الرئيسية / مقالات
لازلت اذكر تلك اللحظات .. بقلم/د عبدالله كميل
تاريخ النشر: الأحد 07/05/2017 06:59
لازلت اذكر تلك اللحظات .. بقلم/د عبدالله كميل
لازلت اذكر تلك اللحظات .. بقلم/د عبدالله كميل

اتذكر ذلك الاضراب بكل تفاصيله والذي بدأ في الخامس والعشرين من شباط عام ١٩٨٧في سجن جنيد ..اتذكر اليوم العشرين من الاضراب حيث كنت ابن العشرين حينها وقد مضى على اعتقالي اربع سنوات ..اتذكر اننا وفي ذلك اليوم لم نكن نقوى على حتى الحديث والحركه وكاد البعض ان يستشهد الا اننا كنا نتمتع بعزيمة فولاذيه ومقبلون على الاستشهاد بكل قناعه حيث لا يمكننا كأسرى التسليم بالهزيمة ..كانت الجماهير في كل الوطن تقف معنا وكان الاخ المناضل الكبير مروان البرغوثي من المحركين الاساسيين لهذه الجماهير الغاضبة والمساندة لنا في اضرابنا حيث كان لها الدور الكبير في تعزيز صمودنا ..كنا نتابع لحظة بلحظة حراك جماهير شعبنا وامتنا العربيه واحرار العالم ..كان كل خبر يصلنا حينها يحفزنا للمزيد من الصمود وارادة الحياة بكرامه او الشهادة بشرف وكرامه دونما تردد او خوف .

.فقدنا الكثير من اوزاننا حيث اذكر ان وزني كان قبل الاضراب ٧٣ كيلو وقد وصل في ذلك اليوم الى ٤٩ كيلو غرام وكذلك بقية الاسرى ..كنت اتابع زملائي المرضى والذين ضربوا مثالا بالشجاعه والاصرار حيث ان بعضهم وصل الى حافة الموت وقد حاولت ادارة السجن مساومتهم والضغط عليهم لفك الاضراب الا انهم اصروا على اضرابهم والحياة بكرامة فوق الارض او ان يعيشوا بكرامة تحت الثرى..لم تتساقط حاله واحده ..في اليوم العشرين ابدت الادارة مزيدا من التشدد واوهمتنا انها لن تحقق مطالبنا لو استشهدنا جميعا ..وبالمقابل كان الاسرى اشد عنادا مسلحين بايمانهم وارادتهم الصلبه والجماعيه وبوقوف جماهير شعبنا الغاضبه معهم ..وفي ساعات المساء بدأت ادارة السجن بالانهيار الى ان تم فتح الحوار في اليوم التالي حيث خضعت ادارة السجن التي كان يقودها الدرزي مفيد عباس ونائبه المجرم يودا الذي كان قد تسبب باستشهاد المناضل عبدالقادر ابو الفحم في العام ٧٣ وكان معهم نظيم سبيتي الدرزي ..نعم خضعت ادارة السجن امام عظمة وصلابة الاسرى وامام الضغط الجماهيري الذي قاده مروان البرغوثي وعدد من قيادات فتح ومعهم فصائل منظمة التحرير في الجامعات والاسرى المحررين حينها .. خرج مع ساعات الظهيرة بيان الانتصار فدبت الحياة في اوساط الاسرى بعد حالة الصمت المتواصلة لعدة ايام وحالة الانتظار لمصير كنا نتوقعه وهو الشهاده ..اذكر انني ومن على الباب قرأت البيان باعلى صوتي حيث حققت مطالبنا فبدأ الاسرى بالتكبير والهتاف ..انا يا اخي انا يا اخي امنت بالشعب المضيع والمكبل ...ولقد كسرت القيد قيد مذلتي وسحقت جلادي وصانع نكبتي ..واذكر اننا في اليوم التالي بالضبط كان موعد الزياره..جاءت امي وابي بدأوا بالسؤال (مين شاف عبدالله...طلع اسمه للزياره.يا شباب ومش شايفو جاي..مر عني والدي وهو يسأل مين شاف عبدالله ..ضحكت وقلت يابا انا عبدالله ولو مش عارفني؟؟ نظر الي وكان جسمي نحيلا جدا ..واغرورقت عيناه وكذلك امي بالدموع ..لاول مرة ارى ابي يبكي ..تحدثت معه وبدأت برفع معنوياتهم ..انتهت الزياره والحديث مستمرا عن الانتصار.....


ومن هنا اقول ان قائد كمروان ومعه اخوته الاسرى يجب ان نقابل وفائهم بالوفاء وان نوسع دائرة التضامن والاسناد بمزيد من الغضب حتى تخضع ادارة السجون لمطالبهم ..فلا يمكن ان نسلم بكسرهم ..فالنصر حليفهم باذن الله ..وان اكثر لحظات الليل اسودادا هي لحظات ما قبل بزوغ الفجر ..ففجر النصر سيبزغ ان شاء الله قريبا ..
 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017