mildin og amning graviditetogvit.site mildin virker ikke">
تقرير: ثراء بوزيه,عروب ابوعيشه
ها قد دقت ساعة الحائط وتوسط البدر السماء, معلنة وقت منتصف الليل, وهنا بدأت الحكاية, قطعان من ذوي السوالف والنظرات الحاقدة المرعبة تقتحم هدوء ليل قرية كفل حارس شمال سلفيت, ليتوافد الآلاف من شيوخهم إلى أطفالهم، معلنين بدء لياليهم بالنواح والرقص على أهم معالم تلك القرية, التي سعوا وما زالوا يسعون لانتزاع جذورها من قلوب أبنائها, وتتعدد مخاطر اقتحاماتهم خلال زيارتهم للمقامات الدينية؛ حيث لا تنسى عائلة بوزيه استشهاد ابنتهم ابتسام وقتلها بدم بارد؛ بعد إصابتها برصاصة في الصدر مباشرة؛ عندما كانت تشاهد اعتداءات المستوطنين الصهاينة من نافذة غرفتها.
لا يكفيهم الاقتحامات بل يقومون بما هو أشد وأفظع, فينتهكون حرمات الأهالي ويعيثون بالبلد فسادا, وأم محمود إحدى الضحايا التي تعرضت لإلقاء زجاجات حارقة على منزلها, وتروي لنا ذلك "لو لم أكن مستيقظة لاحترق منزلي, ففي إحدى الاقتحامات للبلدة, ألقى أحد المستوطنين زجاجة حارقة على البيت, ولولا لطف الله بنا لاحترقنا".
بدوره يقول رئيس بلدية كفل حارس عبد الرحيم بوزيه "اقتحام قطعان المستوطنين يعتبر من أسوأ الساعات التي تمر على البلدة، حيث تعمل قوات الاحتلال على وضع طوق أمني مشدد حولها من طرقات وسكّان ومحلات، من الساعة الثامنة مساءً حتى الساعة السادسة صباحاً".
ويضيف بوزيه في تلك الأثناء يُمنع كل السكان من الخروج من منازلهم ومنع المحال التجارية من فتح أبوابها, فمن يحتاج إلى مستشفى أو طبيب أو دواء أو حتى غذاء للأطفال لا يستطيع تأمينه، ويعرب عن استيائه من هذه الاقتحامات قائلا: "اقتحام قطعان المستوطنين هو دمار نفسي أكثر من دمار مادي، يشعر البعض بالغضب الشديد لعدم تمكنه من توفير أبسط الأمور لأسرته، هذا غير ما يفعله القطعان من تدمير للقبور والسيارات وكل ما يتمكنون منه، والدمار الأكبر هو صراخهم بصوت عالٍ ورقصهم على الأغاني والآلات الموسيقية والأبواق، الأمر الذي يزيد من قلق السكان، إضافةً إلى أنهم يتركون الأوساخ والمخلفات خلفهم".
في سياق متصل يوضح مدير مكتب الارتباط في سلفيت "يتم التنسيق بين البلدية وقوات الاحتلال فنحن حلقة وصل بين الطرفين لإبلاغ البلدية بأن هناك زيارة أو اقتحام للبلدة ويتم نشر هذه المعلومة بين أهالي القرية لأخذ الحيطة والحذر من دخول المستوطنين وفي بعض الأحيان تحدث اشتباكات بين المستوطنين وشبان البلد فنحن نقوم فقط بهذه الحالة برفع قضية ضد المستوطنين".
المواطنة سوسن فريد التي يقبع منزلها بالقرب من أحد المقامات تعرب عن استيائها "منذ بدأ توافد اليهود لساحة البلدة لتأمين دخول المستوطنين, يبدأ حينها منع التجوال والقاء القنابل الصوتية لإرعاب الشباب المتواجدين في المكان, ثم يباشرون بوضع يافطات على المقام معادية للعرب, ويافطات تدل على أن المكان لهم, وبعد أن تمتلئ الساحة بقطعان الذئاب حتى تتحول إلى مسرح للرقص والغناء بصوت مزعج جدا مع نفخ بالأبواق".
أما حليمة أبو يعقوب "أم العبد" أم لستة شباب توصف لنا حالة الذعر التي تصاب بها من مجرد علمها بوجود اقتحام للمستوطنين في هذه الليلة, فتقول "بالرغم أن أولادي تزوجوا إلا أنني أبقى في حالة خوف شديد عليهم, فاثنان منهما لم يمض على خروجهما من السجن سنتان بسبب ما قاموا به من إرعاب مستوطن في إحدى الزيارات حيث استغلوا فرصة أن هناك مستوطن واحد في الطريق, فقاموا بمطاردته وإمساكه من "سوالفه" ورفعه عن الأرض, وبعد عدة أيام قامت قوات الاحتلال باقتحام منزلنا واعتقال واحد منهم والأخر تم اعتقاله على حاجز زعترة أثناء توجهه للعمل".
ويقول صاحب إحدى المحلات التجارية المقابلة للمقامات جلال فريد, "الشباب يتجمعون أمام باب المحل, ليستفزوا قوات الاحتلال ما يدفعهم لإلقاء قنابل الصوت والمسيل للدموع على المحل, وقد تعرضت لأكثر من مرة للضرب من قبلهم ليرغموني على إغلاق المحل في ساعة مبكرة وأحيانا يأتوا ويأخذوا ما يريدون من المحل دون أن يدفعوا لي ثمنه".
بدوره لفت الباحث خالد معالي إلى أن المقامات الثلاث هي: مقام النبي ذي الكفل، الذي حظي باهتمام خاص و تحول إلى مزار للمسلمين، وتنفذ فيه النذور وقد نقش على بابه الآية (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر).
والمقام الثاني -حسب معالي- هو مقام النبي ذي النون، وهو مصلى للنساء في البلدة منذ القدم، ويوجد به شواهد إسلامية قديمة.
وبين معالي في تصريح لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أن المقام الثالث هو مقام آخر لصلاح الدين الأيوبي، يدّعي المستوطنون أنه لـ"يوشع بن نون" قائد جيش موسى (عليه السلام)؛ لافتا إلى أن المقامات تعبر عن ذاكرة تاريخية وشفوية، ارتبطت بمعتقدات وطقوس شعبية في البلدة، وأنها تؤرخ لحقبة تاريخية.
ويشير معالي إلى وجود وثيقة كتبها القائد جوهر بن عبد الله على حجر على أحد جدران مقام صلاح الدين؛ “إن جوهر بن عبد الله أحد خدم الضريح”، وهذا ينسف الادعاءات الصهيونية حول هوية صاحب المقام، فلو كان صاحب الضريح هو" يوشع بن نون"، لما وصف جوهر نفسه بأنه خادم الضريح، فهو مقام إسلامي بناه فاتح القدس القائد السلطان صلاح الدين الأيوبي.
وتشير معطيات وزارة السياحة والآثار الفلسطينية؛ إلى أن المستوطنين الصهاينة يتعمدون تزوير تاريخ وأسماء مقامات إسلامية عديدة في الضفة الغربية، ومن بينها بلدة كفل حارس، حيث قاموا بتغيير المعالم التاريخية وأسمائها بما يتماشى مع معتقداتهم بإطلاق القصص والروايات المزيفة حول تاريخ تلك الآثار القديمة.
https://www.youtube.com/watch?v=WG856L4fAW0