الرئيسية / مقالات
جوع الوطن
تاريخ النشر: الثلاثاء 09/05/2017 12:49
جوع الوطن
جوع الوطن

د. خالد معالي
تشكل قضية إضراب الأسرى في سجون الاحتلال؛ سببا قويا؛ لنصرتهم ونصرة الحركة الأسيرة عموما، وعدم ترك الأسرى المضربين في الميدان لوحدهم يصارعون السجان؛ الذي يعامل أسرانا خارج كل القيم والمواثيق والقوانين والشرائع الدولية.
دخول إعلام الاحتلال على معركة إضراب الأسرى، في محاولة فاشلة لفكه عبر زعزعة الثقة بقيادات الإضراب؛ هي محاولة مكشوفة ولا تنطلي على الشعب الفلسطيني الذي خبر مكر وكذب إعلام الاحتلال طوال سنوات الاحتلال الطويلة.
عامل الزمن مهم لدى الأسرى ونصرتهم؛ ولا يجوز تفويت الفرصة لنصرتهم بالتلكؤ والتثاقل؛ فالأسر يعني الموت البطيء؛ فالأيام تمر سريعا خارج السجن؛ ولكن داخله تمر الثواني ثقيلة وبطيئة ومعها العذاب، والموت يلاحق الأسرى كي يفرغهم السجان من محتواهم النضالي وروحهم القتالية.
الأسرى بأمعائهم الفارغه والجائعة؛ ليسوا جوعى للطعام؛ بل جوعى للحرية والكرامة، ومن أجبرهم على خوض الإضراب هو الاحتلال والسجان الظالم؛ وهم بانتظار أن ينصرهم الخارج بشكل فعال أكثر مما هو موجود حتى الآن، ويتحرك نصرة لهم ولبقية الأسرى في سجون الاحتلال التي تسرق أجمل سنين العمر.
ماء وملح؛ مشروب الحرية الكرامة، لمن لا يعرف طعمه عليه أن يجربه ولو لمرة واحدة؛ ليتذوق جزء بسيط من معاناة الأسرى الأبطال الذين يذودون عن الأمة في اقوي حصونها ومعاركها البطولية.


الماء والملح يضطر إليه الأسرى ويشربونه –من فوق المعدة – كي يحافظوا على عدم تلف معدتهم وجهازهم الهضمي، وهو ما يحاول السجان حتى منعهم منه للضغط عليهم، حيث يقوم بتفتيش الأسرى المضربين كي يسحب منهم الملح، ويبقيهم بدونه في محاولة فاشلة لثنيهم عن الإضراب .
أسرانا اختاروا معركة الحرية والأمعاء الخاوية، كي يواصلوا دفاعهم عن قيم الحرية والكرامة والعدالة؛ فالمعاني الإنسانية السامية التي يجسدها الأسرى، جديرة بان يضحى لها، ويعلوا شانها لتنتصر لاحقا على المحتل الغاصب الذي يسجن الفلسطيني؛ لمجرد انه يطالب بحقه في أرضه وحريته كبقية شعوب العالم.
الأسرى الأبطال، المضربين منهم والغير مضربين؛ يعتبرون نقطة حساسة وساخنة لدى مختلف أطياف الشعب الفلسطيني، فما ندر أن نجد فلسطيني لم يذق طعم وعذابات الأسر الشاقة، فهم رمز عزة الأمة والشعب ولا بد من الوقوف إلى جانبهم دون تردد أو تلكؤ.
قضية الأسرى؛ هي قضية يجب أن تبقى حية ودائمة، وتستفز كل حر وشريف، وتبلغ القلوب الحناجر مع تواصل إضراب الأسرى عن الطعام في اسبوعه الرابع، والذي قد يستشهد أي واحد منهم فجأة لتدهور وتردي حالته الصحية.
إضراب أسرانا هو من أقوى وأصعب المعارك البطولية؛ فقضية الأسرى تجمع كل أطياف الشعب الفلسطيني وقواه، في بوتقة تحدي الاحتلال الظالم الذي لا يحترم أي اتفاق بتلاعبه به، وينقض كل عهد ووعد قبل أن يجب حبره؛ ومن هنا صار لزاما وعلى وجه السرعة نصرة أسرانا أكثر مما هو موجود بشكل متواضع.
التضامن مع الأسرى ومع كل قضية إنسانية؛ ليس منة من احد؛ بل هو واجب وطني وديني وأخلاقي؛ وحان الوقت كي نعطي أسرانا من صلب أوقاتنا، وليس نوافلها وهوامشها، فالوقت كالسيف.


 

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017