أصداء- إسراء غوراني- على طول سبعة كيلو مترات سرنا مشيا على الأقدام من قرية عين البيضاء بالأغوار الشمالية باتجاه عين الساكوت في أقصى الشمال الشرقي للضفة وبمحاذاة الحدود الأردنية، خلال تجوال فريق أصداء برفقة جمعية الحياة البرية لاحظنا الكم الكبير من التنوع الحيوي الذي تحظى به المنطقة وخاصة بالأنواع المختلفة والنادرة من الطيور المهاجرة والمقيمة التي تحلق في سمائها، وتكثر في هذا الوقت من العام، بالإضافة إلى النباتات البرية المنتشرة على مساحات شاسعة، تنوع أحاطت به المخاطر جراء انتشار حقول الألغام في المنطقة.
مع وصولنا إلى عين الساكوت وقفنا على بعد عدة أمتار من العين حيث تقف دورية عسكرية إسرائيلية إلى جوارها، في مشهد بات مألوفا بالمنطقة التي يستبيحها الجنود والمستوطنون، وكانت المحكمة الإسرائيلية أصدرت قرارا بإعادة أراضي ثلاثة آلاف دونم من المنطقة لأصحابها بعد سلبها قبل 50 عاما بحجة إعلانها منطقة عسكرية مغلقة، ولكن مظاهر مضايقات الاحتلال للمزارعين والأهالي بالمنطقة لم تنته حيث تمكن المزارعون من زراعة جزء بسيط جدا من الأراضي في حين يمنعهم المستوطنون من استغلال كافة الأراضي.
عن التنوع الحيوي في منطقة عين الساكوت يقول المدير التنفيذي لجمعية الحياة البرية عماد الأطرش إن المنطقة ذات تنوع حيوي مميز بسبب وجود ثلاثة نظم مناخية فيها وهي: نظام البحر المتوسط، وحفرة الانهدام، ومنطقة السفوح الشرقية، منوها إلى أن التنوع الحيوي للطيور كبير جدا، بينما تنوع الثدييات محصور بسبب انتشار الحواجز والأسلاك الشائكة.
وتعتبر المنطقة عنصر جذب للطيور الجارحة، حيث سجل فيها تواجد لعدة أنواع من هذه الطيور مثل الصقور، والنسور، والعقاب، واللقلق الأسود، والحدآة سوداء الأجنحة وهو نوع فريد من نوعه في الضفة الغربية إذ يعتبر أوروبا موطنها الأصلي، حيث تعتبر هذه المنطقة موقع عنق زجاجة لهجرة الطيور من أوروبا إلى فلسطين وبالعكس.
ونوه الأطرش إلى أن الطيور الجارحة تكثر في المنطقة كونها منطقة زراعية وفيها أنواع من القوارض والثدييات الصغيرة التي تشكل فرائس هذه الطيور.
وبالنسبة للتنوع النباتي تعتبر منطقة الساكوت من المناطق الغنية جدا لأن المنطقة تحتوي على موارد مياه كبيرة جدا.
من جهته أشار سائد الشوملي الخبير في علم الطيور بجمعية الحياة البرية إلى أن أهم طيور تم تسجيلها هذه الفترة في المنطقة أبو سعد الأسود، والطيور الجارحة، وسمنة الصخر، وهذا يدل أن الهجرة الموسمية للطيور بدأت، مؤكدا أن هذه الهجرة تبدأ منذ منتصف شهر شباط عندما تهاجر الطيور من أوروبا وتنتهي في أواسط نيسان عندما تبدأ بالعودة لموطنها.
ونوه إلى أن الجمعية من ضمن خططها العمل على توعية المزارعين في المنطقة بضرورة الحفاظ على النوع الحيوي والابتعاد عن الممارسات الزراعية السلبية التي تؤدي إلى تراجع التنوع الحيوي.
وفي هذا السياق قال إبراهيم فوزي عودة مدير البرامج في الجمعية إنه تم توعية المزارعين بمخاطر استخدام السموم للقضاء على القوارض، والاستعاضة عن ذلك بالأساليب المثالية عبر الوسائل الحيوية من خلال طائر البوم وتزويد المزارعين بهذا الطائر الذي يقضي على القوارض، فاستخدام السموم من شأنه إحداث خلل في التنوع الحيوي بالمنطقة، وخاصة أن الطيور الجارحة تتغذى على القوارض الميتة مما يؤدي إلى تسمم الطيور وموتها.
يذكر أن قرية فلسطينية مأهولة بالسكان كانت مقامة بالقرب من العين قبل العام 1967 وكان تعداد سكانها يبلغ 140 نسمة حسب إحصاء عام 1961، وعملت سلطات الاحتلال على تهجيرهم مع احتلال الضفة الغربية وفرض السيطرة على المناطق الحدودية الشرقية واعتبارها مناطق عسكرية مغلقة، حيث تم هدم وتخريب العديد من المعالم والآثار في المنطقة وتهجير السكان الذين يسكنون حاليا القرى المجاورة في الأغوار مثل بردلة، وعين البيضاء، وكردلة.
يذكر أن المحكمة العليا الإسرائيلية قد أصدرت العام الماضي قرارا بإعادة ثلاثة آلاف دونم في منطقة الساكوت لأصحابها، بعدالسيطرة عليها لمدة 50 عاما ومنع أصحابها من استغلالها بحجة إعلانها منطقة عسكرية مغلقة، وبالرغم من قرار المحكمة لا يتمكن المزارعون من استغلال غالبية أراضيهم بسبب مضايقات وتهديدات المستوطنين.
.jpg)
.jpg)

(1).jpg)
