الرئيسية / أخبار / فلسطين
التَوَحُد في فلسطين.. لُغزٌ مُحيرٌ وانتشارٌ غامض
تاريخ النشر: الأثنين 17/07/2017 21:10
التَوَحُد في فلسطين.. لُغزٌ مُحيرٌ وانتشارٌ غامض
صورة تعبيرية

خاص دنيا الوطن- روزين أبو طيون
"توَحُديّ وله الحقُ في الحياة" فما هو التوحد؟ وما أسبابُه وأعراضُه؟ وكيفية علاجه؟ وكيف يمكن التعامل مع الطفل التوحديّ؟ أسئلة كثيرة تراود ذهن كُل أبٍ وأُم لديهما طِفلٌ توحدي، منهم من يُهملُ طفله أو يخفيه عن العالم، باعتقاده أنه يحميه، ومنهم من يبحث عن أي طريقةٍ وعلاج ليُخرجَ طفله من توحده وانطوائه.

"اضطراب التوحد هو اضطراب نمائي يتسم صاحبها بقصورٍ واضح في الإدراك ونزعة انطوائية شديدة تعزله عن الوسط الذي يعيش فيه، وهو يصيب الأطفال ويتم اكتشافه في أول ثلاث سنوات من عمر الطفل" هكذا عرفت الأخصائية النفسية في جمعية رعاية الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة مجد الحنبلي اضطراب التوحد.​

فيما تقول سراب ملحس رئيس جمعية رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة التي تأسست سنة 1994، تقول لـ "دنيا الوطن": "نحن هنا في الجمعية نهتم بالأطفال ذوي الإعاقة وخصوصاً مرضى التوحد، وذلك لانتشاره بشكلٍ كبير في العالم دون معرفة الأسباب الحقيقية، فحتى هذه اللحظة هو لُغز، لذلك أتينا بمختصين أكفاء، ونحاول توعية الأهل بخطورة الموقف إن لم يهتموا بأطفالهم بالشكل الصحيح".


تُكمل الحنبلي: "يكتشفه الأهل من خلال ملاحظة ضعف التواصل البشريّ والاجتماعيّ والتواصل اللغويّ لدى أبنائهم، فيشعرون بأن هناك مشكلة تواجه أطفالهم، منهم من يأخذ طفله لاستشارة مختص، ومنهم من يعتبرها مشكلة قد تزول، وهم بذلك يؤذون طفلهم دون أن يعو ذلك".

هل التوحد يُكتسب؟ أم يُخلق مع الطفل؟

عن هذا تقول الحنبلي: "هنالك أطفال يولدون مصابين بالتوحد، وهذا يتم اكتشافه أثناء الرضاعة فتجد الأم أن طفلها لا يتواصل معها بصرياً، أو قد يوجه تركيزه بشيء معين ولا ينظر حواليه، وأيضاً إذا ناداه أحد لا يستجيب أو يتفاعل".

تُكمل الحنبلي: "وهنالك أطفال يكتسبوه في عمر السنة أو السنتين، ويسمى بالتوحد المُكتسب، وهذا الطفل يكون لديه الاستعداد للتوحد والأهل تُهيئ البيئة لذلك دون أن تعي، ويكون ذلك من خلال أن يبقى الطفل أمام التلفاز لفتراتٍ طويلة لوَحدِه، ويصبح لا يستجيب لمناداة أحد".

يقول ناصر دراغمة والد الطفل عمر المصاب بالتوحد: "بعمر السنة والنصف لعمر بدأت ألاحظ عليه بأنه لا يستجيب لمناداتنا، ولا يتفاعل معنا كأي طفلٍ عادي، وبعمر السنتين لاحظت أن حالته بالانعزال قد زادت، فأخذته إلى مختص وقد أخبرني بأن ابني لديه طيف توحد، وبعد أن بدأ بالعلاج رأيت أن ولدي لديه القدرة على النطق ولكنه ممتنع".

هل هنالك خطورة؟

تقول منال عبد الخالق وهي معلمة صف اضطراب التوحد في جمعية رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة: "الطفل بالطبع عليه خطورة بسبب عدم قدرته على التواصل مع محيطه، ويكون لديه اضطرابات مثل أن يتعلق بشيء معين كأكلة معينة أو لعبة وغيرها من الأمور، بالإضافة أن بعضهم قد تأتيه نوبات غضب، وبالتالي قد يقوم بضرب نفسه أو الذين حوله لأن طفل التوحد لا يدرك الخطر".

كيفية التعامل مع التوحديّ

تقول الحنبلي: "هنالك عدة طرق للتعامل من خلال أخصائي، فالشخص الذي سيتعامل مع الطفل المصاب بالتوحد يجب أن يمتلك الوعي الكامل في كيفية التعامل الصحيح، وأن يكون صبوراً، وقريباً من الأطفال ويستطيع فهم احتياجاتهم، لأن هؤلاء الأطفال إن لم تستطع فهمهم فقد يغضبون، أيضاً الأهل لهم دور كبير فإن لم يستطيعوا التعامل مع ولدهم قد ينعكس ذلك سلباًعليه ويزيد التوحد لديه".

تضيف الحنبلي: "التوحد عدة أنواع: طيف التوحد، والتوحد الكلاسيكي، حيث يصعب التعامل مع الطفل المصاب به لأن الطفل يكون غير مهتم بمشاعر من حوله ولا يقبل التغيرات، و"متلازمة ريت" التي تصيب الإناث فقط تكتشف من خلال فحص الدم وهي تمنع من نمو الطفل بشكلٍ طبيعي وهو من أصعب أنواع التوحد، و"متلازمة اسرجر" حيث يكون عند الطفل ضعف في التواصل اللغويّ والاجتماعيّ".

تُكمل منال: "نحن وحدنا لا نكفي فالأهل أيضاً إن لم يستطيعوا التعامل مع الطفل المصاب، ولم يساعدوا المختصين بشكلٍ كافٍ، قد ينعكس سلباً على الطفل وقد تسوء حالته، فهناك أطفال يكون لديهم طيف توحد قد يزيد ليصبح كلاسيكياً".

طُرق علاج التوحديّ

تقول منال: "نقوم بالعلاج بمساعدة فريق متكامل مختصين بالعلاج النفسي والوظيفي بالإضافة لأخصائي نطق، والتربية الخاصة، حيث نقوم بتعليمهم على أن يقوموا بيومياتهم دون مساعدة كارتداء الملابس مثلاً، ونعلمهم على التكلم للتعبير عن مطالبهم".

تُضيف، "هنالك أطفال لديهم صعوبة في النطق ومنهم من لا يستطيع التكلم، لذلك نستخدم الصور للتعليم، لكن بالبداية نتعرف على الطفل لنُشَخص حالته ونقيمه، حتى نحدد ما الذي يحتاجه، فهناك أطفال تحتاج أن يتعامل معها كُلُ الأطفال لذا نجتمع مع الأهل ونحدد الأهداف معهم وهذا شيء مهم جداً للعلاج".

تُكمل الحنبلي: "نقوم بتأهيل الطفل من خلال الجلسات الفردية، وعندما نجده مؤهلاً لفكرة الاندماج نُشاركه بصف التربية الخاصة، ونبدأ معه برنامج خاص من خلال الصور، وذلك لأن مرضى التوحد يعتمدون بشكلٍ أساسي على البصر ويركزون على الصور، حيث يكون بالإضافة للبرنامج الموحد خطة فردية لكل طفل لأن كُل حالة تختلف عن الأخرى، بعد ذلك نقوم بدمج الطفل من خلال إرساله للروضات والمدارس مع الاحتفاظ بالتواصل مع الأهل ومتابعة الطفل".

يقول بشار حسيبا وهو أخصائي علاج وظيفي: "أنا دوري يكون من خلال إعطاء تمارين خاصة لمرضى التوحد، وهي لإثارة المثيرات الحسية والسمعية، حيث نُعلم الطفل الألوان من خلال اللعب، واللمس، وتعليمه الأصوات، بالإضافة إلى استخدام الصور".

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017