في حوار مع المهندس محمد دويكات رئيس قائمة الشباب المستقلين
يجب فتح الابواب امام الشباب ومنحهم الثقة وعدم التخوف من النتائج
سوف نؤسس مجلس أمناء بلدية نابلس أو مجلس حكماء نابلس
نابلس:أصداء-
دعا المهندس محمد دويكات رئيس قائمة الشباب المستقلين لبلدية نابلس الى الإستفادة من الشباب والتي تتحقق من خلال فتح الأبوابا أمامهم ليقدموا إبداعاتهم ومنحهم الثقة وعدم التخوف من النتائج الثقة وعدم التخوف من النتائج التي سيصلون إليها .
وقال خلال مقابلة مطولة مع موقع اصداء انه يمكن الاستفادة من طاقة الشباب في الارتقاء بالأمم والشعوب من خلال دفعهم إلى الصفوف الأمامية والقيادية، من خلال أن يبادروا هم ويتقدموا للإدلاء بدلوهم مؤكدا ان للشباب دور مهم ومفصلي للشعوب وعلى وجه الخصوص في الشعب الفلسطيني لأنه مجتمع فتيّ.
ونوه دويكات ان الشاب الفلسطيني بالذات له خبرة مضاعفة عن مثيله في أي دولة أخرى، فالشاب الذي هو في منتصف الثلاثينات من عمره اليوم عاش انتفاضة اطفال الحجارة بمرارتها الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي عاشها آباؤنا وأمهاتنا حينذاك.
وحول العمل البلدي قال إن جسم البلديات يحتاج لخبرات جديدة وضخ دماء جديدة لتنشيط الدورة الدموية، وأن تدار البلدية كما يدار القطاع الخاص من حيث التفكير، وفي نهاية المطاف فالمجلس البلدي لا يقوم بعمل البلدية بل يمثل المواطن لتوجيه مشاريع البلدية.
وكشف على انه في حال التقدم لمجلس بلدي نابلس فسوف يؤسس مجلس أمناء بلدية نابلس أو مجلس حكماء نابلس وهو هيئة منتخبة من أعضاء سابقين وموظفين متقاعدين أو مرشحين لم يفوزوا يكون لهم رأي وخبرة لربط الجيل السابق بالجيل الحالي، وممثلين عن الأحياء المختلفة ينقلوا من المواطن للمجلس ومن المجلس للمواطن.
وفيما يلي نص الحوار مع دويكات رئيس قائمة الشباب المستقلين:
هل ترى أن للشباب دور مهم ومفصلي للشعوب بما فيها الشعب الفلسطيني؟
"نصرتُ بالشباب"، للشباب دور مهم ومفصلي للشعوب وعلى وجه الخصوص في الشعب الفلسطيني لأنه مجتمع فتيّ، وهناك عبارة كانت تقولها الأمهات لأبنائها الفتيان الجدد لإشعارهم أنهم كبروا ومعاتبتهم على بعض التصرفات: "اللي قدّك بيحارب"، بمعنى أن من هو في عمرك قد يكون جندياً أو قائد كتيبة ويحمل مسؤولية الدفاع عن وطنه. من جهة أخرى من الذي قاد الثورة الفلسطينية وحركات التحرر الوطني جميعها، كم كان عمر الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما ترأس منظمة التحرير الفلسطينية؟ كم كان عمر المناضل بسام الشكعة عندما ترأس بلدية نابلس؟ كم كان عمر ظافر المصري عندما حمل حقيبة بلدية نابلس؟ كم كان عمر رامي حمد الله عندما تولى رئاسة جامعة النجاح؟ كم كان عمر سمير أبو عيشة عندما أصبح عميدا لكلية الهندسة في النجاح؟ كم كان عمر أردوغان عندما أصبح رئيس بلدية اسطنبول؟ وكم كان عمر اسماعيل هنية عندما استلم رئاسة الوزراء، لقد كانوا جميعاً في سن الفتوة والشباب ما بين خمسة وثلاثين وخمسة وأربعين عاماً. حتى لو نظرت في التاريخ الإسلامي وسألت كم كان عمر خالد بن الوليد عندما قاد الجيوش، كم كان عمر أسامة بن زيد عندما قاد جيش المسلمين، وكم كان عمر صلاح الدين الأيوبي عندما حرر القدس. ألا نتذكر قصة الشاب الذي كان مع مجموعة من قومه في عهد عمر بن عبد العزيز فوقف متحدثاً فقيل له: اصمت يا فتى وليتحدث من هو أكبر منك سنّاً، فقال: يا أمير المؤمنين، إذا كان الأمر يرجع إلى السن فإن من بين المسلمين من هو أحق منك بالخلافة! كم كان عمر الأنبياء الذين هم قدوة لنا عندما بعثهم الله نبيين؟ لقد كانوا في الثلاثينات من عمرهم، وأصبحوا رسلاً يحملون رسالة عظيمة من السماء للأرض في الأربعين من عمرهم.
الشاب الفلسطيني بالذات له خبرة مضاعفة عن مثيله في أي دولة أخرى، فالشاب الذي هو في منتصف الثلاثينات من عمره اليوم عاش انتفاضة اطفال الحجارة بمرارتها الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي عاشها آباؤنا وأمهاتنا حينذاك، وعاش الانتفاضة الثانية بقسوتها ومرارتها، وكل هذه العوامل من الضغط والحرارة لا بد أنها صقلت شخصية هذا الجيل بشكل مختلف. فالعبرة ليست بالعمر بالضرورة، بل في الخبرة والمهنية والإرادة، هناك شباب منزوعي الإرادة وهناك العكس، وهناك كبار منزوعي الإرادة وهناك العكس. والآية التي تتحدث عن ابراهيم عليه السلام تخبرنا عن الفتيان الشجعان: {قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ؟ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} الله سبحانه قال فتىً ولم يقل رجلاً! ألا يستدعي هذا أن نتوقف ونفكر جيداً في هذا الجيل، وفي موقع آخر من سورة الكهف ألم يقل سبحانه: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}، {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}، صبياً اي أصغر من شاب، بل إن الله سبحانه يؤكد أن قمة العطاء تكون في عمر الأربعين، {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} ما يعني أنه يجب أن نمنح جيل الشباب المسؤولية والمتابعة في عمر ما قبل الأربعين ليبلغوا أشدهم في عمر الأربعين الذي هو عمر شبابي بامتياز أيضاً.
كيف يمكن الاستفادة من طاقة الشباب في الارتقاء بالامم والشعوب؟
يمكن الاستفادة من طاقة الشباب في الارتقاء بالامم والشعوب من خلال دفعهم إلى الصفوف الأمامية والقيادية، من خلال أن يبادروا هم ويتقدموا للإدلاء بدلوهم، برنامج بسيط مثل الفيسبوك غزا العام يقف وراءه شاب صغير في العشرينات من عمره، وهذا مجرد مثال بسيط من آلاف الأمثلة، لو قمنا بمتابعة قصص نجاح الشباب الفلسطيني في المهجر نجد أنها أعلى بكثير من قصص نجاحهم داخل الوطن مع أن كلاهما موجود، لأن كثيراً من دول العالم تؤمن بتكافؤ الفرص ومنح الفرصة ذاتها أمام الشبان أنفسهم لكي يتنافسوا، في حين أن في بلادنا يحاول من وصل إلى الصف الأول الإبقاء على مكانته غير منتبه أن تدافع الأجيال سيدفعه للأمام شاء أو أبى، هذه سنة الله في الأرض. الإستفادة من الشباب تتحقق من خلال فتح الأبوابا أمامهم ليقدموا ابداعاتهم ومنحهم الثقة وعدم التخوف من النتائج التي سيصلون إليها، أنا أتحدث عن تجربة بسيطة خضتها مع طلبتي كمدرس في جامعة النجاح عندما قلت لهم: "أمامكم 4 شهور، إذهبوا وأعملوا أي شيء ينفع فلسطين ويجعل فئة معينة سعداء" فأبهروني بالنتائج دون أن أعطيهم درهم واحد، قاموا بتعمير 400 مسكن، خمسة منها بناء وتعمير وتأثيث من الألف إلى الياء، علماً أنهم في عمر 18-22 سنة، وهناك مئات الأمثلة التي يمكن الإستناد إليها، إذا ما قام أحد ما بشق قناة أمام الشباب فإنهم سيحققون نهضة حقيقية في شعوبهم وهذا ما نجتهد لفعله في نابلس.
يقول البعض ان الشباب ليسوا مؤهلين لادارة قطاعات مفصلية في البلد من هيئات محلية ومجلس تشريعي وحكومات. ماذا ترد عليه؟
الذي يقول هذا الكلام نقول له كم كان عمرك عندما بدأت في العمل الذي أنت فيه اليوم؟ وكيف كانت تجربة والدك؟ في الحقيقة إن شباب اليوم مؤهلين أكثر وعندهم إمكانات أكثر من الجيل السابق من حيث التقنيات وسهولة التواصل مع أنحاء العالم، لكنهم غير موجهين، فالآباء أنجزوا وعملوا ويرون أنه لا داعي أن يتعب أبناؤهم كما تعبوا هم، هناك شركات كثيرة في نابلس أسسها الجيل السابق لكن الجيل الحالي يعمل فيها ويتقاضى راتبه بأريحية دون أن يوجهه الأهل لضرورة أن يشكل قفزات نوعية جديدة، من جهة أخرى راقب الشركات الكبرى مثل مجموعة الاتصالات الفلسطينية والبنوك، راقبها من إدارتها وحتى أبسط موظف فيها، أليس كل من يقود هذا هم فئة شبابية بامتياز. أما عند الحديث عن البلدية فقد ذكرت في الأعلى عدة أمثلة لشخصيات وطنية قادت المجالس البلدية في عمر الشباب، الشباب لديهم القدرة ليس على إدارة الهيئات المحلية والتشريعية فحسب بل وإدارة البلاد ككل، كم كان عمر الملك عبد الله بن الحسين عندما تولى المملكة الأردنية الهاشمية، كان عمره 37 عاماً، ألا تشعروا بقدرته ورجاحة عقله، بالتأكيد استفاد من تجربة والده ومن هم حوله، وهذا هو حال أي شاب آخر. من جهة أخرى، الذي شرّع في القانون أنه مسموح لكل مواطن بلغ 25 عاماً فأكثر أن يترشح لعضوية أو رئاسة هيئة محلية هل جاء بهذا القانون من عقله أم استند إلى عدة معايير؟
على صعيد آخر، فإن جسم البلديات يحتاج لخبرات جديدة وضخ دماء جديدة لتنشيط الدورة الدموية، وأن تدار البلدية كما يدار القطاع الخاص من حيث التفكير، وفي نهاية المطاف فالمجلس البلدي لا يقوم بعمل البلدية بل يمثل المواطن لتوجيه مشاريع البلدية، دوري كمجلس أن أسمعك كمواطن وأن أمرر صوتك ما استطعت لطاقم البلدية لتنفيذ حاجاتك، وهو عمل تطوعي ليس له راتب، على المجلس المنتخب أن لا يقزم طاقم البلدية ولا يأخذ دوره، نعم له دور في تطوير قدرات الموظفين وتدريبهم، لكن المجلس يأتي ويرحل والموظفون والطواقم هم الأساس.
هل انت مع فرضية الانفصام بين الشباب والكبار ام التناغم والعمل المشترك؟
هو دور تكاملي، الحاجة إلى حكمة الكبار ومشورتهم وتوجييهم في كثير من الأحيان مطلوبة، والثقة بالنفس ومخالفة توجهاتهم مطلوبة في مواقف أخرى، الإنسان بطبيعة الحال كلما تقدم في العمر أصبح يميل للهدوء والإستقرار والبعد عن المغامرات والمجازفات، يميل للطرق الآمنة، وهذا غير مطلوب دائماً في الحقيقية، فمن لا يحب صعود الجبل يعش أبد الدهر بين الحفر، ومن يريد أن يمشي الحيط الحيط ويقول يا رب الستر سيمر عمره دون أن يحقق شيئاً، تريدين إدراك المعالي رخيصةً؟ ولا بد دون الشهدِ من إبر النحل. بالنسبة لي كنت أحترم والدي رحمه الله كثيراً، لكن الفرق في العمر بيني وبينه هو 40 سنة، لا زلت أستفيد من مواقفه وكلماته، لكن في المقابل كنت لا أقتنع بكثير من توجيهاته، لم أبدِ له ذلك بالضرورة لكني كنت أفعل ما أقتنع به من داخلي، وبعد تقييم النتائج كنت أرى أني على حق، لا ينفع ان نكون نسخة عمن سبقونا، ولا خير فيمن لا يضيف، المثل يقول: "اللي مالوش كبير مالوش تدبير"، هذا صحيح ولكن لا بد أن تكون العلاقة بين الجيل السابق وجيل اليوم كالعلاقة بين رجل أسس مصنعه وتقدم في السن فتقاعد ومنح الصلاحيات لابنه ليريحه في آخر عمره وظل يراقبه فترة ليتأكد أنه قادر على الأخذ بزمام الأمور وحده.
في حال التقدم لمجلس بلدي نابلس سوف نؤسس مجلس أمناء بلدية نابلس أو مجلس حكماء نابلس وهو هيئة منتخبة من أعضاء سابقين وموظفين متقاعدين أو مرشحين لم يفوزوا يكون لهم رأي وخبرة لربط الجيل السابق بالجيل الحالي، وممثلين عن الأحياء المختلفة ينقلوا من المواطن للمجلس ومن المجلس للمواطن. علماً أن الخبرات التي تحتاجها نابلس لم يتم استخدامها بعد، كشباب، لدينا الجرأة لقول نعم حيث يلزم، وقول لا حيث يلزم. سيكون معنا لجان استشارية، فالرئيس الأمريكي له 7 مستشارين.
هل الحكومات الفلسطينية المتعاقبة اعطت للشباب الدور المطلوب؟
حسب رؤيتي لا، فالحكومات الفلسطينية المتعاقبة لها خصوصيتها، فجلها من الثوار الذين كانوا خارج الوطن ورجعوا، ولن يكون من السهل أن يتركوا مناصبهم، لكن في السنوات الأخيرة ومع بدء دخول وزراء جدد وبحكم تقاعد عدد لا بأس به من الجيل المؤسس تم فتح باب لشباب جدد أن يظهروا وليس قيادات شابة، والأمر الآخر هو أن الشباب أنفسهم لديهم عزوف عن المشاركة في مواقع قيادية بسبب حساسية ظروف فلسطين مقارنة بدول العالم، نعم نرى رئيس الوزراء الكندي أو البريطاني شاباً يافعاً في آخر الثلاثينات أو مطلع الأربعينات من عمره وربما في العشرينيات في بعض الدول، لكن هذه الصورة تحتاج إلى مزيد من الجهد المشترك من الحكومة ومن الشاب أنفسهم لكي تتحقق في الشارع الفلسطيني. إذا كانت الديمقراطية تعني حكم الشعب للشعب فإن الشعب الفلسطيني هو مجتمع فتي، والأغلبية هم شباب، ما يعني أنهم قادرين على فرز قيادة جديدة شابة.
كيف يمكن انشاء تيار شبابي قوي بعيدا عن الاحزاب؟ وهل يمكن ان يكون التيار متناغما مع ادوار الاحزاب؟
نعم، يمكن إنشاء تيار شبابي قوي غير حزبي لكنه يحترم جميع أطياف الشعب الفلسطيني ويتفاعل معها، سيكون وكأنه حزب للمستقلين الشباب، كثير من الشباب وأهاليهم يتخوفون من انخراط أبنائهم في العمل الحزبي لأسباب أمنية أو غيرها، لذلك هذا التيار سيشكل مساراً جديداً لأبناء الشعب الفلسطيني، لا يلغي أي من التيارات الأخرى، لكنه يسير معها جنباً إلى الجنب ليعبر عن صوت الأغلبية الصامتة، ويكون جل أدائه في العمل المجتمعي لا السياسي، فالسياسة لهار روداها، لكن بناء النواة الداخلية للبيت الفلسطيني مهمل حالياً إلى حد كبير بسبب انشغال الأحزاب السياسية في المستقبل السياسي لفلسطين، هناك فراغ يتعلق بنهضة الشعب الفلسطيني كشعب وهذا التيار الشبابي سيكون نقطة انطلاق هذا القطار، فإذا كان الربيع العربي قد قاده الشباب وانقلبوا على أنظمتهم فإن الربيع الفلسطيني برأيي سيكون العمل على "تغيير نظام الرؤوس" لا "تغيير رؤوس النظام".
خلاصة الأمر، الموضوع ليس بالعدد ولا العمر، لكن شخص واحد صادق وناوي على التأثير والتغيير سيفعل المستحيلات ويحدث فرقاً في بلده، {إن إبراهيم كان أمة}. رغم أنه شخص واحد، والعبارة الأمريكية الشهيرة تقول: "كل رجل يموت، لكن ليس كل رجل يحيا".