الرئيسية / أخبار / فلسطين
أضرحة عورتا التاريخية محط أطماع الاحتلال
تاريخ النشر: الأثنين 09/04/2018 18:01
أضرحة عورتا التاريخية محط أطماع الاحتلال
أضرحة عورتا التاريخية محط أطماع الاحتلال

نابلس:من دينا الصالحي

في أحضان الحقول الخضراء، بينما تتمشى في سهول قرية عورتا الواقعة على الأطراف الجنوبية الشرقية لمدينة نابلس عطر التاريخ يلامس مشاعرك، ليحي فيكَ عروبةً، تعيد بك الزمان الى تاريخ حضارةٍ أقدم من 800سنة، لأيدي شيدت وبنت مقاماتٍ وأضرحةً من حجارة منقوش عليها تفاصيل الحضارة الاسلامية .
يقع ـحد أضرحة قرية عورتا في مقبرة ملاصقة لمسجد القرية القديم لتكون مركز اهتمام المجلس القروي ووازرة الأوقاف لما تتعرض له من انتهاكات مستمرة من مجموعات من المستوطنين بحماية عسكرية احتلالية، الذي يحاول سرقة وطمس كل دليل يربط تلك المقامات بالتاريخ الاسلامي.
ويقول أمجد قواريق عضو المجلس القروي في عورتا، أن هناك اهتمام بكل المواقع التاريخية والتراثية بالبلدة بما فيها الأضرحة والمقامات، والمجلس على استعداد للتكاتف مع كل الجهات ذات العلاقة وبخاصة الاوقاف للعناية بها وترميمها والحفاظ على النظافة حولها. وأضاف ان الخطر الكبير على المقامات استمرار عمليات اقتحام المستوطنين اليها والعبث بها ومحاولة تزوير التاريخ. وايده بالحديث عضو المجلس نصري لولح الذي اعتبر أن المواقع التاريخية والتراثية بالبلدة تحتل اهتمام كبير في عمل المجلس القروي الذي تسلم مهام عمله بعد الانتخابات الاخيرة، وهناك نية لاجراء تغييرات على الارض من أجل صيانتها والحفاظ عليها .
من جانبه قال غيث عازم/ وهو دليل سياحي من اتحاد مسار ابراهيم الخليل الذي رافق فريق تجوال اصداء في مقطع عورتا دوما(ضمن مسار ابراهيم الخليل) ان المقامات في عورتا تتعرض لاعتداءات من قبل المستوطنين تارة، وتارة اخرى من قبل منقبي وسارقي الاثار، وأشار غيث الى ان هناك زيادة في اعداد المشاركين والزوار لبلدة عورتا وما فيها في ظل ازدياد اعداد المشاركين بمسارات ابراهيم الخليل.
وفي حديثٍ مفصّل أكثر عن المقامات في قرية عورتا يقول باحث التاريخ والأثار عبد السلام عوّاد، أن قرية عورتا تحتوي على العديد من الأضرحة والمقامات أبرها مقام السبعين شيخاً(العيزريات) سمي بهذا الاسم نسبة الى بعض الرويات التي تقول دفن بداخله 70 عالما او 70 شيخاً وبعض الروايات تقول 70 مجاهداً، ويقول على جميع الروايات نحن نعتبرهم من الأولياء الصالحين .
ويضيف أن تلك المقامات لا يمكن أن تكون للاحتلال الاسرائيلي فاذا نظرنا الى البناء نرى أنه مملوكي، تم ترميمه على يد المماليك فهم حكموا فلسطين منذ عام 1290- 1516، أي قبل 800 سنة، وهو من الناحية المعمارية مقام اسلامي عربي ويثبت ذلك أيضاً نقشاً كان معلقاً داخل المقام منقوش عليه اية قران لكن المستوطنين قاموا بسرقته محاولين طمس كل أثر يؤكد أن تلك المقامات اسلامية بالاضافة الى المحراب المتواجد داخل هذا المقام الذي ينفي تماما أي صلة لليهود بالمكان.
اذا ما نظرت الى مقام العيزريات من الداخل سترى ذاك التشابه الكبير بين طريقة بناءه وكثير من الأبنية التاريخية في مدينة القدس العاصمة، وهذا أيضاً من الدلائل المؤكدة على أن لا علاقة لليهود بالمقامات .
أما مقام أبو العزير فبعض الروايات تقول أن العزير ذكر في أية من ايات القران الكريم وروايات أخرى تقول أن العزير دفن هنا ولكن لا يوجد مصدر تاريخي يؤكد ذلك .ويتابع عبد السلام أن الناس قديماً كانوا يأتوا ليقدموا النذر، ويذبحو الذبائح، ويقيموا العزائم وبعض المناسبات، ويؤكد عوّاد أن مقام العزير لم يسلم أيضاً من اعتداءات المستوطنين الدائمة والمتكررة عليه، فيأتوا لاقامة صلواتهم التلمودية والحج عدا عن الازعاج والصراخ الذي يزعج السكان وأهالي القرية ومنع الحركة وتقييدها .
ومن الجدير بالذكر أن اخر ترميم كان من قبل وزارة لاوقاف والشؤون الدينية لمقام ابو العزير منذ 5 سنوات، سبقه ترميم اخر عام 1965، ومن الأشخاص اللذين زارو هذا المقام عبد الغني النابلسي عام 1990 وتحدث عنه في مخطوطته(الحضرة القدسية في الرحلة القدسية) ما يقارب الأربع صفحات، علما بأن قرية عورتا تطل على ثلاث جبال متوسطة الارتفاع مكسوة بالأشجار ترتفع عن سطح البحر (600) م عرفت بأشجار اللوز إلى جانب أشجار الزيتون المعمرة والتين والليمون والعنب وغيرها من الاشجار المثمرة، تبلغ مساحة أراضيها (16100) دونم، يوجد بها خمس مدارس وثلاث عيادات طبيه وخمس روضات وثلاث مساجد ومصلى للنساء، صادرت سلطات الاحتلال جزءا كبيرا من اراضيها وأقامت عليها مستعمرة (ايتمار) .


 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017