كتبت سوسن مديني
عندما استشهاد عز الدين القسام في جنين، لم يكن يريد إعلان الثورة في جنين، وإنما في الوادي الأحمر وخروجهم لجنين كان الهدف منها تحريض الفلاحين في جنين للالتحاق بالثورة، وحدثت المعركة بشكل خاطئ لأنه الشيخ محمود سالم أصاب شاويش يهودي، كان يلاحق شباب فلسطينين فبدأت المعركة التي استشهد فيها عز الدين القسام ورفاقه ، وعلى أثر استشهاده اعلنت ثورة 1936.
تحدث الحكواتي حمزة أسامة العقرباوي عن انطلاقت الثورة التي بدأت في 15 أبريل 1936م، ولا أحد يستطيع أن يفخر على نابلس في فضلها والسبق فيها، الإضراب اجتماعه حصل في نابلس وحضره شخصيات نابلسية وازنة، الإعلان عن الإضراب واللجنة القومية في نابلس التي كان أكرم زعيتر، وعزت دروزة أحد روادها ومنظريها، ولعبت اللجنة القومية دور دينمو الثورة، وأضاف الحكواتي العقرباوي أن مدينة نابلس لها شرف التنظير والتعبئة فيها، وعندما استشهد عز الدين القسام السياسين الوحيدين الذين نعوا استشهاده في الجرائد وخطابات وبيانات هم سياسيي نابلس.
ذكر الحكواتي العقرباوي أن ثورة 1936 هي ثورة الفلاحين لأنهم هم النسبة الاكبر المشاركة فيها، والشاهد على مشاركتهم الشارع الذي يربط نابلس والقدس وهو الشارع الأهم في فلسطين، وقديما لم يكن موجود شارع حيفا القدس، كان الشارع الذي يمرون من خلاله من نابلس شارع عيون الحرمية القدس، وبالتالي تركزت ثورة 1936 على طول هذا الشارع لأنه قديما كان لا يوجد طريق بديله له، لاحقا عبدوا الشارع وهو شارع 60 أو حيفا القدس، فكان شارع عيون الحرامية القدس أهم طريق في العهد العثماني وفترة الإنتداب البريطاني، وطول الثورة الكبرى ثورة 36 ، الشارع كان شارع الملاحم والبطولات عقبة زعترا وعيون الحرامية ووادي البلاط ، وعلق الحكواتي العقرباوي أن الثوار كانوا يتبعون نظام المتراس يقومون بتسكير الطريق من جهة واحدة، ووعندما يصل الرتل العسكري أو السيارات الإنجليزية عند دخولهم الطريق يقوموا الثوار بتسكير الجهة الأخرى، فتنحصر الدبابات في مكان مغلق فتحدث المعركة، فلجأ الإنجليز إلى حيلة اعتقال الفلاحين الذين يحرثون الأرض ويضعوهم بين الزيتون كدروع بشرية، فالثوار في هذه الحالة لا يستيطعون إطلاق النار على الفلاحين ، لكن المقاومة بالحيلة عبر تاريخنا كانت أحد أسباب بطولتنا، فأصبح الفلاحين الموجودين في مقدمة الرتل العسكري يرددون الأهازيج والأغاني وهي ( على دلعونا وعلى دلعونا وإحنا الأولى ولا تضربونا) والمقصد من هذا المطلع إعلام الثوار بوجودهم في مقدمة السيارات حتى الثوار يضربون من خلف السيارات العسكرية، وعند وضع الفلاحين في مؤخرة السيارات يرددون أهازيج وأغاني أخرى وهي ( على دلعونا وعلى دلعونا وإحنا التياله ولا تضربونا) والمقصد أن الفلاحين في الخلف حتى الثوار يضربون مقدمة السيارات، فالإنجليز يهزون رؤوسهم ويقولون ( فلاح مكيف)، وهذه الحيلة كانت من أسباب بطولة ثورة 1936م.
وأشاد الحكواتي العقرباوي أنه عندما نتحدث عن ثورة 1936م نتحدث عن جبل نابلس، جبل المعارك والبطولات، ومشاريق نابلس في ثورة 36 كان فيها 3 فصائل : فصيل خالد بن الوليد يقوده خميس القنبر العقرباوي، وفصيل يقوده عبد الله البيروتي من عقربا، وفصيل يقوده التركي عديلي أصله من بيتا سكان أودلا، وفصيل العديلي في نهاية الثورة إلتحقه بفصائل السلام وأصبح معادي للثورة، وانتهت الثورة بالأسف الشديد بإغتيال قادتها أو إعتقالهم والحكم عليهم بالإعدام، وبقيت قيادة الثورة توجهت للعراق لمساندة ثورة رشيد علي الكيلاني أو ألمانيا.
أنهى الحكواتي حديثه لطاقم أصداء هكذا أضفنا جانب آخر لثورة 1936 وهو جانب يجهله الكثيرين ولهذا يجب أن نعزز إنتمائنا لأرضنا وهويتنا وثقافتنا الفلسطينية من خلال جولات ميدانية لبلدات وقرى فلسطينية والتعرف على تاريخها وبطولاتها ونشرها لناس عامة.