سلفيت
ما أن دقت الساعة الثانية من فجر يوم الخميس الماضي، حتى سمع صوت طرق شديد على باب منزل الصحفي د. خالد معالي ، في البلدة القديمة من مدينة سلفيت وسط الضفة الغربية المحتلة، ليتبين أن الزائر الثقيل وغير المرغوب فيه كالعادة هو الجيش "الاسرائيلي" وقواته الخاصة المقنعة.
غير متوقع
بعد دقائق كانت عصيبة على أهالي البلدة القديمة، والذين كانوا يراقبون من خلف الشبابيك تحركات الجنود الذين تحصنوا في أكثر من 12 مركبة مصفحة ، طرقوا باب منزل الكاتب الصحفي والباحث د. خالد معالي بشكل هستيري ، في إشارة واضحة إلى نية اعتقاله .
يقول معالي انه لم يتوقع الاعتقال إطلاقا، نظرا لان عمله فقط ينحصر في مجال الصحافة والكتابة الصحفية من مقالات وأبحاث حول الاستيطان .
ويتابع حديثه: " دخل الجنود المنزل بالعشرات ، وتسببوا بالرعب والخوف لدى الأطفال حيث ما أن استفاقوا حتى تفاجئوا برؤية الجنود أمامهم، مدججين بالسلاح والشحار يغطي وجوههم ، مما ولد حالة صراخ لحظية وخوفا ما زالوا يعانون منه الى الان .
وتابع :" طلب جندي مقنع هويتي فأعطيته إياها، ومن ثم قال لي أنني قيد الاعتقال، وفتش المنزل، وبعد أن ارتديت ثيابي، أخرجني الجنود من المنزل ومن ثم قيدوا كلتا يدي ، واعصبوا عيناي، لأجد نفسي بعد فترة وجيزة في مستوطنة "اريئيل" وتحديدا في مركز الشرطة داخل هذه المستوطنة .
ويضيف : في إحدى غرف التحقيق في مركز الشرطة ، جلس أمامي محقق يبدو في الخمسين من العمر، عرف عن نفسه انه الضابط" حداد". وسمح لي بمكالمة مع محامي من نابلس عبر الهاتف المتواجد بالمكتب، حيث كانت قائمة باسماء المحامين معلقة على الجدار وأرقام هواتفهم كما توجد كاميرا في إحدى زوايا المكتب وتسجيل صوتي.
تهمة جاهز دوما
ويواصل معالي حديثه مستذكرا أدق التفاصيل :" استعرض لي المحقق سبب وجودي في مركز الشرطة بأنني هنا بشبهة التحريض على الفيسبوك ، فنفيت ذلك ، وقلت له انا إعلامي وصحفي انشر كل شيء، سواء كان يعجبكم أو لا يعجبكم ، وكل ما أنشره ضمن إطار القانون بشكل مهني وضمن المعايير المهنية المحلية والدولية ، والفيس اخترق أكثر من مرة ولست مسئولا عما فيه ."
حرية الصحافة تحريض
وتابع : استعرض الضابط صورة قبة الصخرة وأربع صور شخصية في ملف التحريض ، فيما قلت له بدوري ، إن ما اكتبه جزء بسيط من الأحداث ومما يكتبه حتى كتاب "اسرائيليون "، أمثال "عميرة هس. وجزء مما ينشر في الإعلام الفلسطيني حول الأحداث الهامة، هو أصلا نقلا عن إعلامكم، كون الصحفي الفلسطيني لا يستطيع الوصول لاماكن الأحداث الحساسة، مثل الحواجز والمعابر وحتى انه ممنوع من الوصول الى مناطق الداخل ، واستجواب صحفي على خلفية عمله الإعلامي والصحفي مخالف للقانون وحتى لقانون دولة الاحتلال نفسها؛ فبدا على المحقق الاستغراب"
صحافة بلا معدات صحية
ويواصل حديثه قائلا ": تم حجز بطاقة الصحافة الدولية التي بحوزتي ولم يعيدوها لي حتى الآن، وبعد ذلك تم نقلي إلى معتقل حوارة – الفئران كانت تتراكض فيه - الذي رفض استقبالي نظرا للمشاكل الصحية التي اعاني منها ، كما رفض سجن مجدو استقبالي لنفس السبب، وفي يوم الجمعة تم نقلي إلى مستشفى "بلنسون" ، وأدخلت الى معبار سجن مجدو الساعة الواحدة والنصف ليلا ، والأسرى نيام ، الا ان احدهم يبدو انه لم يكن نائما فقال مازحا : أنت ألان في غرفة العصافير ، فقلت له : عصافير – متخابرون يتقمصون شخصية الثوار للإيقاع بهم واخذ الاعترافات- على الفيسبوك".
موت قريب
ويمضي معالي قائلا : أن توضع في خزانة حديدية في مركبة وأنت مقيد، والخزانة ذات مقعد حديدي، وشباكها 20 سم2، ومغلق، ومركبة النخشون تسير بك لساعات نحو سجن مجدو وتطلب فتحها وأنت تكاد تختنق، ويرفض طلبك من جندي شاب قدم من اثيوبيا لا يعرف سبب وجودي في خزانة مركبة الشاباص سوى ما قالوه له بأني "مخرب" رغم أن الملف الذي بحوزتهم يوضح أنني صحفي، ويرتطم رأسك بسقف الخزانة مع كل مطب ، وقبل وصولك الى السجن بقليل يتم فتح المكيف الهوائي في سقف الخزانة وكأن الروح عادت من جديد."
وتابع :" أحضرت الى محكمة سالم ، وطلبت النيابة تمديد اعتقالي خمسة أيام لاستكمال التحقيق، نظرا لضعف الأدلة لدى المحكمة بالشبهة الموجهة لي بسبب عملي في مجال الصحافة، ولم يجدد التحقيق، حيث نقلت من مجدو إلى هداريم ، وهناك لاحظت كيف تتم معاملة الأسرى والمعتقلين، حيث التفتيش العاري من قبل جنود " النخشون" بحجة البحث عن هواتف نقالة، ويتم إجبار الأسرى على التنقل عبر البوسطة التي هي عبارة عن صندوق حديدي متنقل مرهق وشاق جدا .
ويشير معالي إلى أن الجلسة الثانية ونظرا لضعف حجة وأدلة الضابط "حداد"، والتي لم تقنع حتى قاضي المحكمة كون معالي يحمل درجة الدكتوراه في الإعلام من جامعة لاهاي، ومجال عمله هو الصحافة، ولم تحدد المحكمة العليا ولم تعرف ما هو التحريض على "الفيسبوك"؛ عاد وكرر النائب العام طلبه بأن يجدد التحقيق معه أربعة أيام أخرى .
ضغوط وشروط
ويؤكد معالي انه لم يتم إعادة التحقيق معه لا في المرة الأولى من التمديد، ولا الثانية ، حيث انه في الجلسة الثالثة وافقت النيابة على الإفراج عنه بشروط ، منها دفع مبلغ 7000 آلاف شيكل وتسليم ادوات الصحافة لمركز شرطة "اريئيل" ومنع العمل والنشاط الصحفي واستخدام الانترنت والفيسبوك لمدة شهر انتهت بتاريخ 14\12\2016 وهو ما جعل حقوقيين يقولون بأنها سابقة لم تحصل منذ العام 67
ويختتم معالي قائلا :" أن معنويات الأسرى الذين التقيت بهم في البوسطة وحواره وسجن مجدو عالية جدا وأملهم بالتحرر في اطار الصفقة المقبلة، وان الجنود يعتقلون الكثير من الشبان على خلفية العثور معهم على سكاكين حتى ولو في مركباتهم، أو الإمساك بهم وهم يتخطون الجدار بحثا عن عمل في مناطق أل 48 ليعيلوا أسرهم الفقيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة."
وفي ختام حديثه ، اشار معالي إلى أهمية الوقوف مع أكثر من 25 صحفيا يقبعون في سجون الاحتلال ، وضرورة مناصرة أكثر من 7000 أسير وأسيرة من بينهم أطفال ومرضى وقاصرات بعمر الورد.