الرئيسية / الأخبار / فلسطين
الملوثات البيئية حجر عثرة في طريق السياحة المجتمعية الفلسطينية
تاريخ النشر: الأثنين 10/10/2016 14:05
الملوثات البيئية حجر عثرة في طريق السياحة المجتمعية الفلسطينية
الملوثات البيئية حجر عثرة في طريق السياحة المجتمعية الفلسطينية

تقرير: إسراء غوراني

شهدت الأعوام الأخيرة إقبالا متزايدا من المجتمع الفلسطيني على السياحة المجتمعية والبيئية كنوع جديد من السياحة يهدف لتتبع مسارات بيئية وطبيعية مشيا على الأقدام، واستطاع هذا النوع من السياحة تحقيق نجاح كبير من خلال مشاركة أعداد كبيرة من الوفود الأجنبية والمحلية فيها، ولكنه يواجه تحديات كبيرة متعلقة بالملوثات البيئية التي تشكل خطرا على البيئة الفلسطينية وتساهم في خلق صورة نمطية سلبية لدى الوفود السياحية.

 

على طول 6 كيلو متر شاركنا في تتبع مسار المغير- كفر مالك شرق رام الله وهو مقطع من مسار إبراهيم في فلسطين، برفقة مؤسسة مسار إبراهيم  الخليل وجمعية الحياة البرية الفلسطينية، حيث لاحظنا الكم الكبير من الملوثات التي تنتشر على طول المسار والتي تشكل مظهرا غير حضاري ما دفعنا لتناول الموضوع وتسليط الضوء عليه إعلاميا.

 

وفي هذا السياق تقول غيداء راحيل مديرة البرامج في مؤسسة مسار إبراهيم الخليل إن الملوثات البيئية على مختلف أنواعها لها تأثير سلبي كبير، فالمسارات التي تنفذها المؤسسة تهدف لتعريف السياح ببيئة فلسطين وثروتها وتاريخها وثقافتها، ووجود الملوثات على طول المسار تنعكس سلبا على البيئة الفلسطينية وتنوعها، إلى جانب تأثيرها في خلق صورة نمطية سلبية لدى السواح.

 

وشددت راحيل على ضرورة تكافل وتعاون كافة المؤسسات في الحفاظ على نظافة البيئة، فهذه مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المواطنين، والمجالس المحلية، والوزارات والمستويات الرسمية، مشيرة إلى ضرورة قيام وزارة السياحة بإيلاء اهتمام أكبر بهذا الجانب، وخاصة أن الكثير من المناطق الأثرية التي يمر منها المسار تعاني من قلة النظافة ووجود النفايات.

 

واعتبرت أن عدم اهتمام الجهات الرسمية بهذه المشكلة يؤدي إلى تفاقمها، وبالتالي مؤسسة مسار إبراهيم بصدد تسليط الضوء على الموضوع على نطاق واسع ومخاطبة كافة الجهات المعنية.

 

وعن الإقبال على تتبع المسار، أشارت راحيل إلى أن  ما بين 3500 – 5000 سائح     محلي وأجنبي  يمشون المسار سنويا.  

 

ومن الجدير بالذكر أن مؤسسة مسار إبراهيم أنشئت في العام 2008 وتعمل على تنظيم مسارات سياحية مختلفة على المسار  الذي يمتد على طول 321  كيلو متر من شمال فلسطين لجنوبها، حيث يمتد من قرية رمانة غرب جنين إلى منطقة جنوب الخليل، ويعتبر مسارا مجتمعيا ثقافيا يهدف للتعريف بالثقافة والتاريخ الفلسطيني.

 

من جانبه تحدث المهندس الزراعي والدليل السياحي إبرهيم مشاعلة عن أهم الملوثات البيئية ذات التأثيرات السلبية على المسارات وعلى البيئة الفلسطينية، ومنها "الزيبار" وهو عبارة عن  مخلفات ثمار الزيتون بعد عصرها، وفي كثير من الأحيان يتم إلقاء هذه المخلفات في الأراضي الجبلية والبعيدة عن السكان.

 

وأكد مشاعلة مدى خطورة هذه المخلفات على البيئة فلها مفعول مشابه لمفعول زيت السيارات، والمنطقة التي يتم إلقاء الزيبار فيها لا يمكن أن ينبت فيها نباتات، بل يتعدى هذا الخطر المنطقة التي يلقى فيها الزيبار إلى مناطق واسعة في حال انتقلت مع مجرى الأودية ومياه الأمطار لتنتقل لمناطق واسعة.

 

كما أن هذه المادة ملوثة للمياه الجوفية، وتساهم في تقليل الغطاء النباتي ونمو البذور والأعشاب المتطايرة في بعض المواسم، وبالتالي تساهم في اختفاء بعض أنواع الحيوانات التي تتواجد في المناطق ذات الغطاء النباتي المنوع.

 

 ونوه إلى أن القوانين ولجان السلامة العامة في كل محافظة تقوم بدور الرقابة على معاصر الزيتون لضمان عدم إلقاء المخلفات في الأراضي، ولكن يلاحظ وجود مخالفات بهذا الجانب.

 

كما تطرق مشاعلة إلى نوع آخر من الملوثات الناتج عن حرق الغابات وبعض المناطق العشبية والذي يؤدي إلى انبعاث الدخان الذي يحجب أشعة الشمس ويمنع تكاثر ونمو الأعشاب والنباتات، بالإضافة إلى أنه يقتل الزواحف والقوارض وهي جزء مهم من التنوع الحيوي الذي تتميز به المسارات البيئية والمجتمعية في فلسطين.

 

ولوحظ مؤخرا اختفاء الغزلان والأرانب البرية من الكثير من المناطق الفلسطينية بسبب الملوثات وعمليات الصيد الجائر.

 

أما إبراهيم عودة من جمعية الحياة البرية فتناول نوعا آخر من الملوثات ذات التأثير الخطير على التنوع الحيوي الفلسطيني وعلى جمالية المسارات وهي الكسارات التي لاحظنا انتشارها بكثرة على طول مسار المغير- كفر مالك، وغيرها من المسارات في مناطق جنوب الضفة.

 

وتكمن المؤثرات السلبية للكسارات في جرف الغطاء النباتي والقضاء عليه من المنطقة التي تقام فيها الكسارة، وبالتالي هجرة الطيور والكثير من الحيوانات من المنطقة.

 

وأضاف عودة: "للأسف البعد الاقتصادي يتغلب على البعد البيئي عادة، وبالرغم من علم أصحاب الكسارات بالآثار السلبية على البيئة إلا أنهم لا يكترثون بذلك".

 

ونوه إلى أن عملية نشر وتكسير الصخور والحجارة تؤدي إلى تطاير غبارها والذي يعلق على أوراق الأشجار والنباتات ويغلق مساماتها ويعيق نموها، فمن الملاحظ أن أشجار الزيتون القريبة من الكسارات تبقى ضئيلة الحجم ويبقى ثمرها صغيرا وغالبا لا يصلح للاستخدام، وهذا يؤدي على المستوى البعيد لقتل الغطاء النباتي في المنطقة.

 

ودعا عودة إلى ضرورة إيجاد قوانين إلزامية لأصحاب الكسارات بإبعادها عن مناطق المسارات البيئية والتنوع النباتي، فضلا عن إلزامهم بطمر الكسارات بعد الانتهاء من العمل فيها وزراعة أشجار فوقها لتعويض الضرر البيئي.

  

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017