الرئيسية / مقالات
المكيافيلليون ومجزرة خان شيخون
تاريخ النشر: الجمعة 12/05/2017 12:03
المكيافيلليون ومجزرة خان شيخون
المكيافيلليون ومجزرة خان شيخون

د. صقر الجبالي
قسم العلوم السياسية\جامعة النجاح

عذرا، أطفال سوريا فنحن العرب والمسلمين فقدنا البصر والبصيرة، والعالم خلا من صلاح الدين والمعتصم و"هوغو تشافيز" ... وأصبح يتربع على عرشه زعيم دولة ملياردير لا يفقه سوى الربح والخسارة فكل همه "أمريكيا أولاً" فقد اقدم على خفض نسبة التمويل الى 28.5% للبرامج الدولية الإنسانية، في حين زاد مبلغ 54 مليار كمخصص لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" ولم يعد من أولوياته إسقاط الأسد. هذا فضلا عن أن زعيم الكرملين بوتين فقد وضع للتو اللمسات الأخيرة وأقر التنسيق المسبق مع الزعيم الصهيوني بيبي نتنياهو على السماح بضرب بعض المواقع في سوريا شريطة ان لا تكون مواقع للأسلحة الكيماوية التي سيستخدمها الأسد فقط لحرق ما تبقي منها من أطفال ونساء وعائلات سورية.
عذرا أطفال سوريا... فقد بدأ مسلسل إلغاء الطفولة وشطبها من فلسطين بدءا بحادثة حرق أحشاء الطفل محمد ابو خضيرفي أحياء دير ياسين مرورا بحرق عائلة سعد ورهام وعلي دوابشة بمواد كيماوية حارقة في الضفة الغربية انتهاءً باستخدام الفسفور الأبيض في قطاع غزة.


عذرا نساء سوريا فقد فقدنا الرجولة ولم نعد نملك سوى ذرف الدموع وعويل النساء... رغم أن زعماء العرب وقادتهم قد عقدوا للتو مؤتمر القمة ولم يجَّف الحبر عن بيانهم الختامي الذي حرصوا فيه على السلام الاستراتيجي مع إسرائيل وعدم المصالحة مع شعوبهم بل الحرص على أن تكون وسيلة المفاوضات الوحيدة فقط مع شعوبهم هي غاز السارين والكلور المركز وصواريخ سكود والبراميل المتفجرة.
فشعار الزعماء العرب ما زال السلام اولاً مع إسرائيل فوزير النقل الإسرائيلي عرض خطته الطموحة في نهاية الشهر الحالي على المبعوث الأمريكي على الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات الهادفة لإقامة سكك حديدية في إسرائيل تربط بسكك حديدية في الدول العربية، عبر الأردن لربطها بدول الخليج، معربا غرينبلات عن انطباعه الإيجابي إزاء المبادرة واستعداده لتجنيد الإدارة الأمريكية لدفع المبادرة قدما والعمل على تنفيذها.
اليس هذا تطبيع عربي مع إسرائيل وتطبيق لرؤية نتنياهو للسلام أولاً مع العرب ثم حل القضية الفسطينية؟.
عذرا رجال سوريا على حرقكم بالكيماوي فعلى الرغم من أن المفاوض السوري (فاقد الرجولة) لم يصمد في المفاوضات بشأن السلاح الكيماوي سوى سبع دقائق إلا أن الغرب الحاقد تاريخيا يدرك ويحرص انه لم يسبق أن أحد الطغاة العرب لم يستخدم اسحله كيماوية الا ضد شعبه كما حصل في العراق أو في سوريا، من هنا حرص الغرب من دخول فقط 11 موقعاً سورياً لإنتاج أسلحة كيماوية من أصل أكثر من خمسين موقعاً.
ويبدو أن حجم مبيعات الكرملين من الأسلحة لسوريا وإيران تضاعف، والحرص على جعلهما مختبرا تجريبيا لأنواع الأسلحة كافة بما فيها شحنة أخيره من الأسلحة الروسية المخففة لاستخدام أسلحة كماوية. كما أن سفيرة الولايات المتحدة نيكي هيلي كانت واضحة برؤية إدارتها الجديدة عندما صرحت بتاريخ 30\3\2017 عندما أكدت انه "لم يعد أبعاد الأسد أولويتنا" وأضافت "لا يمكننا بالضرورة التركيز على الأسد بالطريقة التي فعلتها الإدارة السابقة"


عذرا نيقولا ميكافيللي فرجال الحكم والسياسة قد ترجموا افكارك باللغات والوسائل الأخلاقية واللاخلاقية كافة انطلاقا من فهمهم وترجمتهم وفقاً لمصالحهم فقط (دون اية أعتبارات أخلاقية) لمقولتك الشهيرة "الغاية تبرر الوسيلة" لدرجة أن المندوبة الأمريكية نيكي قالت أمام مجلس الأمن "أنه لا يمكن أن نغلق اعيننا ونتجاهل صور الضحايا في سوريا"، مؤكدة أن هجوم خان شيخون يحمل بصمات الأسد، وأن آلية التفتيش الأممية أكدت استخدام النظام للسلاح الكيماوي 3 مرات. ولا سبب سيمنع استخدام الاسد للسلاح الكيماوي من جديد في ظل حماية روسيا للأسد من خلال استخدام روسيا للفيتو باعتباره خياراً غيرَ أخلاقي. رغم ان المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي صرحت بتاريخ 28\3\2017 "ان تقريع الدولة العبرية قد ولّى". واستخدمت دولتها 43 مرة لإفشال مشاريع القرارات لحماية إسرائيل وإعاقة صدور 57 قرار لصالح الحكومة الفلسطينية.
إلى متى سيستمر أباحة دماء الأطفال والنساء والرجال... وحماية المجرمين وطغاة العالم والمستبدين المستبيحين لإعراض البشر والمسلحين من قبل دول دائمة العضوية المسلحة بالفيتو والتي غالباً ما تقدم مصالحها على القيم الأخلاقية التي لا اعتبار لها اليوم.
عذراً ميكافيللي فبشار الأسد لا يعي ان ما منحته للملك من حكم مطلق (كوسيلة) هو فقط من أجل المحافظة على وحدة الدولة (سوريا) وجعلها قوية موحدة (كهدف) وليس العمل على تكريس تقسيمها بين الكرملين والبنتاغون وايران... تحت شعار "أما الأسد وإلا بنحرق البلد" انطلاقاً من فهمه "الغاية تبرر الوسيلة".
 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017