطر تعرض مدينة نابلس لركود اقتصادي كبير خلال السنوات القليلة القادمة جراء الارتفاع الكبير في أسعار العقارات، وعدم التوسع الأفقي للمدينة، وفي ظل عدم وجود مبادرات وخطوات عملية لحل هذه الإشكالية من المتوقع أن تتوقف عجلة التطور الاقتصادي في المدينة، وهجرة المستثمرين ورؤوس الأموال منها، مما يتسبب بتهميشها وتراجع مكانتها الاقتصادية بشكل كبير.
وفي هذا السياق يؤكد رجل الأعمال مهند الرابي أن العام الماضي شهد ارتفاعا كبيرا في أسعار العقارات بمدينة نابلس، ومن المتوقع أن تشهد ارتفاعا كبيرا آخر مع بدايات العام 2017 وهذا جراء عدم التوسع الأفقي خارج أراضي المدينة، بالإضافة للزيادة السكانية الطبيعية التي تتطلب مع مرور الوقت مساحات أكبر للسكن.
وأوضح أن هناك العديد من العوامل التي أدت لتفاقم المشكلة ومنها وضع حد من قبل البلدية لارتفاع العمارات، وهذا بدوره أدى للاتجاه لشراء الأراضي وزيادة الطلب عليها وبالتالي ارتفاع أسعارها بشكل جنوني، مشيرا إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار الأراضي ليس ضمن النطاق الطبيعي، ففي كثير من مناطق نابلس وصل سعر الدونم إلى مليون دينار.
ومما ساهم في ازدياد أسعار العقارات أيضا توجه الكثير من العمال والمقاولين للعمل في الداخل مما أدى إلى قلة الأيدي العاملة في الضفة وارتفاع أجورها.
وفي حال استمرار ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات على هذا المنوال، حذر الرابي من خطورة ذلك على اقتصاد المدينة بشكل عام، وإمكانية تعرضها لركود اقتصادي كبير، وهجرة المستثمرين منها لمناطق أخرى مما يؤدي إلى توقف عجلة التطور، فالمستثمر الذي يجد عقبات كبيرة أمام استثماره يضطر للاستثمار في مكان لا توجد فيه كل هذه العقبات، فكل ذلك يشكل عامل طرد للمستثمرين من نابلس.
واستشهد بمثال على ذلك ما حل بمدينة عمان الأردنية عندما مرت بحالة مشابهة من ارتفاع أسعار العقارات قبل عدة أعوام وكان هناك تحذيرات من قبل الاقتصاديين من تفاقم هذه الحالة، حيث تسبب ذلك بحالة ركود اقتصاي كبير جدا في المدينة وهجرة المستثمرين، وحاليا تستخدم الحكومة الأردنية كل الوسائل لإعادة المستثمرين للأردن.
ونوه إلى أن هناك عدة خطوات سيتم اتخاذها للمساهمة في إيجاد حلول لمشكلة ارتفاع أسعار العقارات في نابلس، حيث تم تشكيل جمعية للمطورين العقاريين في نابلس وهي تضم ما يقارب 50 منتسبا من مقاولين ومطورين، وتهدف إلى البحث عن طرق لعلاج المشكلة قبل تفاقمها من خلال التباحث مع الأطراف المحلية من وزارة الحكم المحلي وغيرها.
من جهته أكد المهندس محمد الشنار رئيس جمعية المطورين العقاريين إلى أن أسعار العقارات والشقق ارتفعت لدرجة لا تتوافق مع الأوضاع الاقتصادية للمواطن الفلسطيني فيصل سعر المتر في كثير من الأحيان إلى 400 دينار، وهناك حاجة متلاحقة وكبيرة لشراء الشقق السكنية بسبب الزيادة الطبيعية ولكن لا توجد قدرة شرائية، وهذا يؤثر على اقتصاد البناء وحدوث الركود.
ولفت إلى أن المواطنين قد يضطرون أمام ذلك إما لشراء شقق صغيرة كحل آني ومؤقت وهذا على المدى البعيد يشكل لهم ضائقة من حيث عدم سعة وكفاية الشقة لكل أفراد العائلة، أو الاتجاه لشراء أراض في مناطق نائية بكلفة أقل وهذا ليس سهلا بسبب عدم توافر البنية التحتية اللازمة في تلك المناطق.
وطالب البلدية ووزارة الحكم المحلي بالعمل بشكل عاجل على حل هذه المشكلة قبل تفاقمها من خلال إتاحة التوسع خارج حدود المدينة.
أما رجل الأعمال حسونة الدبيك فتطرق إلى جانب آخر تسبب في ارتفاع أسعار العقارات ومنها القوانين الجديدة للبلديات التي ساهمت بشكل ملحوظ في ارتفاع أسعار العقارات، ومن هذه القوانين فرض قيود على التوسع العمودي للبنايات، وزيادة رسوم الترخيص بنسبة 40% بشكل مفاجيء.
وتطرق إلى بعض الحلول التي من شأنها التخفيف من حدة مشكلة ارتفاع أسعار العقارات من خلال المصادقة على المخططات الهيكلية لبعض أراضي القرى المحيطة بنابلس والتي أصبحت تعتبر من ضواحي نابلس، مثل قوصين، وصرة، وتل، وبورين، مما يسهل التوسع والبناء في هذه الأراضي، بالإضافة إلى استغلال مناطق "ب" والتوسع فيها بعد تزويدها بالبنية التحتية اللازمة.
وفي هذا السياق أكد أيمن عنبتاوي المستشار القانوني لبلدية نابلس أن البلدية لم تقم بزيادة رسوم البناء من تلقاء نفسها ولكنها طبقت نظام الهيئات المحلية بشكل جزئي ولم تطبقه بالكامل، فالنظام أساسا ينص على رفع الرسوم ثلاثة أضعاف، منوها إلى أن ارتفاع أسعار العقارات سبق ارتفاع رسوم الترخيص ولم يأت نتيجة له.
وفيما يخص التوسع الأفقي نوه عنبتاوي إلى أن المخطط الهيكلي للبلدية مصادق عليه من قبل الحكم المحلي، ولكن المخططات الهيكلة الجديدة للقرى المجاورة غير مصادق عليها حتى الآن، فمن الصعب التوسع والبناء في أراضيها قبل المصادقة عليها.
وأوضح أن البلدية تنوي تقديم مخطط للحكم المحلي للتوسع الأفقي الكامل وإدخال أراض وأحواض جديدة ضمن حدود بلدية نابلس مما سيؤدي إلى تخفيف الأسعار، ولكن تصديق المخططات الهيكلية للقرى المجاورة يحتاج لوقت أكبر لأن ذلك يحتاج أيضا إلى مصادقة من مجلس التنظيم الأعلى، وهذه تأخذ إجراءات طويلة نظرا لوجود اعتراضات في القرى أكثر من المدينة وما يترتب على ذلك من قبول الاعتراض والنشر في الصحف قبل المصادقة.
وأضاف أن تحويل بعض المناطق من زراعية لسكنية قد يخفف أيضا من أعباء زيادة الأسعار.
كما أوضح أن هذه مشاكل ارتفاع أسعار العقارات تكبر وتتفاقم في ظل التوترات السياسية والصراعات في الأقطار العربية المحيطة، حيث يزداد جراء ذلك التمسك بالاستثمار في الضفة وهذا ينعكس بشكل كبير من ناحية اقتصادية، وارتفاع الاستثمارات والأسعار نتيجة لذلك.
من جهته حذر نقيب المهندسين مجدي الصالح من عواقب هذا الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي في ظل عدم وجود توسع أفقي بسبب عدم المصادقة على المخططات الهيكلية، فمن الممكن أن يؤدي ذلك إلى بناء دون ترخيص في بعض الأحواض وهذا يكلف وزارة الحكم المحلي والمجالس القروية الكثير من المال والجهد لحل الإشكاليات التي تنجم عن ذلك، بالإضافة إلى إغلاق أفق الاستثمار في المنطقة، وتعطيل مصالح المواطنين.