الرئيسية / أخبار / محلية
ندوة حقوق في التنوير/نابلس
تاريخ النشر: الثلاثاء 08/08/2017 15:42
ندوة حقوق في التنوير/نابلس
ندوة حقوق في التنوير/نابلس

عقد المنتدى التنوير الثقافي الفلسطيني "تنوير" حواره الدوري نصف شهري حول حقوق المواطنة بين الدولة المدنية والدولة الدينية تحدث فيها د. بلال الشافعي أستاذ اللغويات والمعلوماتية في جامعة النجاح بنابلس ويسر الحوار المحامي والمحاضر الجامعي د. يوسف عبد الحق حضرها حشد من شباب التطوع التنويري ومن المثقفين والاعلاميين. رحب المهندس زياد عميرة بالحضور والمحاضرين مشيرا الى اهمية موضوع الحوار ومؤكدا على استمرارية التنوير في عقد حواره نصف شهري..


وفي تقديمه لموضوع الندوة أشار عبدالحق باختصار الى مرحلة الانحطاط السحيق التي عاشها العرب تحت الحكم الاسلامي منذ القرن العاشر الميلادي في المشرق العربي والقرن الثاني عشر في المغرب العربي، إذ في حين سطع في سماء الحضارة العربية والاسلامية قبل هذه التواريخ كوكبة من نجوم الفكر والفلسفة أمثال بن سينا والرازي والفارابي وابن طفيل وابن رشد ، فقد تم فيما بعد تكفيرهم بل وتم نفي ابن رشد واحراق كتبه وهوالذي بشرحه لمنطق ارسطو ،فتح كنوز الفكر الاغريقي للفكر الاوروبي الذي ابدع في تطوير هذا الفكر متفاعلا في ذلك مع الحضارات الانسانية القديمة الأخرى حتى وصل الى قيم الديمقراطية وحقوق المواطنة في الفكر الانساني الحديث. أما العرب في العصر الحديث فرغم الإضاءات الفكرية الجادة للمفكرين العرب التنويريين منذ القرن التاسع عشرأمثال رفاعة الطهطاوي وسلامة موسى وهدى شعراوي ومحمد عبده وطه حسين وعبدالرحمن الكواكبي والبستاني وادونيس وسعيد عقل وخليل السكاكيني، فإنهم عملوا على اطفاء هذه الومضات بفعل القمع السياسي والفكري والاجتماعي مما أدى الى سحق حقوق المواطنة.
ثم تحدث محاضر الندوة د. بلال الشافعي الذي نهل من ينابيع قيم المواطنة خلال دراسته في فرنسا مشيرا إلى أن مفهوم الدولة المدنية يرتكز على ثلاثة مبادئ اساسية وهي : حرية الاعتقاد للجميع والتعبير عنها في حدود احترام النظام العام، والفصل بين المؤسسات العامة والمؤسسات الخاصة او الدينية بالإضافة الى مساواة الجميع اي كان معتقده او اصوله الاجتماعية أو الثقافية أو الفكرية أو الدينية أو حتى اللغوية امام القانون الذي هو بدوره يستمد سلطته من الشعب ويحكم باسمه. وهي تضمن للمؤمنين وغير المؤمنين نفس الحق في التعبير عن معتقداته والانتماء او عدم الانتماء لدين معين أو تغييره. ولا يمكن الفصل بين دولة القانون المدنية القائمة على الاحترام الكامل لحقوق المواطنة التي يتساوى فيها الجميع والحقوق الفردية والجماعية الموثقة في الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
ان الجدل القائم حول الدولة المدنية وحقوق المواطنة والتسميات المختلفة أو المتناقضة لهذه المفاهيم لا يلغي كون هذه الدولة هي الوحيدة القادرة على استيعاب الاختلافات الاجتماعبة والثقافية والدينية والعرقية ووضعها ضمن اطارها الخاص وفصلها عن الشأن العام الذي هو ملك للجميع. ومن هنا يمكن ضمان الحريات الخاصة والعامة واحترام العقد الاجتماعي الذي يربط المواطن بالمؤسسات العامة وتفرعاتها.
وفي ظل الفوضى العارمة التي تجتاح المنطقة والحروب الطائفية والدينية وانحطاط مكانة المرأة وانتشار البطالة والفقر لا بد من التأكيد على ان هذه المفاهيم تشكل الحل الأمثل للقبول بالاّخر واختلافاته في ظل دولة القانون المدنية القادرة على توفير الحماية للجميع ومساواتهم امام القانون وخلق الأجواء المناسبة لتصان فيها الحريات الخاصة والعامة بحيث يتمتع بها الافراد والجماعات دون المساس بحقوق الاخرين.

 

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017