الرئيسية / أخبار / دولي
هل زادت معدلات الجريمة بالفعل في ألمانيا مع قدوم اللاجئين كما يقول ترمب؟ The New York Times تجيب
تاريخ النشر: الثلاثاء 19/06/2018 15:04
هل زادت معدلات الجريمة بالفعل في ألمانيا مع قدوم اللاجئين كما يقول ترمب؟ The New York Times تجيب
هل زادت معدلات الجريمة بالفعل في ألمانيا مع قدوم اللاجئين كما يقول ترمب؟ The New York Times تجيب

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحكومة الألمانية، الإثنين 18 يونيو/حزيران 2018، جراء سياسة الباب المفتوح التي تمارسها تجاه المهاجرين، قائلاً إن الحكومة الألمانية تتحمل المسؤولية عن ارتفاع معدلات الجريمة، ويمكن أن تؤدي في النهاية إلى سقوط ائتلاف المستشارة أنجيلا ميركل. وكتب ترمب في تغريدة على موقع تويتر: "الشعب الألماني ينقلب على قادته، فيما تهز الهجرة التحالف الهش أساساً في برلين. معدل الجريمة في ألمانيا مرتفع جداً. خطأ كبير في كل أنحاء أوروبا السماح بدخول ملايين الأشخاص، الذين غيَّروا لهذا الحد وبعنف، ثقافتهم".
The people of Germany are turning against their leadership as migration is rocking the already tenuous Berlin coalition. Crime in Germany is way up. Big mistake made all over Europe in allowing millions of people in who have so strongly and violently changed their culture! — Donald J. Trump (@realDonaldTrump) June 18, 2018
وأضاف الرئيس الأميركي: "لا نريد أن يحصل معنا ما يحصل في ملف الهجرة بأوروبا". غير أن تقريراً نشرته صحيفة The New York Times الأميركية، رصد تغريدات ترمب على موقع تويتر، مشيراً إلى ادعاءات ترمب التي وصفت بالخاطئة والمضللة، بشأن الجريمة والهجرة في ألمانيا.
ارتفاع معدلات الجريمة في ألمانيا.. زائف
أوضحت إحصاءات الجريمة عام 2017 انخفاضَ معدلات الجريمة إلى أدنى مستوياتها في ألمانيا، على مدار 25 عاماً، بحسب التقديرات الصادرة عن المكتب الجنائي الفيدرالي، خلال شهر مايو/أيار. ورغم الاعتداءات التي يقترفها أتباع تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، بالإضافة إلى جرائم القتل والاعتداءات التي ينفذها المهاجرون، إلا أن الإحصاءات تدحض ما يذكره ترمب، بحسب تقرير الصحيفة الأميركية. ولم تنخفض معدلات الجريمة الشاملة بنسبة 5.1% على مدار العام الماضي فحسب، بل تراجعت معدلات جرائم العنف (بنسبة 2.4%) وسرقة الممتلكات (بنسبة 11.8%) أيضاً. وانخفضت معدلات جرائم الشوارع المزعومة بنسبة 8.6%. وفي القضايا التي يتم فيها التعرف على المشتبه بهم، تراجعت الجرائم التي يقترفها المواطنون من غير الألمان بنسبة 2.7%، بينما انخفضت الجرائم التي يقترفها المواطنون الألمان بنسبة 2.2%. وارتفعت نسب جرائم النصب والاحتيال (1.3%)، وجرائم الحاسب الآلي (2.8%)، وجرائم المخدرات (9.2%)، بينما تراجعت أعداد جرائم تجاوز الحدود بطريقة غير مشروعة بنسبة 7.9%.
الألمان ينقلبون على قيادتهم.. مضلل
تعد الهجرة أساس الأزمة السياسية الحالية في ألمانيا –تسعى الدولة لاستيعاب أكثر من مليون مهاجر– وتهدد بالإطاحة بالائتلاف الحاكم بقيادة ميركل وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي. وقد أدت تلك القضية إلى تقويض قدرات ميركل وحزبها، ما ساهم في خلق مناخ انتعشت به الجماعات اليمينية المتطرفة. ومع ذلك، لا توجد مؤشرات واضحة على أن الشعب الألماني ككل يعارض حكومته. ومن الواضح أن الأحزاب الرئيسية بالدولة –الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الاجتماعي والاتحاد الاجتماعي المسيحي– فقدت الكثير من الأصوات، منذ أن استحدثت ميركل سياسة الباب المفتوح عام 2015. ومع ذلك، لا تزال هذه الأحزاب تمثل معاً 53% من عدد الأصوات، خلال انتخابات سبتمبر/أيلول الماضي. ورغم تعرضها لانتقادات لاذعة، تظل ميركل الشخصية السياسية الأكثر شعبية بالبلاد. ويتمثل السبب وراء الأزمة السياسية في الشقاق الذي يواجهه ائتلاف ميركل. ويواجه وزير الداخلية هورست زيهوفر، زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الانتخابات في بافاريا ضد حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف. ورغم أن معدل الدعم الذي يحظى به حزب البديل من أجل ألمانيا في الانتخابات يبلغ نحو 15% فقط، إلا أن زيهوفر يريد زيادة الزخم الذي يحظى به الحزب، بحسب ما ذكرته The New York Times. وقبيل انعقاد انتخابات ولاية بافاريا، خلال أكتوبر/تشرين الأول، يطالب زيهوفر أن تشدد الحكومة سياستها بشأن قبول المهاجرين الوافدين إلى ألمانيا من خلال إحدى بلدان الاتحاد الأوروبي الأخرى. وقد رفضت ميركل ذلك، نظراً لأن تعديل تلك السياسة يؤدي إلى انتهاك قوانين الاتحاد الأوروبي.
الهجرة تغيّر الثقافة الأوروبية "بقوة وعنف"..الحاجة إلى سياق آخر
لا شك أن موجات الهجرة الكبرى التي شهدتها أوروبا عام 2015 قد مارست ضغوطاً هائلة على الاتحاد الأوروبي، حيث أخفق الزعماء والمسؤولون في التوصل إلى استراتيجية عملية ومترابطة للتعامل مع تدفق المهاجرين ذوي الأغلبية المسلمة. وقد اتضحت تلك التوترات في العديد من الأنماط في أنحاء القارة:
لعبت الهجرة دوراً هاماً في قرار الناخبين البريطانيين الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
تعد المرافق المستخدمة لاستيعاب المهاجرين الوافدين إلى اليونان، وهي نقطة وصول مشتركة للعديد من المهاجرين، خطيرةً وباليةً.
يعتبر رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان أحد الزعماء الوطنيين الذين استغلوا المهاجرين كوسيلة لتعزيز مواقفهم السياسية.
رفضت إيطاليا، التي تتضمن حالياً حزباً يمينياً مناهضاً للهجرة كجزء من الائتلاف الحاكم، رفضت مؤخراً السماح لقارب يحمل أكثر من 600 مهاجر بدخول موانئها؛ وقامت إسبانيا بالسماح برسو القارب على شواطئها. وعلى الرغم من كل ذلك، لا يوجد ما يؤيد تصريح ترمب بأن الهجرة قد غيّرت من الثقافة الأوروبية بقوة وعنف. ومع ذلك، فمن المؤكد أنها غيّرت من السياسة الأوروبية ذاتها. 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017