الرئيسية / الأخبار / فلسطين
ولاء كوسا... صمود وأمل برغم الألم
تاريخ النشر: الأربعاء 27/07/2016 14:44
 ولاء كوسا... صمود وأمل برغم الألم
ولاء كوسا... صمود وأمل برغم الألم

أصداء- أميمة صوالحة- تقف على شرفة منزلها تنظر إلى الأمام فيقع بصرها على مكان قلب حياتها رأس على عقب، وتنظر يمينا ترى بيتاً هدم الاحتلال أجمل أحلام ساكنيه عندما هدم حجارته، وتلتفت يساراً لترى بيتاً تظافرت محافظة نابلس لتشارك باعماره لعائلة يؤمنوا أنهم ضحوا بأغلى ما لديهم عندما قرر رب العائلة سمير الكوسا ومجموعة أخرى من رجال محافظة نابلس الانتقام لحرق عائلة دوابشة بقتلهم لمستوطنين في مستوطنة ايتمار.

 

ولاء خميس عبد الله زوجة الأسير سمير الكوسا أحد المتهمين بتنفيذ عملية إيتمار والذي  حكم عليه بمؤبدين و 35 سنه ، بتهمة قيادة السيارة التي أقلت منفذين العملية،  أم لثلاثة أطفال: سبيل الله وجنى الجنتان وزهير، جلست لأحادثها وفي عينيها بريق أمل قد تعجب منه عندما تعرف عظم مصابها.

 

ولاء سأبدأ معك بسؤال يعيدك تسعة  أشهر إلى الوراء كيف تلقيتي خبر اتهام زوجك بتنفيذ عملية ايتمار؟

 

في ليلة اعتقال سمير لم ننم في المنزل فبالعادة أنا وسمير والأولاد نذهب يوم الجمعه عند والدتي وهذا ما حصل، تناولنا طعام الغداء وذهبنا لحضور عرس قريبة لي، ثم نمنا في غرفة شقيقتي لنتفاجئ بقوات الاحتلال عند الساعة الثالثة فجراً تطرق باب منزل والدي وجمعتنا بغرفة واحدة وسمير بغرفة لوحدة وفتشوا البيت بطريقة همجية وعندما قدم الضابط دخل الى الغرفة عندنا وكانت صورة والدي الشهيد معلقة على الحائط قام بانزالها وبلهجة غاضبة قال هذا ارهابي، لم استطع أن اتحمل قلت له بصوت مرتفع أنت الارهابي هذا شهيد افضل منك ومنا جميعاً.

 

بعد حوالي ساعتين تم اعتقال سمير وبعد عدة دقائق اتصلت والدته لتخبرني بنبأ اعتقال اخوة سمير ولأفاجئها بخبر اعتقال نجلها الثالث.  تكمل ولاء حديثها بعد تنهيدة عميقة وبصوت ممزوج بالألم وابتسامة علت محياها تحاول فيها اخفاء حزنها: مضى يوم السبت علي وكأنه دهر لم نستطع أن نتواصل مع أي جهة ولم نستطع ان نعرف أين سمير وما هي أخباره ولماذا تم اعتقاله.  وتضيف ولاء في اليوم التالي نشرت وسائل الاعلام العبرية نبأ اعتقال خلية من مدينة نابلس نفذت عملية قتل مستوطنين في ما يعرف بمستوطنة ايتمار، وكان زوجي من المتهمين بتنفيذ هذه العملية، صدمت بالخبر ولم أصدقه وشاركت مع عوائل المتهمين بمؤتمر صحفي ننكر التهم الموجهة لابناءنا وانكرت لان العملية تبنتها حركة حماس وأنا كنت اعلم ان زوجي من مؤيدين حركة فتح وهو موظف في جهاز الأمن الوطني في السلطة الوطنية الفلسطينية .

 

في اليوم التالي وبعد ابلاغي لمحامي وزارة الاسرى اتصل المحامي وأبلغني باعتراف زوجي ومن شدة صدمتي ضحكت كثيراً واتصلت بأخي وأخبرته وقلت له احضر معك كنافة.

 

  • ذكرتِ أثناء كلامك أن والدك شهيد والان زوجك أسير، بين ابنة الشهيد وزوجة الأسير معاناة كبيرة كيف امضت ولاء سنوات الحرمان من حنان والدها ؟
  •  

حرماني من والدي لم يكن فقط بعد استشهاده فوالدي كان أسيرا وحكم عليه بالسجن المؤبد ولكنه خرج في إحدى عمليات التبادل، لتتم مطاردته واغتياله في انتفاظة الاقصى قبل 14 عام، وكان عمري انذاك 13 عام ، وكنت خلال هذه الفترة بأمس الحاجة لوالدي لكن قدر الله كان نافذ، واخشى الان ان يعايش أولادي الحرمان ذاته، فهم لا يستطيعون رؤية والدهم إلا مرة كل شهرلمدة 45 دقيقة يفصل بينهم حاجز زجاجي وسماعة هاتف عند كل طرف ولا أستطيع أخذهم الثلاثة لأن الاحتلال يحدد الزائرين ب4 والان تم منعي من الزيارة ومؤخرا تم ارجاعهم عن معبار الطيبة .

 

  • 45  دقيقة تعريف بسيط وعام لزيارة أهالي الأسرى، ماذا كانت تعني لك الزيارة كزوجة؟

تعني الكثير دموع وفرح حب وشوق أمل وألم وحسرة وكتمان، زيارتي لزوجي أحاول ان أختزل بها كل شيء في وقت قصير أريد أن أسمعه وأتحدث إليه فلا وسيلة للتواصل بيننا سوى هذه الزيارة وحتى هذه الوسيلة حرمت منها.

 

تضيف ولاء والدموع تلمع في عينيها، أكثر ما يحزنني المسافة القصيرة التي تكون بيننا خلال الزيارة ولا أستطيع حتى لمس زوجي، ولمرارة السجن أضطر اسفة أن أكتم كل الألم والحزن عن رفيق دربي حتى لا يقلق علينا .

 

-ولاء كم مضى على زواجك من سمير؟

مضى على زواجنا 10 اعوام ، وكانت ثمرة هذا الزوج ثلاثة أطفال.

 

  • من المؤكد أن وجود ثلاثة أطفال جعل من الموضوع أمرا غاية في الصعوبة، ما أثر اعتقال زوجك على أطفالك؟

أولادي الثلاثة زادوا همي، فابنتي جنى حساسة لدرجة كبيرة وتأثرت نفسيتها كثيرا باعتقال والدها فالموضوع صعب جدا على طفلة عمرها 6 سنوات ترى أقرانها ينعمون بحنان والدهم بين هي تحرم منه، وسبيل  8 أعوام تسألني دائما متى سيعود والدي طالت غيبته فأجيبها قريباً ، اما زهير 5 أعوام فهو أكثر ما يؤلمني لتعلقه الشديد بوالده وملازمته له دائما فبعد اعتقال والدة يقول لي ماما أنا وحيد .

 

  • بعد اعتقال زوجك تم تسليمكم قرارا بشأن هدم المنزل ما وقع القرار عليكِ ؟

من المؤكد أن الحجارة ليست أغلى منه لكن بيتنا جديد لم نسكنه سوى عام وجهزته أنا وسمير سوياً فكنت أنا وزوجي نذهب إليه كل يوم جمعة ودهناه بيدنا وكل شيء به حديث، عندما تم تسليمي إشعار الهدم حزنت كثيرا لكن بحمد الله ألهمني سبحانه وتعالى الصبر ويوم تنفيذ قرار الهدم وصلني الخبر من جيراني وكنت عند والدتي فصعدت الى المنزل ولم أكن بوعيي وكنت اريد ان اذهب اليه وهم يهدمون به لكن العائلة منعوني.

 

  • المرأة في مجتمعنا تعاني من صعوبات كثيرة، وبما أنك زوجك أسير من المؤكد أنك واجهتي صعوبات مع المجتمع وبشكل شخصي حدثيني عن جزء من هذه الصعوبات والمشاكل؟

زوجة الأسير ينظر لها بمجتمعنا وكأنها أرملة حي أي أنها تحاسب على الخروج والدخول وعلى الكلام وكل شيء، لكن أنا لم ألتفت لأي شخص لأني على يقين أن اعمالي يجب أن أرضي الله بها أولا ولا أريد رضا الناس لأنه غاية لا تدرك.

  • بعد قيام قوات الاحتلال الاسرائيلي بهدم منزلك، ماذا فعلت ؟

في البداية كنت أتنقل بين منزل عائلتي وعائلة زوجي لكن لم يرق لي هذا الحال وخاصة أن لدي ثلاثة أطفال فقررت بعد ذلك الاستقرار في منزل استأجرته قرب منزلي الذي هدمته قوات الاحتلال الاسرائيلي .

 

  • قامت مجموعة من مدينة نابلس باطلاق حملة تبرعات لإعادة إعمار المنازل المهدمة، ما أثر ذلك عليكم ؟

كان لذلك أثر كبير علينا وشعرت ان شعبنا يستحق التضحية وإن كان الثمن أن نخسر أغلى ما لدينا لكن الحمد لله أن الدنيا ما زالت بخير .

 

  • ولاء بيتك الجديد بجوار منزلك الذي هدم ما المغزى من هذا ؟

لقد اخترت هذا المكان لاصراري على اثبات أننا باقون هنا مهما فعلوا وان هدموا منزلنا واعتقلوا زوجي حتى لو اعتقلونا فنحن لنا أحقية بهذه الآرض لذلك لن أبرح مكاني ولن أغير عنواني .

 

ولاء شابة لا يتجاوز عمرها 28 عاما لكنها تحمل على كاهيلها أعباء يعجز عن حملها رجال أشداء، وما زاد الطين بلة حرمانها في يوم الأربعاء 30/3/2016 من الزيارة هي واولادها بحجة الرفض الأمني لتنقطع وسيلة التواصل الوحيدة بنيها وبين زوجها ولتحرم حتى من رؤيته.

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017