memantin iskustva oogvitaminer.site memantin wikipedia"> أزمة التسوية الفلسطينية - الاسرائيلية بين واقعية أوباما ومثالية محمود عباس (الجزء الأول) - أصداء memantin iskustva oogvitaminer.site memantin wikipedia">
الرئيسية / مقالات
أزمة التسوية الفلسطينية - الاسرائيلية بين واقعية أوباما ومثالية محمود عباس (الجزء الأول)
تاريخ النشر: السبت 31/05/2014 13:39
أزمة التسوية الفلسطينية - الاسرائيلية بين واقعية أوباما ومثالية محمود عباس (الجزء الأول)
أزمة التسوية الفلسطينية - الاسرائيلية بين واقعية أوباما ومثالية محمود عباس (الجزء الأول)

بقلم: د. حسن أيوب- أستاذ العلوم السياسية والسياسات المقارنة. جامعة النجاح الوطنية

في خطابه الأخير عن "حالة الاتحاد" للعام 2014 والذي قدمه في 28/1/2014، ركز الرئيس الأمريكي باراك أوباما على أبرز الإنجازات والتحديات التي تواجه الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2014. مر على ذلك الخطاب ما يقرب من نصف العام، ولا يبدو بأن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية قد تغيرت كثيرا في هذه الفترة القصيرة، بالرغم من بعض التغيرات العاصفة التي مرت في بعض المناطق التي تعد من أولويات الاستراتيجية الجيوسياسية الأمريكية. إن صح هذا التقدير فإن الانتقادات التي توجهها أطراف عدة في الولايات المتحدة لإدارة أوباما حول عجزها عن مواجهة التحديات، هي في أغلب الظن بمكانها.

في الفترة ما بين خطاب "حالة الاتحاد" انف الذكر، وخطاب أوباما يوم أمس في قاعدة الكلية العسكرية "ويست بوينت"، والذي تناول الأسس التي ستوجه السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية في المرحلة المقبلة، حدثت الكثير من المتغيرات: تفاقم الصراع الدموي في سوريا، التدخل الروسي في الأزمة الأوكرانية وتحول إقليم القرم إلى جزء من الاتحاد الروسي، الاتفاق الإيراني - الدولي حول برنامج إيران النووي، تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا، عزل الرئيس محمد مرسي وسيطرة العسكر على الحكم في مصر، وانهيار المفاوضات الفلسطينية- الاسرائيلية. يعكس خطاب الرئيس الأمريكي يوم أمس درجة عالية من الواقعية السياسية فيما يتعلق بأولويات وأسس التدخل الأمريكي على الساحة الدولية. هي واقعية مرنة تمزج بين عدم التدخل العسكري المباشر في الصراعات حول العالم، وبين الانعزال التام وعدم التدخل بمطلق الأحوال. يضاف إلى هذه الركيزة الكلام الصريح للرئيس الأمريكي في خطابه أمس حول تقوية المؤسسات الدولية ، والاعتماد على القانون الدولي والعمل في إطار تحالفات، ما أمكن ذلك. فهل هو بحق ضعف هذه الإدارة وعدم قدرتها على القيادة على الحلبة الدولية، أم هي عملية تراجع محسوب عن التدخلات المكلفة؟ وفي ظل السياسة الخارجية الجديدة كيف سيبدو موقع ملف التسوية الفلسطينية-الاسرائيلية في أولويات إدارة أوباما فيما تبقى لها من وقت في الحكم؟ إذ من الصعب فهم موقف الإدارة الأمريكية الراهن من الصراع الفلسطيني- الاسرائيلي والمفاوضات بين الطرفين بدون فهم محددات ودوافع وأهداف السياسة الخارجية الأمريكية، وبالذات في المنطقة العربية.

 

(1)

مبررات ودواعي الاستراتيجية الجديدة

 

            لاقت السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الكثير من النقد الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ومن أوساط متنفذة في واشنطن، ومن عدد من الأكاديميين الأمريكيين وبخاصة منظري الواقعية الجديدة مثل ستيفان والت. تتركز هذه الانتقادات على أن هذه الإدارة قد تبنت أجندات سياسة خارجية طموحة وغير فعالة. هذه الأجندات بدون شك ابقت العديد من المسؤولين وتحديدا في وزارة الخارجية مشغولين جدا، ولكنها لم تثمر نتائج ملموسة. ومع أن المنتقدين يدركون بأن السياسة الخارجية للرئيس أوباما قد اتسمت منذ فترته الأولى في الرئاسة بمزيج من التدخل المباشر والحذر بحكم التكاليف الباهظة لسياسات التدخل لسلفه جورج بوش الابن، وميل إدارة أوباما لنهج التعدد بدلا من التفرد على الساحة الدولية، إلا أن ذلك لا يعني بالنسبة لهؤلاء المنتقدين تراجع الإدارة أمام عدد من التحديات.

يرى المشككون في قدرة إدارة أوباما على تبني سياسة خارجية هجومية وفعالة بأن هذه الإدارة قد انتهجت استراتيجية رخوة خارجيا، وهو ما مكن خصوم الولايات المتحدة من تحقيق مكاسب استراتيجية تمس بمصالح والمكانة القيادية للولايات المتحدة. ليس أدل على ذلك من إحجام الإدارة عن تزويد الثوار ضد النظام السوري بالأسلحة (بحسب المنتقدين)، وتراجع واشنطن عن التدخل المباشر في الصراع السوري، والتردد في دعم أوكرانيا عسكريا بوجه روسيا والتسليم بضم الأخيرة لشبه جزيرة القرم، وخطط الإدارة لتقليص عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان إلى أقل من عشرة الاف جندي، وأخيرا معارضة الإدارة لدبلوماسية أكثر تشددا تجاه إيران. من الملفت للنظر بأن قوى المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني هم في مقدمة المنتقدين، وبخاصة في الموضوع الإيراني. كل هذه التعقيدات دفعت الرئيس أوباما وأركان البيت الأبيض للإعلان بأن الخطاب سيشكل حالة هجوم في السياسة الخارجية الأمريكية.

 

(2)

معالم الاستراتيجية الجديدة

 

            بعد التأكيد الذي قدمه أوباما في بداية خطابه في قاعدة "ويست بوينت" بان "الأمة الأمريكية هي أكثر أمة لا غنى عنها في العالم اليوم، حتى بعد موسم طويل من الحروب". في ذلك إشارة صريحة إلى الدور القيادي الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية حول العالم سواء كان ذلك عبر المساعدة في فياضانات الفلبين، أو في الأزمة الأكرانية، أو في التصدي لجماعة "بوكو حرام" في نيجيريا. ورغم الانتقادات التي تشكك في سرعة أو فعالية التحرك الأمريكي في أكرانيا أو عملية الاختطاف الجماعي في نيجيريا، إلا أن الرئيس الأمريكي أراد أن يشدد على أن بلاده لا تنوي التخلي عن هذا الدور ولكن على أسس محددة أبرزها كما جاء في الخطاب:

1- عدم إرسال القوات المسلحة الأمريكية فقط لأن الرئيس يرى بأن ثمة مشكلة في مكان ما في العالم بحاجة إلى حل، أو للرد على الانتقادات الصادرة عن أطراف أمريكية ترى بأن الطريقة الوحيدة لإظهار قوة أمريكا هي اللجوء للتدخل العسكري،

2- المكانة الاستثنائية والقوة اللتين تتمتع بهما الولايات المتحدة الأمريكية في العالم لا تكمنان في قدرة هذا البلد على إهانة المعايير الدولية وحكم القانون، بل في الإرادة الأمريكية للتأكيد على هذه المعايير والقوانين من خلال الأفعال. إن هذا يتطلب -حسب أوباما - تقوية دور وفعالية المؤسسات والقانون الدوليين أينما أمكن ذلك،

3- الإرهاب الدولي هو التهديد الأول الذي تواجهه الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه إرهاب لم يعد ممركزا في تنظيم القاعدة، وإنما يأتي من طيف من التحديات والمنظمات. إن هذا الاختلاف النوعي بات يتطلب ردودا مختلفة، ليس من بينها الحرب، أو الاستخدام المباشر للقوة العسكرية إلا إذا حصل تهديدا مباشرا للمصالح الأمريكية المركزية، أو للشعب الأمريكي، أو أي من حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية.

استنادا إلى هذه الاستراتيجية التي تعد علامتها الأبرز إنهاء عهد الحروب المفتوحة والتدخل العسكري المباشر، فإن الإدارة الأمريكية ستلجأ إلى خيارين رئيسيين في مواجهة الإرهاب والتهديدات التي تواجه المصالح الأمريكية:

الأول، هو التحرك في إطار تحالفات دولية، وليس بشكل منفرد. إن الواقعية الجديدة لباراك أوباما تكمن في هذا الدمج الملفت بين مصالح أمريكا كما تراها هي وبين دفع الحلفاء والمنظمات الدولية لتشكل الغطاء القانوني الدولي، ولكي تحمل جزءا من عبء عمليات التدخل في ظل الإرهاق المزمن الذي تعانيه الميزانية الأمريكية بفعل عمليات التدخل السابقة والمكلفة كذلك على صعيد صورة الولايات المتحدة في أعين شعوب العالم الثالث تحديدا، ناهيك عن موقف الرأي العام الأمريكي المناهض أكثر فأكثر للتدخل العسكري المباشر. فقد لعب الرأي العام الأمريكي دورا هاما جدا كأحد العوامل التي ردعت الإدارةة الأمريكية عن القيام بعمل عسكري ضد النظام السوري.

لا يرى الرئيس الأمريكي بأن هذه الاستراتيجية هي علامة ضعف. على حد تعبيره في خطابه المعني هي علامة على القدرة القيادية لبلاده في الحلبة الدولية. يسوق على هذه القيادة دليلا من قدرة بلاده على قيادة تحالف أوروبي لمعاقبة فلاديمير بوتين وروسيا على سياساتها في أوكرانيا وشبه جزيرة القرم. إلا أن هذا التحالف لم يكن فعالا على أية حال في ردع موسكو عن الاستمرار في مسعاها وضم شبه الجزيرة ذات الموقع الحيوي بالنسبة لروسيا. ولم تثن موسكو عن الاستمرار في سياسات زعزعة استقرار أوكرانيا من خلال دعم حركة التمرد ضد الحكومة المركزية. إن الفشل الأبرز للسياسة الخارجية الأمريكية والذي تجنب خطاب أوباما التطرق له هو التقارب الروسي الصيني. برز الموقف الصيني في أزمة القرم كموقف مساند للسياسة الروسية من خلال الامتناع عن انتقادها، بل وتفهم أسبابها. هذا الموقف سرعان ما حصلت الصين على ثماره على شكل اتفاقية لتوريد الطاقة من روسيا بشروط تفضيلية. لقد تخلت أمريكا بعدم قدرتها على منع هذا التقارب الحساس استراتيجيا عن سياسة تشكل حلقة مركزية في السياسة الخارجية الأمريكية وهي منع تقارب العملاقين روسيا والصين.

الثاني، هو الاعتماد على وكلاء إقليميين ومحليين للقيام بالتدخل المباشر في المناطق التي ترى الإدارة الأمريكية ضرورة التدخل فيها، إلى جانب اعتماد سياسة التدريب والإسناد التقني واللوجستي للحلفاء لتمكينهم من التصدي للتهديدات. يبرز في هذا المجال التوجه الجديد عند إدارة أوباما لتزويد الجيش السوري الحر بالأسلحة والعون التقني والتدريبي، وإرسال خبراء مكافحة الإرهاب إلى نيجيريا للمساعدة في احتواء حركة "بوكو حرام". إن ذروة هذه السياسة تتمثل في قرار أوباما الإبقاء على 9800 عسكري أمريكي في أفغانسان للمساعدة في محاربة تنظيم القاعدة. تراوح الإدارة الأمريكية هنا بين أمرين: الأول هو الاعتماد المعلن والمتزايد على التدخل الأمريكي، والذي تطالب به العديد من الدول، وبين ما يتكلبه ذلك من أثمان. مشكلة السياسة الخارجية الأمريكي هنا هي في ظاهرة "الركوب المجاني" free ride الذي بات يمارسه العديد من الحلفاء، وهو ما يلقي بعبء و تكاليف التدخل المباشر على عاتق الولايات المتحدة بما في ذلك استهدافها من قبل العديد من التنظيمات الإرهابية، وتدهور سمعتها. من المتوقع والحال هذه أن نرى زيادة كبيرة في أهمية دول مثل تركيا والأردن في الأزمة السورية، وأخرى مثل روسيا في أفغانسان وإيران، ومثل مصر في ظل الحكم الجديد في السودان وليبيا، وأخيرا مثل إسرائيل في احتواء التغيرات المحتملة في موازين القوى الإقليمية، وبخاصة أهمية الدور الاسرائيلي في الأزمة السورية والحد من تهديد حزب الله، والإبقاء على خيار الردع العسكري لطموحات إيران من خلال القوة الاسرائيلية.

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017