أصداء - ولاء أبو بكر -
على طريق الباذان – نابلس، تتوقف عند أحد المنحنيات لتلقي نظرة على أطلال حوادث قضى فيها مواطنون ظنوا انهم يسلكون طريقا آمنا، بقايا سيارات وبقع زيت وآثار رمال سحقتها السيارات، وأشياء أخرى، تذكرك بمشاهد الموت على هذا الطريق، منحنى ابتكر له عدد من المواطنين مسمى "اللفة السحرية" لكثرة الحوادث التي شهدها المكان، بينما تؤكد الجهات الرسمية أن الطريق آمن والسبب في "جرعات الموت المتكررة" هو السرعة الزائدة.
على بعد مئات الأمتار من "اللفة السحرية" منحنى آخر يبتلعه الوادي إلى أسفل، عجزت كل الحلول حتى الآن عن انقاذه من الانهيار المتكرر، ورغم خطورته إلا أن هذا المنحنى لم يشهد حوادث حتى الآن، لكن القلق يلازم المواطنين، حتى بات هناك خلط بين "اللفة السحرية" والمنحنى دائم الانهيار والذي يسميه البعض "مثلث برمودا الفلسطيني".
"لم يبق من أسرتي سوى ولدي الوحيد وطفلتي، لا أجد في هذا المنزل طعم السعادة فلربما هذا الطريق اللعين بخرابه وعتقه خطف جميع أحبتي".. هكذا عبر أحد الآباء عن حزنه لفقدان بعض من أفراد عائلته جراء الحوادث التي تقع على طريق وادي الباذان.
بصرف النظر عن ذلك الطريق الذي يوصف بـ "الهلاك" لبعض الأشخاص، فمن الممكن أن يكون هو آخر الأسباب لتلك الحوادث، فيرجح المسؤولون أن "السرعة الطائشة" تودي بحياة الكثيرين، وبالمقابل ترجح الأسباب لانهيارات الطريق وخرابه بالنسبة للمواطنين.
بعض الأشخاص الذين فقدوا من يعز عليهم جراء سقوطهم في ذلك الوادي، الذي يقع شمالي شرقي مدينة نابلس البالغ طوله سبعة كيلو مترات سموه "طريق الموت"، والذي لم تتركه وزارة الأشغال والبلدية يوما إلا وأضافوا عليه التعديلات اللازمة.
رئيس بلدية نابلس والوزير سميح طبيلة يقول: "غالبية الحوادث التي تحدث على طريق وادي الباذان أسبابها السرعة الزائدة أو خلل ميكانيكي في المركبة وعدم إجراء الفحوصات الدورية لها".
ويضيف طبيلة: "نعمل من أجل توفير السلامة على ذلك الطريق من خلال نشرات التوعية وزيادة الثقافة المرورية لدى المواطنين، لكن نأمل من المواطنين توخي الحيطة والحذر لكثرة التزحلق على ذلك الشارع بسبب تربته المليئة بالمياه".
المهندس عبدالرحيم قعدان مدير مديرة الأشغال في نابلس يقول: "في السابق كان الطريق ضيق جدا، عملنا على توسيعه ورفع كفاءته ووضع اشارات مرورية وارشادات في تلك المنطقة".
ويؤكد قعدان "نساهم في عمل الكثير من الدراسات لنجد حلا جذريا لمشكلة الطريق، وللبحث عن أنواع التربة وسطح الانزلاق في تلك المنطقة".
وردا على كثرة الحوادث وسقوط المركبات في الوادي يقول: "نحمد الله ان منطقة الانحدار في الطريق لم يحدث فيها أية حوادث، ليعود السبب في ذلك للسرعة الزائدة" ونأمل من كافة السائقين الالتزام بقواعد السلامة والقوانين وتجنب السرعة الزائدة.
محمد أبو عرب رئيس المجلس قروي الباذان يقول: "تم طرح الكثير من المشاريع التمويلية لذلك الشارع ليتم تعبيده وتهيئته بما يتناسب مع المركبات، لكن بات الحديث عن هذا الشارع بأنه شارع الموت لتسجيله أكبر عدد من الحوادث وما ينتج عنها من وفيات وذلك وفقا لاحصائيات جهات الاختصاص".
ويرجح أبوعرب "أن المسؤولية تقع على عاتق بلدية نابلس بالجزء الواقع ضمن حدودها ما تسببه نقطة الردم والمخلفات وكذلك نقطة تجميع نفايات الصيرفي من عصارات لزجة على سطح الشارع وبالتالي انعدام الاحتكاك وفقدان السيطرة على المركبات وعدم إيجاد مانع طبيعي مناسب على هامش الشارع لمنع سقوط المركبات في الوادي السحيق".
عصام جردانة دكتور التربة والأساسات في جامعة النجاح أكد ان طريق وادي الباذان وبالأخص مكان الانهيار لا علاقة لها في كل الحوادث التي حدثت في تلك المنطقة ورجح الأسباب للسرعة الزائدة.
يقول جردانة: "أؤمن أن طريق الباذان هو صعب جدا لعدة عوامل منها الميل والانحدار الشديد الذي تعاني منه التربة، ووجود المياه سواء سطحية أو جوفية، وأخيرا الحركات التكتونية الناجمة من الزلازل التي تؤثر على المنطقة يوميا، خاصة عندما تم توسيع الشارع أثرت سلبا على المكان".
ويضيف جردانة: "يتم حاليا عمل دراسة حول معرفة سطح الانزلاق في تلك المنطقة ومعرفة أنواع التربة هناك ليتم فيما بعد تطبيق الحلول حسب الامكانيات المتاحة وقد تكون من خلال وضع عدة أوتاد تصل للتربة المتماسكة ليتم اسناد الطريق ووقف الانهيارات".
المقدم أمجد فراحنة مدير العلاقات العامة والاعلام في شرطة نابلس يقول: "هناك ثلاث عناصر تسبب حوادث السير هي العنصر البشري والمركبة والطريق، وأغلب الحوادث التي تنتج عنها حالات بليغة وغالبا الوفاة تكون نتيجتها السرعة الزائدة والمخالفات المرورية".
وحمل فراحنة المسؤولية في حدوث حوادث السير للسائق لأن من واجبه الالتزام بقوانين السير وتجنب السرعة الزائدة.
* نقلا عن جريدة الحياة