اليوم منظر الاعداد الهائلة من المتجولين الفلسطنيين في وادي القلط ينعش القلب، هذا المنظر البهي الذي يبعث على الاعتزاز والزهو أعاد إلي شريط من الذكريات امتدت لسنوات في وادي القلط وغيره من الاودية المؤدية الى منطقة اريحا والبحر الميت، وكيف كانت هذه المناطق خالية من المتجولين، وفقط يعرفها سكانها واصحاب الاراضي من القرى المجاورة كمخماس وحزما والطيبة ودير جرير وكفر مالك، وكيف كانت هذه الاودية وما فيها من عيون ماء كالفارة والفوارة والقلط والعوجا لا يعرفها الا الرعاة والبدو من اجل سقاية مواشيهم، عدا عن ان هذه الينابيع والعيون كانت تغذي القدس بالمياه على مدار العام.
قبل سنوات ظهرت افكار تدعو الى حث الناس على الانتظام بمجموعات للمشي الجبلي، وكانت هذه المبادرات فردية في معظمها ومؤسسية - موسمية على نطاق محدود، ولكن شيئا فشيئا بدأت هذه الظاهرة تتزايد وقيم وقواعد المسارات بدأت تنتشر وتتعزز، وهنا لا يمكن اغفال من اسهموا في تطوير مبادرات من هذا القبيل، وهنا نستذكر بكل الامتنان والتقدير جهود مجموعات مثل مسار ابراهيم والروزنا والحياة البرية وشطحة وامشي اتعرف على بلدك والعائلة الفلسطينية وأصداء وتجوال سفر وصورة وكزدورة، وكذلك جهود الافراد المؤسسات التي عملت على تشجيع السياحة البيئية والسياحة الداخلية وتعزيز ارتباط هذه السياحة بالارض والحفاظ عليها وتعزيز الصمود.
اليوم كان وادي القلط اشبه بشارع ركب كما قالي لي صديقي السويدي بيتر الذي التقيته صدفة في نهاية مسارنا عند دير القلط (كنيسة القديس جورج)، قال لي انه حضر للمكان مع مجموعة جديدة تطلق على نفسها (بلادنا)، فرحت حين سمعت باسم المجموعة الجديدة وان أحد المبادرين لفكرتها صديق لنا كان قد شاركنا المشي في فريق امشي واحسن باهمية التوسع والعمل من اجل نشر ثقافة المشي داخل اوساط جديدة.
المهم تعبير صديقي بيتر وتشبيهه لواد القلط بشارع ركب لا يخلو من ذكاء وعمق، وللحقيقة هذا التعبير افرحني جدا، نعم استطاعت جهود فريق امشي وغيرها من المجموعات على تحفيز الناس وتشجيعهم من اجل الانتظام في مجموعات للمشي والتفكير بان انسب مكان لقضاء يوم الاجازة هو البيئة الفلسطينية وما فيها من جبال وسهول واودية وتلال وينابيع وعيون مياه.
يحق لنا في امشي وشطحة والروزنا والحياة البرية ومسار ابراهيم وتجوال سفر والعائلة الفلسطينية واصداء وغيرها ان نشعر بالفخر والفرح لما نشاهده اليوم من هذا الاقبال الكبير على المشي.
اخيرا أكثر ما افرحني اليوم اثناء مسارنا في وادي القلط هم اطفال امشي وكيف قاموا بتظيف كل المسار من عين الفوار وصولا لدير القلط من كل وما وجدوه في طريقهم من علب او اكياس بلاستيكية او أي شيء يضر بالبيئة، هذه الثقافة الخاصة بالبيئة واحترامها والحياة البرية والحفاظ عليها اصبحت جزء من قيم الفريق.
تصوير: Wadad Bouchahine