رام الله- ارتقى أربعة شهداء من بينهم طفل على أيدي قوات الاحتلال في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة خلال شهر تشرين ثاني الماضي، بالإضافة إلى العديد من الانتهاكات الاستيطانية الجديدة وفقا للتقرير الشهري الصادر عن مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق التابع لمنظمة التحرير.
كما صعدت سلطات الاحتلال ممارساتها ضد المواطنين بالعمل على إقرار تشريعات وقوانين جديدة للسيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية وشرعنة بؤر استيطانية جديدة، بالإضافة إلى الإعلان عن مخططات وعطاءات لبناء وحدات استيطانية جديدة، فقد تم الإعلان والكشف عن مخططات لبناء (7311) وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية والقدس خلال شهر تشرين ثاني المنصرم، حيث تعتزم حكومة الاحتلال الإسرائيلي إقامة مستوطنة جديدة على أراضي قرية الولجة بواقع (5000) وحدة استيطانية، وربطها بالقطار الخفيف مع باقي مستوطنات جنوب القدس.
كما تم الكشف عن خطة اسرائيلية لإقرار مخطط استيطاني جديدة يتضمن بناء (1440) وحدة جديدة على أراضي بلدة شعفاط بمدينة القدس، وصادقت بلدية الاحتلال في القدس في (23/11/2016)على بناء (500) وحدة استيطانية في مستوطنة "رمات شلومو" وذلك بعد أيام من توعدها باستئناف البناء الاستيطاني بالمدينة مع فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية، فيما شرعت سلطات الاحتلال بناء (140) وحدة سكنية في مستوطنة "رامات شلومو" ذاتها وذلك ضمن تسارع وتيرة البناء الاستيطاني.
وفي السياق ذاته صادقت ما تسمى "اللجنة المحلية للتنظيم والبناء الإسرائيلية" على بناء (181) وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة "غيلو" جنوب مدينة القدس، كما كشف النقاب عن إقامة (50) وحدة استيطانية في مستوطنة "بيت حورون" جنوب غرب رام الله فوق أراضٍ لم توظّف للاستيطان ودون الحصول على التأشيرات اللازمة لبناء هذه الوحدات.
ويأتي ذلك في أعقاب الكشف عن البدء بتنفيذ مخططات لبناء أكثر من (30) ألف وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة بينها (15) ألف وحدة استيطانية في مطار القدس- قلنديا والمنطقة الصناعية "عطروت"، بالإضافة إلى مواصلة الحكومة الإسرائيلية تشريع قانون "تسوية المستوطنات" والذي يهدف إلى تسوية أوضاع المستوطنات وإضفاء الشرعية بأثر رجعي على البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية مثل "عمونا" التي قررت محكمة العدل العليا الاسرائيلي إخلاءها وإعادة الأرض لأصحابها الفلسطينيين، إلا أن الحكومة الإسرائيلية أجلت إخلاءها عدة مرات بحجج واهيه، وفي حال تمت المصادقة على هذا القانون سيتم تبييض عشرات المواقع الاستيطانية المعزولة وشرعنة نحو (4000) وحدة سكنية استيطانية كما سيؤدي إلى مصادرة آلاف الدونمات.
كذلك صادقت لجنة إسرائيلية تابعة للادارة المدنية على مخطط استيطاني جديد لإقامة منطقة صناعية بالقرب من مستوطنة "مكابيم" القريبة من قرى صفا وبيت سيرا شمالي غرب مدينة رام الله على مساحة (310) دونمات ستُقام على أراضٍ فلسطينية خاصة في المنطقة "ج" الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الإسرائيلية، حيث تمت مصادرتها على أنها "أملاك غائبين" وأصبحت أراضي دولة، وأكدت صحيفة "هآرتس العبرية" أن "الإدارة المدنية" تخطط لإقامة مشروعين استيطانيين، على شكل منطقتين صناعيتين، في جنوب جبل الخليل، وأحدها قرب قرية ترقوميا شمالي غرب الخليل.
وفي سياق متصل شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتهويد ساحة ملعب المدرسة الابراهيمية القريبة من الحرم الإبراهيمي وسط مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية تمهيدا لإقامة بركس على مساحة (500) متر مربع ، تعود ملكيتها لوقف تميم بن أوس الداري، وهي مؤجرة منذ عقود لدائرة معارف بلدية الخليل.
كما صادق وزير المواصلات في دولة الاحتلال " يسرائيل كاتس" على خطة إسرائيلية لربط القدس بمستوطنات مقامة داخل حدود عام 67 على أراضي الضفة الغربية عبر القطار الخفيف.
مصادرة وتجريف الأراضي
رفضت المحكمة العليا لدولة الاحتلال الشهر الماضي التماس المواطنين الفلسطينيين من سكان قرى النبي الياس وعزون وعزبة الطبيب ضد قرار مصادرة (104) دونم من اراضي محافظة قلقيلية لأغراض شق شارع استيطاني، كما أعلن جيش الاحتلال اعتزامه إقامة شارع استيطاني جديد جنوب الضفة الغربية يطلق عليه "شارع 60 الثاني" الذي سوف يمتد بطول (16) كيلومتر ويتسبب في مصادرة حوالي (1276) دونما من اراضي بلدتي حلحول وبيت امر الى الشمال من مدينة الخليل.
إضافة إلى ذلك كشفت مصادر إسرائيلية أن حكومة الاحتلال ستستعين بمحامين دوليين من الولايات المتحدة لمساعدتها في تطبيق "النموذج القبرصي" بالضفة الغربية والذي يقضي بتعويض الفلسطينيين عن مصادرة اراضيهم بهدف شرعنة الاستيلاء عليها.
تهويد القدس
وصعدت سلطات الاحتلال من استهدافها للمواطنين الفلسطينيين في مدينة القدس، حيث توعّد مسؤول إسرائيلي بهدم آلاف المنازل الفلسطينية في شرقي مدينة القدس المحتلة بحجة أنها غير قانونية، في حال إخلاء مستوطنين من إحدى مستوطنات الضفة الغربية، في إشارة إلى مستوطنة "عامونا" قرب رام الله فيما صادقت اللجنة الوزارية الاسرائيلية لشؤون التشريع على ما يسمى "بقانون المؤذن"، وذلك لطرح التصويت عليه في الكنيست الاسرائيلي، والقاضي بمنع إطلاق الأذان عبر مكبرات الصوت في مدينة القدس والأراضي المحتلة عام (1948) بحجة ازعاج المحيطين بالمسجد، كما أعلن وزير المواصلات الإسرائيلي عن مخطط لربط مدينة القدس بالمستوطنات المحيطة بها بشبكة القطارات الخفيفة، ووفقا لهذا المخطط فإن شبكة القطارات ستخترق الخط الاخضر في أربعة خطوط، حيث ستتجه إلى مستوطنات معاليه ادوميم و"آدم" و"عطروت" و"جبعات زئيف"، وفي نفس السياق بدأت سلطات الاحتلال بوضع مخطط جديد يقضي باستكمال وإضافة مسار جديد للقطار السريع الواصل بين "تل أبيب" وغربي مدينة القدس المحتلة ليصل إلى منطقة البراق، عبر حفر نفق تحت الأرض بطول 2 كيلومتر وبعمق 80 مترًا ، من مدخل غربي القدس وحتى القدس القديمة.
ولم تسلم المقابر والأماكن الدينية من انتهاكات الاحتلال في القدس خلال الشهر الماضي حيث قامت جرافات الاحتلال بتجريف مقبرة قرية قالونيا المهجرة غربي القدس المحتلة، بالإضافة إلى ذلك قامت طواقم تابعة لما تسمى سلطة الآثار الإسرائيلية، باقتحام مقبرة باب الرحمة الملاصقة للجدار الشرقي للمسجد الأقصى ونبش قبور وتحطيم شواهد قبور أخرى في المقبرة، التي تضم بين جنباتها رفات عدد من الصحابة حيث يخطط الاحتلال بالسيطرة على اجزاء من المقبرة لإقامة حديقة وطنية عليها، كما قام مستوطنون بالاعتداء على دير العذراء الواقع في باحة كنيسة القيامة المقدسة بالقدس الشريف من خلال قيامهم بعمليات تخريب وتدمير في الجهة الجنوبية لدير العذراء.
من جانب آخر تنوي بلدية الاحتلال في القدس تغيير اسم أحد المفارق بشارع الواد بالبلدة القديمة إلى مفرق البطولة تخليدا للمستوطنين الذين قتلوا في عملية الشهيد مهند الحلبي في شارع الواد العام الماضي، ويشار إلى أن إسرائيل قامت بتغيير أسماء 300 شارع حتى اليوم في مدينة القدس، وتعتبر هذه الخطوة جزءٌ من مسلسل "تهويد" المدينة، وتغيير معالمها العربية الفلسطينية.
كما اقرت ما تسمى اللجنة الوزارية الاسرائيلية لشؤون القدس ولجنة التراخيص المصادقة على اصدار ترخيص لمخطط بناء مصعد البراق والخاص بالانفاق جنوب المسجد الاقصى والذي يحتوي على نفقين أحدهما عمودي والآخر افقي، كما استولت مجموعة من عصابات المستوطنين بحماية جنود الاحتلال على منزل يعود لعائلة البكري في حارة باب حطة الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس بدعوى أن ملكية المنزل آلت اليهم بصورة قانونية.
إلى ذلك قدمت جمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية تسع دعاوى جديدة الى المحكمة الاسرائيلية تطالب فيها بإخلاء عائلات فلسطينية من بيوتهم في منطقة “بطن الهوا” في حي سلوان بالقدس الشرقية بادعاء انها تقوم على اراض تابعة لليهود.
هدم المنازل والمنشآت
هدمت سلطات الاحتلال الاسرائيلي خلال شهر تشرين الثاني (66) منزلاً ومنشأه في كل من الضفة الغربية والقدس من بينها (12) منزلاً يستخدم للسكن (8) منازل تحت الإنشاء بالإضافة إلى (46) منشأه تجارية وزراعية وصناعية وبنى تحتية، وقد تركزت عمليات الهدم في كل من بيت حنينا والطور وواد الجوز والعيسوية وسلوان وصور باهر والنبي صموئيل والبلدة القديمة في مدينة القدس، بالاضافة الى يطا وام الخير في مدينة الخليل، كما طالت عمليات الهدم منطقة العوجا في أريحا وبيتا جنوب نابلس وطوباس ومنطقة الحمة بالأغوار الشمالية وبركسات ومحال تجارية على مدخل الطيبة غرب طولكرم.
وأغلقت قوات الاحتلال الغرفة التي كان ينام فيها الاسير يونس عايش في منزل عائلته من بلدة يطا بواسطة الباطون، اضافة الى هدم مسجد قيد الإنشاء في بلدة صور باهر، فيما صادر الاحتلال مساكن من الصفيح وحظائر أغنام لأهالي تجمع المعازي في جبع شمال شرق القدس، فيما تم ترحيل 14 عائلة تسكن خربة بزيق شرق طوباس بحجة التدريبات العسكرية.
وفي سياق متصل ذكرت الإذاعة العبرية، على موقعها الالكتروني، أن ما يسمى بالمستشار القانوني لبلدية الاحتلال في القدس "قدّم طلبا إلى محكمة الاحتلال للسماح بتطبيق فوري لأوامر صدرت بهدم مبان أقيمت بصورة مخالفة للقانون في حي بيت حنينا شمال القدس والحديث يدور عن (14) مبنى تقطنها حوالي (40) عائلة فلسطينية وذلك في أعقاب قرار محكمة الاحتلال العليا عدم تأجيل هدم المباني التي أقيمت خلافا للقانون في النقطة الاستيطانية "عامونا" قرب رام الله على أراض خصوصية تابعة لفلسطينيين.
اعتداءات المستوطنين والاحتلال
احرق مستوطنو مستوطنة "بيت يتير" المقامة على أراضي المواطنين بمسافر يطا جنوب الخليل مسكن المواطن عبد الحليم محمد ابو قبيط، ةحيث هاجموا المسكن بالقنابل الحارقة ما تسبب باشتعال النار والحاق أضرار ماديه داخل المسكن، كما أطلق مستوطنون النار على منزل اسرة الشهيد ساجي درويش في قرية بيتين شرق مدينة رام الله، ما تسبب بأضرار مادية، وتمارس عصابات المستوطنين اعتداءاتها الممنهجة بهدف ترهيب وترحيل المواطنين الفلسطينيين من اراضيهم ومساكنهم، وشهد الشهر الماضي عدة عمليات دهس لمواطنين فلسطينيين وكذلك عمليات القاء حجارة على سيارات المواطنين الفلسطينيين العزل.
كما قامت سلطات الاحتلال باصابة وجرح نحو (100) مواطن من بينهم (25) طفلا في الضفة الغربية والقدس، كما تم اعتقال نحو ( 390 ) مواطناً بينهم عشرات الاطفال خلال شهر تشرين الثاني الماضي، وقد صرح نادي الاسير الفلسطيني بمناسبة اليوم العالمي للطفل أن نحو (350) طفلاً فلسطينياً مازالت إسرائيل تحتجزهم في سجونها، بين محكومين وموقوفين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، بينهم (12) فتاة قاصر.
الاعتداءات الاسرائيلية على قطاع غزة
فتحت الزوارق الحربية الاسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه قوارب الصيد الفلسطينية نحو (12) مرة خلال الشهر الماضي وتركزت في عرض بحر منطقة الواحة شمال غرب بيت لاهيا في محافظة شمال غزة، ومنطقة عرض بحر مخيم الشاطيء ما دفع الصيادين لمغادرة البحر وعدم استكمال اعمال الصيد، كما قامت سلطات الاحتلال بعمليات اطلاق نار تجاه الأراضي الزراعية (6) مرات وذلك في المناطق الحدودية شرق حي الزيتون وشرق معبر نحال عوز وشرق حي التفاح، الأمر الذي يدفع المزارعين لمغادرة اراضيهم، كما توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في منطقة بؤرة أبو سمرة الواقعة شمال بيت لاهيا في محافظة شمال غزة وباشرت بتجريف أراضٍ في المكان.