الرئيسية / أخبار / فلسطين
ما بين آثارها السلبية والإيجابية التكنولوجيا... مربية الأجيال الحديثة !
تاريخ النشر: الثلاثاء 14/11/2017 11:55
ما بين آثارها السلبية والإيجابية التكنولوجيا... مربية الأجيال الحديثة !
الصورة ايضاحية

جنين – رهام جبالي

عقب التطور الكبير الذي حدث في أواخر القرن الماضي، وعصر السرعة الذي نعيشه، والى جانب ظهور الانترنت و الأجهزة الذكية من الهواتف المحمولة والتلفاز، أصبحت هذه التكنولوجيا الحديثة في متناول أيدي الجميع من كبار وصغار، ولكن ربما ينشغل الكبار بالتزامات ومحاور أخرى تجعل استخدامهم لها أقل من الصغار إلى حدٍ ما.

مقابل ذلك فان الأطفال بطبيعتهم يحبون اكتشاف أشياء جديدة وغريبة، خاصة وأن التكنولوجيا عالمٌ واسع، تلجأ هذه الفئة إلى الانخراط في هذا العالم الافتراضي، وتأسرهم لساعات وأوقات طويلة، وهذا له تأثيرُ مباشر أو غير مباشر عليهم سواء أكان بشكل ايجابي، أو أن تكون شديدة السلبية من نواحي اجتماعية ونفسية وصحية.

نتائج خطيرة

تؤثر التكنولوجيا على الأطفال بشكل كبير، فقضائهم لساعات طويلة أمام وسيلة حديثة تؤدي إلى تجمد وتحديد فكر الطفل وتمنعه من تشغيل عقله واستعماله وربما تصل لمرحلة محاكاة وتطبيق بشكل مباشر للبرامج والفيديوهات التي يشاهدها.

وعند مقابلة المرشدة التربوية هدى حواشين قالت :"مما لا شك فيه أن انغماس الأطفال الشديد في استخدام الوسائل التكنولوجية يؤثر سلبا عليهم وخاصة في مرحلة الطفولة المبكرة، حيث أن هذه المرحلة هي الأهم بالنسبة للطفل من حيث اكتساب اللغة مما يؤثر سلبا على اكتساب اللغة او انعدامها أحيانا، كما يؤثرعلى التواصل الاجتماعي للطفل مع الاخرين، فتلجأ كثير من الأمهات لترك أطفالها مدة طويلة على هذه الوسائل في سبيل اشغالها، كما إن انغماس الأطفال بشكل مفرط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعية أو الإنترنت يمكن أن يؤثر سلباً على التحصيل الدراسي بسبب جلوسه لساعات طويلة دون الالتفات لواجباته".
وتضيف حواشين" من الممكن أن يولد ذلك له أمراضا نفسية كالتوحد، كما يمكن أن تنمي له الشعور بالخجل والوحدة والانطواء والعزلة، فالأجهزة التكنولوجية سلاحا ذو حدين فالاستخدام المفرط له تأثير سلبي على الصعيد النفسي والاجتماعي والدراسي، والاستخدام المتوازن لها يمكن أن ينمي مهارات وقدرات معينة لدى الطفل".

و أكدت الباحثة في هذا المجال ندى عتيق حيث أظهرت بالبحث أن لها تأثير على الجانب الأكاديمي والتحصيل العلمي حيث أن قضاء الطالب ساعات طويلة يؤدي إلى انخفاض معدل الطالب التراكمي ويؤثر على الأداء الكتابي للطالب لأنه يأخذ المعلومة جاهزة بدون أي جهد و الحديث عن هذه الوسائل في غرفة الصف فيشتت تركيز الطلاب، كذلك عدم التركيز عند أداء امتحاناتهم،والشعر بالخوف والقلق حيث ﻻ يستطيع الطالب فهم ما يراه ويسمعه لينتج عنه السمنة الزائدة.
وقالت من الناحية اجتماعية يؤدي إلى العزلة وقلب القيم والعادات والتقاليد لدخول مصطلحات وعادات وقيم دخيلة على مجتمعنا من الناحية اجتماعيه تؤدى إلى الفردية والعزلة والخروج عن قوانين اﻻسره والتمرد على قوانين المجتمع، كذلك ازدياد نسبه التحرشات وانحراف الشباب وأيضا خروج اﻻب عن محور السيطرة على صقل شخصية أبنائه.


التكنولوجيا سلاح ذو حدين

لوجود أي شيء كان هناك جوانب سلبية وأخرى ايجابية، تظهر كل ما تقدم المستخدم للمادة أو الجهاز.


فتقول المواطنة رحمة أبو فرحة في هذا الجهاز أنها تؤثر سلباً بانتشار العنف عن طريق الرسوم الكرتونية القتالية والعنيفة، والتصرفات المخلة بالأخلاق وعزل الأطفال في عالم خيالي مما يؤدي الى زيادة مرض التوحد.

أما من الناحية الايجابية ترى أبو فرحة أن الطفل يستمتع يريح أمه، يمكن لألعاب الذكاء أن تزيد نسبه الذكاء والتركيز لدى الطفل.

من جانبٍ آخر، تعارض السيدة فريدة جمال وتقول أنه لا يوجد ايجابية واضحة بالتكنولوجيا، فترى أن اغلبها سلبي والاخطر من ذلك اتجاههم للسلوك العدواني والانانيه وبيكتسبو عادات وسلوك خاطئ وأضافت جمال أنها آسفة بتحول التكنولوجيا لادمان خطير.

واستكمالاً لآراء المواطنين ترى المواطنة ديما جلامنة طالبة في الجامعة العربية الأمريكية أن للتكنولوجيا تأثير ايجابي اذا تم استخدامها بشكل يفيد الطفل مثل استخدام برامج للتعليم أو الترفيه والخ وبشكل مراقب من الأهل ولفترات يحددها الوالدين.
وأردفت قائلة أن التكنولوجيا تؤثر بشكل سلبي على صحة نظر الطفل، وأشعر أن الأجهزة الذكية والإنترنت سلبت الاطفال طفولتهم، ولا أرى أن الأطفال عاشوا وتمتعوا بطفولتهم مثل ما تمتعوا فيها الأجيال السابقة.

والطالبة الإعلام سلام زكارنة تقول" أن لكل شي بالحياة له إيجابيات وسلبيات لكن بنظري سلبياتها الكثيرة غطت على ايجابياتها".
وتؤكد على أن الطفل تتفتح عيونه على امور من المرفوض بسنه التعرف عليها، فالطفل أصبح يشعر أن سعادته بهذه لاجهزة فقط.

استاذ الاعلام في الجامعة العربية الأمريكية سعيد أبو معلا يقول" أن التكنولوجيا اصبحت مسيطرة تماماً على حياتنا، وهذه السيطرة اكثر ما نلاحظها عند الاطفال، فالاب والام يعملان، فبالتالي يصبح الطفل خلال اوقات العطل او بعد عودته من المدرسة وانشغال الاهالي حياته كلها مرتبطة بالتكنولوجيا سواء الالواح الرقمية،كمبيوتر و تلفزيون، والمفارقة انه نحن كمجتمع اصبحت طرق الترفيه واللعب التقليدية المتاحة على زماننا هي طرق تفريغ قديمة، فاصبحنا حداثيين.
ويضيف أبو معلا أن حاسة اللمس من اكثر الحواس استخداما عند الطفل، مقابل ذلك المفروض استخدام حاسة النظر فاصابع الاطفال اصبحت اعلى قدرة في الحركة فالاطفال اصبحو امهر من الكبار في استخدام الكنولوجيا.
و أنهى أبو معلا كلامه قائلاً جملة في غاية الأهمية هي أننا نعيش في بيئة تسودها التكنولوجيا لكن بحياة تقليدية، فمجتمعنا يعيش في تناقض تكنولوجي خطير نتائجه ستظهر مع الوقت، وقال"انا مع انخراط الاطفال بالتكنولوجيا ولكن بوعي وافادة".

اشكالات وإرشادات صحية

احمد حمارشة طبيب العيون من مدينة جنين يقول" أن الاشعاعات التي تصدر من الاجهزة التي لها شاشات تؤثر على قرنية العين وتصيبها بالجفاف بنسب متفاوتة خاصة فئة الاطفال، فيجب مراقبتهم دائما، فالهاتف النقال لم يخترع للالعاب التي يُهوس بها الصغار، وهذا التاثير على الكبار ايضا لكن السن الصغير يتاثر بشكل اشد، ولذلك كله أعراض فيصبح هناك حرقة في العين، تدميع و حركات ترميش لا ارادية تؤثر مستقبلا على الرقبة وتوازن الجسم وعضلات الرقبة والفقرات، فهذه الاجهزة تصدر اشعة (يوفي) بتاثير تراكمي على عدسة العين بما يسمى "عتامة العدسة".

ووجه حمارشة نصيحة للأهالي أنه اذا احب الطفل التعرف على التكنولوجيا، فقط من خلال الشاشات الكبيرة بنصف ساعة خلال النهار.
 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017