الرئيسية / الأخبار / فلسطين
أهالي قرية الجفتلك...صمود في وجه الاحتلال يقابله إهمال رسمي وشعبي لقضيتهم
تاريخ النشر: الجمعة 21/10/2016 18:53
أهالي قرية الجفتلك...صمود  في وجه الاحتلال يقابله إهمال رسمي وشعبي لقضيتهم
أهالي قرية الجفتلك...صمود في وجه الاحتلال يقابله إهمال رسمي وشعبي لقضيتهم

 الجفتلك: كتبت تسنيم ياسين

 يقاسي أهالي قرية الجفتلك  في الأغوار الشمالية على الحدود الشرقية مع الأردن معاناة مزدوجة بين تسلّط الاحتلال ومساعيه المستمرة لتهجيرهم من أراضيهم الواقعة في المناطق المصنفة "سي"، وبين الإهمال والتجاهل الرسمي لهم ولمعاناتهم من قبل وزارات ومؤسسات السلطة الفلسطينية.

فعلى الرغم من أنهم يرابطون في البوابة الشرقية ويشكلون جدار الحماية للأراضي الفلسطينية ضد مشاريع متعددة يخطط لها الاحتلال الإسرائيلي، إلاّ أنهم لا يجدون أي صدى لنداءاتهم المستمرة للسلطة الفلسطينية بدعم صمودهم ومقاومتهم من خلال توفير أدنى مقومات الحياة الكريمة، فلا كهرباء ولا ماء ولا صحة ولا بنى تحتية تعينهم على شظف العيش في تلك المناطق.

فبداية المعاناة تأتي من الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي عن المنازل، وما يتبع ذلك من معاناة حقيقية تتشعب وتتشتت تأثيراتها لتأتي على كل مرافق الحياة هناك وخصوصاً أننا نتحدث عن منطقة غورية حارّة فهذا بدوره يضاعف المعاناة ويزيدها. الأهالي أكدوا لنا أنهم لم يتركوا باب مسئول في سلطة الطاقة إلا وذهبوا إليه وشرحوا له معاناتهم ولكن لم يجدوا سوى الوعود التي لا تسمن ولا تغني، وحينما حاولوا تدبّر أمرهم وأتوا بمحول كهرباء لعلّه يسد النقص بعض الشيء  جاء الاحتلال وصادر المحوّل وإلى الآن لا حلّ يجدونه سوى المطالبة المستمرة.

وجهٌ آخرُ للمعاناة يتمثَّل في غياب الرّعاية الصحية الكافية، فعدا عن الانقطاع المستمر للكهرباء وما يسببه ذلك من مشاكل صحية للمواطنين، وإعاقة للعيادات الطبية والمختبر هناك ،فإنه أصلا لا يوجد في القرية سوى عيادتين بدوامٍ جزئيٍّ لا تكفيان لسدّ حاجة المواطنين ما يضطرهم للاستعانة بالإسعاف الإسرائيلي التابع لنجمة داود ليأخذهم بالطائرات إلى العيادات التابعة له.

تقول السيدة "نوال كنوري" مديرة مدرسة الجفتلك الثانوية: "لدينا عيادتان  بدوام جزئي لا تسدّان حاجتنا، فالآن وفي ظلّ غياب الرعاية الصحية، طائرات الاحتلال التي تقصف غزة هي التي تنقلنا إلى العيادات للعلاج هناك، ليتبجح بعدها الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بإنسانية دولته التي تعالج الفلسطينيين في ظل إهمال سلطتهم لهم. حقا لماذا لا يستجيبون لمطالبنا؟ ألسنا بشراً؟ نحن صرنا مجرد شعر يتغنى به المسئولون".

وتضيف الكوني أن نجمة داود الحمراء في نهاية الشهر تعطي وزارة الصحة المبلغ المطلوب منها سداده دون أية تفاصيل للعلاج أو من أين جاء هذا المبلغ، لتدفع الوزارة المبلغ المطلوب دون أن تسأل، مع أنها لو سألت وتأكدت لوجدت أن المبلغ الحقيقي هو أقل من الذي يطلبه الاحتلال.

تأتي مشكلة شحّ المياه لتكمل حكاية العذاب، فبالإضافة إلى وجود المستوطنات التي تحرم القرية وأهاليها من حقهم في الماء، فإن الإهمال والتقصير والغياب شبه الكامل لسلطة المياه الفلسطينية عن معاناة الأهالي يزيد الأمر سوءا على سوء.

يقول السيد عثمان العنوز رئيس المجلس القروي: "حاولنا التواصل مع سلطة المياه ووظّفنا معارفنا وكل ما نملك من أجل الحصول على موافقة لحفر بئر ارتوازي، لكن جهودنا ذهبت أدراج الرياح ولم نجد سوى الوعود من عام 2013 إلى الآن ونحن ننتظر".

ويرى سكّان تلك المنطقة أن الاحتلال بسياساته المدروسة يتعمّد مضاعفة معاناتهم وآلامهم من أجل تنفيذ مشاريعه التي تهدف إلى إفراغ مناطق الأغوار الإستراتيجية، وبالتالي فإن المسئولية الوطنية الواقعة على السلطة ومؤسساتها تستوجب منهم العمل على إسناد الأهالي وسدّ كل باب على الاحتلال ينفذ من خلاله مخططاته.

يقول أحد المواطنين الذين التقينا بهم: "نحن بوابة فلسطين الشرقية، ويجب أن تكون لنا الأولوية لدى السلطة لدعم المواطنين الذين يسكنون هذه المنطقة، فلربما إن استمر الحال هكذا فإن الجفتلك ستخلو من سكانها خلال خمس أو ست سنوات، فلا أحد يستطيع تحمّل الوضع هنا ومن لديه أي اعتراض أو اتهامات فليأت ويجرّب حياتنا قبل أن يكيل لنا الاتهامات بترك أرضنا".

إن كان الاحتلال وباءً جاء قدراً على الشعب الفلسطيني، فلماذا عليه أيضا أن يتحمل أوبئة أخرى من بني شعبه تزيد من معاناته وآلامه وتأبى له أن يتدبر أموره على الأقل حتى زوال الاحتلال وفي نفس الوقت يطالبونه بالصبر والصمود وانتظار الفرج؟

 

المزيد من الصور
أهالي قرية الجفتلك...صمود  في وجه الاحتلال يقابله إهمال رسمي وشعبي لقضيتهم
أهالي قرية الجفتلك...صمود  في وجه الاحتلال يقابله إهمال رسمي وشعبي لقضيتهم
أهالي قرية الجفتلك...صمود  في وجه الاحتلال يقابله إهمال رسمي وشعبي لقضيتهم
تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017