mildin og amning mildin 30 mildin virker ikke"> قراءة في القرار الدولي (2334) وتداعياته - أصداء mildin og amning mildin 30 mildin virker ikke">
الرئيسية / مقالات
قراءة في القرار الدولي (2334) وتداعياته
تاريخ النشر: الأربعاء 28/12/2016 18:57
قراءة في القرار الدولي (2334) وتداعياته
قراءة في القرار الدولي (2334) وتداعياته

 لا شك أن القرار الدولي الأخير (2334) والصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 23/12/2016م يشكل منعطفا جديدا في الصراع مع الاحتلال الصهيوني.. ويؤسس لاعتراف العالم بحق تقرير المصير والعودة وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة, وخاصة الدول الكبرى المسؤولة في معظمها عن مأساة وكارثة الشعب العربي الفلسطيني ونكبته التي حلت في العام 1948م وأدت إلى تهجير نصف السكان العرب من أراضيهم ومساكنهم ,وارتكبت بحقهم أفظع جرائم الحرب والإبادة الجماعية وهدم البيوت والحبس والحصار والتجويع.

وعند الغوص في تحليل أجندات القرار الدولي الأخير ومدلولاته لابد من الإشارة هنا إلى قرار دولي سابق ومشابه صدر عن مجلس الأمن في العام 1979م يدين الاستيطان الإسرائيلي ويدعوا لوقفه بسبب تناقض أعمال البناء تلك مع القانون الدولي الذي يعتبر الأراضي العربية المحتلة في العام 1967م أراض محتلة لا يجوز البناء فيها,إضافة لجملة قرارات أممية صدرت عن هيئات الأمم المتحدة وجمعيتها العمومية والتي في جلها تدعوا لإنهاء الاحتلال عن كافة الأراضي العربية المحتلة في العام 1967م وحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير وحق العودة الغير قابل للتصرف .

نعم هناك جملة قرارات دولية صدرت قبل النكبة وبعدها وهي في مجملها قرارات جائرة سمحت بقيام كيان غريب في قلب الوطن العربي واقتطعت جزء أصيل من أراضي فلسطين التاريخية لصالح المشروع الصهيوني الاستعماري الذي لا يملك أدنى حق بشبر واحد من الأراضي العربية الفلسطينية من النهر إلى البحر,ورغم ذلك وانسجاما مع مخرجات السياسة الدولية وطبيعة التحالفات والمحاور الأممية قبلت القيادة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية بكل تلك القرارات وانتظرت طويلا العمل على تحقيقها أملا في رفع ولو جزء يسير من الظلم التاريخي الكبير الذي وقع بحق الشعب الفلسطيني وحجم المأساة والمعاناة الكبيرين الذي تعرض له شعبنا ولا زال حتى هذه اللحظات من قمع وبطش وتمييز عنصري وتهجير قسري وما تشهده مدن وقرى فلسطين يوميا من إعدامات ميدانية وحرق للأطفال وهم أحياء,وكذلك البناء الاستيطاني ومصادرة الأراضي وتهويد المناطق والشوارع والمساجد وجرائم الحرب المستمرة وتحديدا في قطاع غزة.

تلك الجرائم العديدة والتي ترتكب يوميا بحق الشعب الفلسطيني وبشكل يندى معه جبين البشرية ويقف المجتمع الدولي ومؤسساته إزائها صامتا ولا يحرك ساكنا مما تسبب في حالة الإحباط عند الشعب الفلسطيني الذي وصل مرحلة اليأس من إمكانية تحقيق العدالة الدولية ومن تدخل يسعى لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المركونة في أروقة ومكاتب المنظمات والهيئات الإنسانية وتؤدي في المحصلة النهائية لزوال الاحتلال الجاثم على الأراضي الفلسطينية منذ سبع عقود خلت ورفع الظلم الكبير عن كاهل الشعب الفلسطيني المثقل والمثخن بالجراح والمعاناة وآلام التشريد والحبس والقتل والتمييز العنصري والتطهير العرقي.

إزاء ما تقدم من عرض تحليلي لسياق القرارات الدولية وماّلاتها فإنني أدعوا القيادة الفلسطينية إلى عدم الاكتفاء بالرقص طربا على صدور القرار الدولي والعمل بشكل حثيث على مراكمة الجهد الدبلوماسي المحسوب بدقة متناهية واستثمار تلك القرارات قانونياً وفي كل الاتجاهات والمحافل الدولية من أجل الضغط على الاحتلال وعزله دوليا وتسريع وتيرة جلائه عن كافة الأراضي المحتلة عام 67م ,وكذلك السعي الجاد نحو ترصين الجبهة الداخلية وحمايتها من الانقسام والشرذمة من خلال سلسلة إجراءات إصلاحية في هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد وكافة أطرها بحيث تستطيع استيعاب الكل الوطني وتمثيله وتكون قادرة على وضع الاستراتيجيات للمرحلة القادمة التي تتطلب جهدا مميزا على الصعيد الدبلوماسي بالتزامن مع التصعيد على الأرض بكافة أشكال المقاومة وتعزيز القدرات العسكرية في مواجهة الاحتلال وغلاة مستوطنيه ,والعمل كذلك وفي ذات الوقت على تعزيز صمود شعبنا من خلال ‘إعادة بناء مؤسسات السلطة الوطنية وأجهزتها كافة بشكل سليم بعيدا عن المحاصصة والاستحواذ والهيمنة والتفرد ,واجتثاث كافة مظاهر الفساد والمحسوبية والرشا وكل ما يعيق وحدة شعبنا وتكاتفه في مواجهة الإخطبوط الصهيوني الجاثم كالسرطان في قلب أمتنا العربية ,وعلى طريق إنهاء الاحتلال وكنس مستوطنيه وتحرير كافة أسرانا البواسل من سجونه البغيضة .ولا ننسى في هذا السياق ضرورة العمل على تعزيز أواصر العلاقة المبدئية بالعمق العربي وقواه الشعبية المناضلة والرسمية سعيا نحو تشكيل جبهة وطنية قومية إسلامية قادرة على مواجهة التحديات الجسام لواقع أمتنا وقضيتنا ,وتستطيع فرض الحلول المناسبة لقضية العرب المركزية وإجبار الاحتلال على التقهقر والانصياع للإرادة الدولية وجملة قراراتها التي لم ترى النور بعد, ولم تجد سبيلا لتحقيق شروطها على الأرض وبقيت حبيسة الرفوف وأدراج المكاتب الأممية؟؟

 

                                                                 بقلم : ثائر حنني

                                                        بيت فوريك – فلسطين المحتلة

                                                              كانون الأول - 2016                    

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017