نابلس: انس حواري
ما إن تمر من بلدة سبسطية -12 شمال غرب مدينة نابلس- حتى تستنشق في شوارعها عبق التاريخ وروعة الماضي وجمال الحاضر, وما إن تبدأ التجوال في البلدة حتى تشعر وكأن شيئاً يخطفك ويجبرك على مواصلة المسير ليعرض لك روعة سبسطية وجمالها, هذا الجمال الذي جعلها محط أطماع الكثيرين منذ أكثر من 3000 عام وحتى يومنا هذا.
اليوم البلدة تستمر في مقاومة الغزاة الطامعين فلم يُسّلم أهلها ولم يرحلوا بل عضوا على أرضهم بالنواجذ فافترشوا ترابها والتحفوا سماءها,, أكلوا ثمارها وشربوا ماءها الذي سرى في أجسامهم العارية من كل شيءٍ إلا الكرامة الفقيرة لكل شيءٍ عدا العنفوان والعزة, وأقسموا أن لا رحيل عن هذه الأرض ولو نُشّروا بالمناشير فهذه ورثة الأجداد وأمانةً للأولاد والأحفاد.
لم يرق للإحتلال ذلك فهذا معناه إعاقةً لمشاريعه الخفية الرامية للسيطرة على هذه البلدة الأثرية وطرد أهلها منها فأخذ يصّعد شيئاً فشيئاً إلى أن وصل الى العداء العلني فكشر عن أنيابه وبدأ ب عداءٍ معلن فهدم صباح اليوم الثلاثاء 9/8/2016 منتزه ومطعم القلعة الواقع في المنطقة الأثرية من البلدة وهدم كشكاً لبيع التحف والمنحوتات وكذلك دمر جلساتٍ كانت تقام في ذات المنطقة, ولم تقتصر الإنتهاكات الإسرائيلية على الحجر والبشر بل طالت أيضاً الثروة الحيوانية فأجبرت قوات الإحتلال الإسرائيلي مالك مزرعة الجمال على هدم مزرعته بيده والتي كانت تحتوي على حوالي 150 رأس ماشية.
بقاءٌ وإصرار
عبد الله مخالفة -مالك مزرعة الجمال المهدمة- يؤكد أنّ هذه الإجراءات لن تزيده إلا عزيمة وإصرار على البقاء والتشبث في أرضه شأنه في ذلك شأن غيره من أبناء الشعب الفلسطيني الصامدين في أرضهم ويشير مخالفة أنّ هذه الإجراءات هدفها –بالإضافة الى السيطرة على الأرض- هو محاربة الناس في أرزاقهم ومنع لقمة العيش عنهم وأكد أنّ هذه الأفعال ليست غريبة عن الإحتلال ولا مستوطنيه الذين يستهدفون المنطقة منذ فترة طويلة.
تدمير السياحة
الطالبة في جامعة النجاح الوطنية هالة الوزني والتي تزور سبسطية بإستمرار ترى أن هدم المطاعم والمتنزهات هدفه تدمير القطاع السياحي خاصة أن سبسطية تعتبر قبلة السياح من داخل وخارج فلسطين, وأضافت الوزني"عندما يتم هدم كشك لبيع التحف الجمالية والتي تعكس الإبداع الفلسطيني فهذا معناه محاولة اسرائيلية لطمس الهوية الفلسطينية" ولكن الوزني ترى أنّ هذه المساعي لن تفلح بتحقيق مرادها بفضل صمود وتحدي شعبنا الفلسطيني.
تثبيت الوجود
رئيس بلدية سبسطية د.نائل الشاعر أشار إلى أهمية تكاتف الجهود لحماية المواقع الأثرية وذلك من خلال تكثيف التواجد الفلسطيني بالقرب من المناطق المستهدفة وأكد أنّ هذه المهمة تقع على عاتق الجميع, هذا وربط الشاعر بين عمليات الهدم وبين مخططٍ تهويدي يستهدف المنطقة الأثرية تم الكشف عنه مؤخراً وقوبل برفض شعبي حينذاك.
أما أهالي البلدة فينتابهم شعورٌ بالتوجس والخشية من المستقبل المجهول خاصةً مع إستمرار إسرائيل في تنفيذ سياستها وخططها التهويدية بحق المنطقة الأثرية وإتخاذها لحجة البناء دون ترخيص سبباً للهدم والتخريب, وما يزيد من مخاوف أهالي البلدة هو شعورهم بعدم وجود تحرك جدي لحمايتهم وفي هذا يقول رئيس جمعية تنمية الشباب أ.سمير الدرويش أنه لا يخفي قلقه من الوضع الذي ستصير عليه البلد وأضاف أنه يخشى أن يأتي يوم ويجد أهالي البلدة فيه أنفسهم خارج هذه المنطقة.
لكن بالرغم من كل هذا التوجس والريبة وإنعدام الرؤية في الأفق القريب إلا أنّ أهالي البلدة يعلمون جيداً ما عليهم فعله فهم يرون أنّ بقائهم وصمودهم في أرضهم هو أكثر الأمور نفعاً, فهذه أرضهم ذات الطابع الفلسطيني هكذا كانت وهكذا تزال وهكذا ستبقى.