الرئيسية / مقالات
العنف الثوري وغسيل الدماغ!
تاريخ النشر: الجمعة 30/03/2018 20:23
العنف الثوري وغسيل الدماغ!
العنف الثوري وغسيل الدماغ!

بقلم: أشرف آسيا

إسرائيل منذ نشأتها عام 1948 وهي تُدير أمورها عبر ثلاثة آفاق: عسكري، سياسي وإعلامي، ولا شك أن القطاع الإعلامي لا يقل أهمية عن العتاد العسكري مهما بلغت عظمتهُ، والغطاء الإعلامي بمثابة الدرع الحامي للخطاب السياسي وتفنيد ما يعارضهُ.
وسابقاُ قال ديفيد بن جورين أوّل رئيس وزراء لإسرائيل "لقد أقام الإعلام دولتنا واستطاع أن يتحرك للحصول على مشروعيتها الدولية."، حيث يلعب الإعلام الإسرائيلي دوراً بارزاً في الهجوم على القضية الفلسطينية بذكاء خبيث يكتنفهُ مضمونه الإعلامي الغموض وتشويه الحقائق، وإنتاج الملفات المشوهة، ما يتيح غسل عقول الشعوب الأخرى والتلاعب بالمخزون المعرفي لدى الأجيال، ليُعبد طريق التطبيع مع إسرائيل ونبذ العمليات الفدائية الفلسطينية بوصفها مصدر الإرهاب.
من أكذوبة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" إلى تنميط الفلسطيني في صورة الإرهابي، والصورة المشرقة للفلسطيني في ثرائها وتنوعها وإنسانيتها كثيراً ما تم تجاهلها وتشويهها وطمسها بهدف تقزيم الفلسطيني وحصرها في صورة الإرهابي؛لخلع الصفة البشرية عنه وتبرير الممارسات الصهيونية التي يمكنها أن تغتاله جسدياً كما تغتاله ثقافياً، فهو مجرداً من عناصر هويته الإنسانية كائن غير جدير بالحياة.
وأنا أتجول في صفحة افيخاي أدرعي الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، لفت انتباهي مدى المكر في منشوراته وخاصة الصور التي تستغل العُنف الثوري الفلسطيني لقلب الحقائق من خلال صور وفيديوهات تم إخراجها بحرفية عالية، تتضمن الدماء والسكين والسلاح والرسومات وأطفال فلسطين يحملون أسلحة توحي لعقل المشاهد أن الفلسطيني لا يستحق العيش.
واستخدام مصطلح الإرهابي وتكراره ليس فقط لتجريم الفلسطيني أمام العالم، بل لزعزعة عرش فكرة تقرير المصير للشعب الفلسطيني من ذهن العالم، لأن الإرهابي مُفرغ من تقرير المصير والوطن والوجود، فكيف يتم الإعتراف به؟
وطبعاً نضيف إلى ذلك مقاربة عمليات طعن ودهس جنود الاحتلال في فلسطين وخاصة القدس والضفة الغربية، بمثيلاتها التي تحدث في دول أوروبا ضد المدنيين والسكان، لإلصاق تهمة الجريمة بالفلسطيني.
وأدرعي هو مثال لسلسلة من قادة إسرائيل الذين استغلوا منصات الإعلام الاجتماعي وخاصة "الفيس بوك"، كبيئة خصبة يحتشد على شاشته الزرقاء جمهور هائل متنوع التفكير والجغرافيا، ليثبتوا أيضاً لشعوب العالم أن إسرائيل "دولة سلام" ، والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية أخلاقي من خلال صور جنود إسرائيل يقدمون الإسعاف الأولي لفلسطيني تعرض لحادث سير، ومساعدة مسنة بعبور الشارع و....الخ، لتكون ذرة رماد بالعيون واستباحة الأرض والإنسان.
في مستهل تقديمه لكتابه “قراصنة وأباطرة”، يذكر ناعوم تشومسكي مثالًا طريفًا ومهمًا، يقارب هذا التصنيف، مفاده أن القديس أوغسطين يروي حكاية قرصان وقع بين يدي الإسكندر العظيم، وحين سأله هذا الأخير: كيف تجرؤ على ممارسة المضايقات في البحر؟ يجيب القرصان قائلًا: كيف تجرؤ على مضايقة العالم بأسره؟


أجاب: لأني أفعلها بسفينة صغيرة فحسب يقال بأنني لص، وحين تفعلها بأسطول كبير يقال بأنك إمبراطور.
كان من الأجدى، وتبعًا لمفهوم القياس، إدانة الفعل قبل إدانة رد الفعل؛ فالقاعدة العامة تقول: كل فعل له ردة فعل توازيه وتساويه قوة.
من منطلق أن كل قوة زائدة تُعدّ قوة مدمرة، فإن قارنّا الفعل المدان الذي ترتكبه قوات الاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، عبر فيديوهات موثقة، وتقارير ومشاهدات حيّة، وهي بالمئات، نراها تفوق كل وصف؛ فهي تطال الموتى والأحياء، النساء والأطفال.
يلعب الإعلام الدور الأكبر في تسليط الضوء على البقعة السوداء في الثوب الأبيض، ويحاول إبرازها أكثر مما هي عليه بسياسة مدروسة، فالثورة هي الثوب الأبيض وليس غريباً أن يكون فيها بقع سوداء.
بالمقابل، إنّ مجازر الجيش الإسرائيلي ووحشية مستوطنيه كالثوب الأسود، تبحث في ثناياه عن بقعة ضوء لتلمّع صورته، فلا تجد، فتبرز نقيضه؛ لتخفي عيوبه وإجرامه.
وبلا شك فإن الماكينات الإعلامية الصهيونية أكبر من الفلسطينية، والعقل الغربي غير مدرك لحقيقة الصراع، وليس منذُ زمنٍ بعيد بدأ إعلامنا بمواكبة تطور العالم الرقمي، فإن الفن الفلسطيني يبذلُ أقصى جهده لبقاء القضية الوطنية مشتعلة في الضمير الحي العالمي، ذلك الفن ما هو إلا تعبير بزخرفة الحُب ورسالة السلام وعشق الإنسانية وحاجة الإنسان للعدالة.


 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017