الرئيسية / منوّعات
قصة مصري «مات مقتول» ادّعى أنه حامل رسالة إلهية: ابنه صاحب رقم قياسي حتى يومنا هذا
تاريخ النشر: الثلاثاء 12/09/2017 11:20
قصة مصري «مات مقتول» ادّعى أنه حامل رسالة إلهية: ابنه صاحب رقم قياسي حتى يومنا هذا
قصة مصري «مات مقتول» ادّعى أنه حامل رسالة إلهية: ابنه صاحب رقم قياسي حتى يومنا هذا

 

أخر أيام يناير من عام 1990، رياح الشتاء الباردة تضرب وجوه الضباط وهم ينظرون إلى تلك الجثة الملقاة أمامهم، غارقة في دمائها ويغطيها آثار حريق، يبدو أن القاتل حاول إشعال النار في الجثة لإخفاء الأدلة، كانوا يقفون جميعًا في مطبخ بداخل مسجد شهير أنشأه رجل يحمل شهادة الدكتوراه وجنسيتين الأمريكية والمصرية معًا، رجل ادعى أنه أجدد الأنبياء وحامل لرسالة إلهية، رجل حمل اسم رشاد خليفة، كانت لحظات عصيبة وجريمة غامضة، لحظات لم يدرك حينها نجل القتيل الشاب «سام» أنها ستغير مجرى حياته إلى الأبد من النجومية إلى الظل.

 

أربعة سنوات مرت منذ وطأت أقدامه أرض الولايات المتحدة عام 1959، وها هو المصري رشاد خليفة يحتفل بولادة أول أبناءه، أطلق عليه اسم «سام»، وحصل الطفل على الجنسية الأمريكية بشكل فوري لولادته في مدينة فونتانا بولاية كاليفورنيا، أما «خليفة» فكان يعمل على رسالة الدكتوراة الخاصة به في مجال علوم النباتات في جامعة كاليفورنيا.

لم تمر إلا سنوات قليلة وبدأ الطفل «سام» تعلم كيفية حزم حقائبه للسفر، فوالده كان قد حصل على وظيفة كباحث في وزارة الزراعة المصرية، ليعود بعائلته ويعيشوا جميعًا في مدينة الإسكندرية، لكنها لم تكن محطته الأخيرة، وبعد سنوات قليلة أخرى، حزم الصغير حقائبه مجددًا، كان حينها قد بلغ الـ12 من العمر عندما قبل والده الانتقال إلى طرابلس بليبيا للعمل كمستشار زراعي لحكومة معمر القذافي، «أتذكر بعض تفاصيل الحياة في ليبيا في السبعينات، أتذكر الذهاب إلى مسجد صغير مع والدي، وحضور مدرسة شركات البترول، وكذلك لعب البيسبول على الرمال مع أبناء العاملين الأمريكان في هذه الشركات، كانوا يرشون الرمال بالمياة»، روى «سام» لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية.

عام واحد قضاه «سام» في ليبيا مع والده قبل أن يعودوا جميعًا إلى الولايات المتحدة، ويستقروا في تكسون في ولاية أريزونا وهي المدينة التي تربت فيها والدته الأمريكية، وحان وقت التحاق المراهق «سام» بالمدرسة الثانوية، ليدخل مدرسة «ساهارو» الثانوية ويمارس رياضتي كرة القدم الأمريكية والبيسبول.

 

برع «خليفة» في الرياضة، كان سريعًا جدًا، واختير عام 1982 لاعب الوسط (في كرة القدم الأمريكية) في المدينة من قبل صحيفة «أريزونا دايلي ستار»، كما كان ضمن الفريق الفائز ببطولة الولاية في لعبة البيسبول، ولم تستطع الأندية الكبرى التغافل عن هذه الموهبة الرائعة، ليوقع معه نادي «بيتسبرج بيرتس».

ويحمل المصري الأمريكي رقمًا قياسيًا حتى يومنا هذا، ففي «قرعة الدوري الممتاز»، والتي تقام بين أندية الدوري على اللاعبين الهواة، بحيث يبدأ أسوء فريق في الدوري بالاختيار ثم الأعلى فالأعلى، وقد أختير «سام» سابعًا في القرعة وهي أعلى اختيار في تاريخ لاعبي المدارس الثانوية في ولاية أريزونا.

أصبح سام خليفة، في منتصف الثمانينات، أول لاعب عربي ومصري في تاريخ الدوري الممتاز للبيسبول في الولايات المتحدة، كذلك أصبح من المسلمين النادرين في تاريخ اللعبة، لكنه لم يحصل على مركز أساسي في فريقه إلا بحلول عام 1985، حين أصيب لاعب الفريق الأساسي جوني ليماستر، ليحل «سام» محله، ويشارك في 95 مباراة في هذا العام، لكن مشاركاته تقلصت في العام التالي لـ64 مباراة، وفي 1987 خاض 5 مباريات فقط لم يعرف حينها أنها كانت هي الأخيرة له في عالم البيسبول.

 

استمر «سام» داخل جدران فريقه لموسمين آخرين، إلا أنه أصبح لا يشارك مع الفريق الأول نهائيًا، وشعر هو أن الإدارة قد فقدت الأمل في أن يصبح لاعبًا أساسيًا في الفريق، وفي ليلة من الليالي كان الفريق متجهًا في إحدى رحلاته، كما روى لـ«نيويورك تايمز»، لكنه فاتته الحافلة، ليعود ببساطة ويطير عائدًا إلى منزله، وبعد 5 أشهر فقط من هذه الليلة قُتل والده، ليحطم فرصه أكثر في الانتقال لأي فريق آخر في ربيع هذا العام.

«أعلم أن كال ريبكين (لاعب بيسبول) فقد والده لكنه عاد بعدها وانضم لفريقه وهو شيء يحترم، لكني لم يكن بإمكاني فعله، أعتقد أنه كان سيكون من الصعب علي التركيز في اللعب».

رأسًا على عقب انقلبت حياة سام خليفة منذ مقتل والده، لم يعد لاعبًا واعدًا ولم يستطع كذلك حل لغز مقتل أبيه، 20 عامًا كاملة لم يعرف القاتل، 20 عامًا مروا عليه كالدهر، يبحث عن حل اللغز، 20 عامًا هدأت فيها التحقيقيات وبدا كما لو أن القضية ستغلق دون حلها، 20 عامًا حصل فيها على شهادته الجامعية، وعمل سائق تاكسي، قبل أن يجرب العمل في مجال المبيعات، ويعود مجددًا للتاكسي.

 

وأخيرًا، عام 2009، توصلت الشرطة للقاتل، كان اسمه جلين فرانسيس، يقطن في كندا بعد كل تلك السنوات، واستطاعت الشرطة الكندية القبض عليه وأمر القاضي الكندي بترحيله للولايات المتحدة لمحاكمته، ليدان بالفعل ويحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

وفي 2013، عاد سام خليفة لمدرسته القديمة ليدرب كرة القدم الأمريكية والبيسبول، كما أصبح المدرب المساعد لفريق المدرسة في البيسبول، ويقود التاكسي مساءً، فيما لا يتحدث عن ماضيه، لكنه علق على عودته للبيسبول بعد حوالي 23 عامًا من الغياب، لصحيفة «أي زي سينترال» قائلًا: «ليس المعني بذلك شفاء أي جراح خلفها مقتل والدي، كما أن الحكم لن يشكل فارقًا، لا شيء يمكنه أن يجعل هذا الأمر يزول، البيسبول هي شيء فقط يبقيني مشغولًا، بشكل ما تعطني شيئًا أفعله، هي شيئًا قمت به ويمكنني مشاركته، فرصة أن أعطي شيئًا في المقابل، وربما أساعد شخص ما أن يصبح لاعبًا أفضل».

تعرف على قصة الأب رشاد خليفة كاملة بالضغط على الرابط أدناه:

 


نقلا عن العربية نت

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017