الرئيسية / أخبار / فلسطين
هل أضحت "زهرة الفنجان" خطرا على حياة المواطنين؟
تاريخ النشر: الأربعاء 14/03/2018 20:08
هل أضحت "زهرة الفنجان" خطرا على حياة المواطنين؟
هل أضحت "زهرة الفنجان" خطرا على حياة المواطنين؟

 

تقرير: شذى عابد
يأخذك الاسم للوهلة الأولى إلى مكان للتنزه تطيب فيه الروائح والورود، لكن ما إن تصطدم بالواقع حتى تفاجئ بحقيقة الإسم، نفايات كثيرة تفوق قدرة المكان على الإستيعاب، روائح كريهة وحشرات تعم أجواء المكان.
مكب "زهرة الفنجان"، أقيم عام 2007 بعد توقيع اتفاقية بين البنك الدولي والسلطة الوطنية الفلسطينية، على مساحة 220 دونماً، لحل مشكلة المكبات العشوائية التي كانت تتوزع في أنحاء متفرقة في شمال الضفة الغربية، ويقع على مسافة 15 كيلومتر من مدينة جنين بين بلدتي عرابة وعَجة، وبلغت تكلفته 9 ملايين دولار بتمويل من البنك الدولي، ومساهمة الإتحاد الأوروبي بالمعدات.


يواجه المشروع منذ إنشائه انتقادات لاذعة من السكان القريبين منه، لكن في المقابل تجد آخرين، لا يشتكون من وجوده كونه لا يسبب لهم أي أضرار أو أمراض، على حد قولهم.

آراء متناقضة...
السيدة أم أحمد من قرية فحمة، والتي تبعد عن المكب نصف كيلو متر، عبرت عن انزعاجها من الروائح الكريهة التي تهب طوال اليوم، عدا عن الذباب الذي يعم الأجواء، قائلة " أصبحت الجدران تتصدع من الرطوبة؛ فلم يعد بإمكاننا فتح النوافذ بسبب الروائح الكريهة".
أما المزارع مروان عبد العزيز، من بلدة عرابة أبدى استيائه من عمل المكب قائلا "أن العصارة الناتجة من عمل المكب تسربت منذ عامين إلى الأراضي الزراعية المحيطة به، ما أدى إلى تلف محصول الزيتون حينها".
من جهة أخرى، لم يختلف كلام المواطن حسني صعابنة عن سابقه في رفض عمل المكب، بسبب انتشار الحشرات المختلفة بكثرة.
لكن المواطنة رسمية، والتي تقطن على بعد أمتار من المكب، كان لها رأي مخالف، تقول "نعيش هنا منذ ثلاث عشرة سنة، ولم نشتكي من شيء، فلا يوجد للمكب أي آثار جانبية تنغص حياتنا".
ويعبر رئيس مجلس قرية فحمة محمد عمر عن استيائه حول واقع الخدمات المقدمة من مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات، مشيرا إلى ارتفاع التكلفة المدفوعة شهرياً مقارنة مع الخدمات المقدمة لجمع النفايات والتخلص منها.
وخلال زيارتنا حدثنا عمر عن المشاكل التي تواجه القرية بسبب قربها من المكب، فالروائح تشتم من كافة أرجاء القرية، والذباب والحشرات الليلية لا تكف عن التحليق في الأجواء وتعكيرها، الأمر الذي انعكس سلباً على صحة المواطنين، وتسبب بأمراض عدة من التهاب الرئتين والربو وغيرها.

ويدعو عمر الجهات المسؤولة إلى ضرورة تنظيم عملية جمع النفايات بشكل شبه يومي، والتخلص الكامل منها، مطالباً إدارة المكب برش الحاويات والقرية بشكل مستمر، وتوفير حاويات إضافية.

ومن جهة أخرى، يشير عضو مجلس الخدمات المشترك ورئيس بلدية عرابة أحمد العارضة إلى الخطر المتمثل في تسرب عصارة النفايات إلى سهل عرابة وإتلاف المحاصيل الزراعية.
ويضيف "لم تسلم الأراضي الزراعية منه، فقد ضعفت بنيتها وتلوثت وما أدى إلى خسائر اقتصادية فادحة، فلم يعد أحد يشتري من زيت الزيتون الذي تنتجه الأراضي القريبة من المكب".
بدوره، يعبر رئيس مجلس قروي وادي دعوق عبد الناصر الحويطي عن غضبه جراء المشاكل التي تتعرض لها القرية من المكب، قائلاً "لقد طفح الكيل من الكلام ولا أحد يستمع".
تعقيبات..
عبد المنعم شهاب مدير سلطة جودة البيئة في جنين، يقول أن المشروع تمت دراسته قبل إنشاءه دراسة جيدة، من حيث احتمالية وجود آثار بيئية سلبية، لكن الإيجابيات كانت أكثر من السلبيات.
ويضيف شهاب "قبل بضعة أسابيع، تقدم أحد المواطنين بشكوى، تتعلق بتسرب العصارة الناتجة من النفايات إلى أرضه الزراعية، وبناءً عليه توجهنا للأرض وتم أخذ عينة لفحصها".
وفيما يتعلق بالمتضررين من عصارة النفايات المتسربة، يقول شهاب أنه لا يتم دفع تعويضات لأصحاب الأراضي التي تسربت إليها العصارة، لكن في حال كان الموضوع شائكاً أكثر من اللازم يتم اللجوء للقضاء بين المواطن وإدارة المكب في بعض الأحيان.

وفي ختام حديثه، نوه إلى أن العصارة لا تتسرب إلى الأراضي الزراعية، كون المكب مبطناً من الأسفل بطريقة علمية، لكنها تتسرب أحياناً عند هطول الأمطار الغزيرة.

ويوضح المدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة في جنين، هاني شواهنة أنه تم اختيار موقع المشروع بناءً على دراسات علمية ومعايير معينة، مؤكداً أن غالبية العوامل توافقت مع هذا الموقع.
ويضيف "نعتمد طريقة الطمر الصحي للتخلص من النفايات، من خلال تجهيز الخلايا وتبطينها لطمر النفايات فيها، وعزل العصارة ببرك خاصة، فلا تتسرب إلى المياه الجوفية"، مؤكداً على أن المكب يخضع للرقابة من الجانب الاسرائيلي كونه يقع في المنطقة المصنفة C إلى جانب الرقابة الفلسطينية.
وينفي شواهنة ما يتناقله المواطنون من سلبيات للمكب، مشيراً إلى أن تأثيره السلبي يقتصر على الروائح المنبعثة فحسب، ولا صحة لتسببه بالأمراض وإتلاف المزروعات.
وفي ختام حديثه، يقول شواهنة "هناك توجه مستقبلي للتخلص من النفايات بالحرق الصحي واستغلال غاز الميثان في توليد الطاقة الكهربائية، ونحن على تواصل مستمر مع شركات عالمية تعمل في هذا المجال".

أما المدير الفني لمجلس الخدمات المشترك المهندس محمد السعدي، يوضح أن هناك ثلاث طبقات أسفل المكب، طبقة نايلون وأخرى من الحصى والبيسكور وطبقة ثالثة من الإسمنت؛ لضمان عدم تسرب العصارة للمياه الجوفية، مؤكداً أن مكب زهرة الفنجان أول مكب للنفايات على مستوى الشرق الأوسط بمواصفات عالمية.

أضرار صحية...
يتحدث الدكتور خالد طافش، وهو طبيب عام، عن الأضرار والأمراض التي تسببها النفايات على العموم، إذ تؤثر مستقبلاً بشكل كبير على صحة الإنسان، وتتسبب بالتهابات وأنواع مختلفة من السرطانات.
ويؤكد طافش أن استنشاق الهواء الملوث بروائح النفايات قد يعرض الإنسان لأنواع كثيرة من البكتيريا والفيروسات، التي تسبب التهابات الأمعاء والكبد، مثل بكتيريا السالمونيلا، مشيراً إلى أن النفايات تشكل ملاذاً للحشرات والطيور والحيوانات المختلفة؛ لإحتوائها على بقايا الأطعمة.

ووفقاً لمركز المعلومات الوطني الفلسطيني "وفا" تشكل المواد العضوية من بقايا الطعام ما نسبته 60% من النفايات، حيث يمكن لهذه الحشرات أن تحمل العديد من الميكروبات وتنقلها للإنسان في التجمعات القريبة من المكبات.
وبحسب مركز الإحصاء الفلسطيني يبلغ حجم النفايات الصلبة الناتجة عن استخدامات المنازل والمرافق الصحية والحكومية 3324 طن سنوياً.

جدير بالذكر أن مكب زهرة الفنجان حل محل 86 مكباً عشوائياً كانت منتشرة في شمال الضفة الغربية، على مساحة تقدر بـ 1200 دونم، تم الإستفادة منها للسكن والزراعة.

 

 

 

المزيد من الصور
هل أضحت "زهرة الفنجان" خطرا على حياة المواطنين؟
هل أضحت "زهرة الفنجان" خطرا على حياة المواطنين؟
هل أضحت "زهرة الفنجان" خطرا على حياة المواطنين؟
تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017