الرئيسية / أخبار / فلسطين
وادي الناطوف إرث تاريخي ينهب وتاريخ حضارة يشطب بفعل الاستيطان
تاريخ النشر: الأثنين 20/08/2018 07:24
وادي الناطوف إرث تاريخي  ينهب وتاريخ حضارة يشطب   بفعل الاستيطان
وادي الناطوف إرث تاريخي ينهب وتاريخ حضارة يشطب بفعل الاستيطان

كتبت اسراء بشارات
طمس الحضارة التاريخية الفلسطينية سياسية احتلالية متجددة لا تقف عند مصادرة الأراضي الفلسطينية من اجل إقامة المستوطنات وتوسيعها فحسب, بل تعدى الأمر إلى الاستثمار الجائر لنهب واستنزاف الثروات الطبيعية من الأراضي الفلسطينية، من خلال إقامة المصانع والمحاجر والكسارات الإسرائيلية عليها ، دون الاهتمام بما تخلّفه هذه الاستثمارات من أضرار بيئية وصحية بالمواطنين.

إلى الغرب من مدينة رام الله تجتثم كسارة ناطوف الإسرائيلية أراضي قرية شقبا والتي تعمل ليل نهار على التكسير والتحطيم والتفجير لاستخراج المواد الخام كالحجر والاسمنت، والتي تذهب مباشرة لبناء المستوطنات الإسرائيلية المحيطة بالقرية.

يقول عضو مجلس قروي شقبا بلال شلش :" أقام الاحتلال كسارة ضخمة في الجانب الغربي من وادي الناطوف الواقع جنوب القرية عام 2004 سميت بكسارة الناطوف ، يستخدم الاحتلال مواد مفجرة ضخمة واليات لتفجير الصخر لاستخراج المواد الخام واستغلالها في بناء المستوطنات القريبة من المنطقة، مما أثر بشكل سلبيي على البيئة والصحة بفعل انبعاث الأتربة والغبار وتسبب أيضا بتصدعات وتشققات لجدران المنازل كما وتشكل خطرا على استمرارية مغارة شقبا القريبة منها والتي تعرض جزء منها للانهيار بسبب هذه الإنفجارات."

ويضيف شلش :" وادي الناطوف يقع ضمن ما يسمى منطقة (ج) وقد أحدثت الأعمال التي تقوم بها قوات الاحتلال تشويها وتدميرا لذلك الموقع الذي يعد أبرز مواقع الحضارة الناطوفية، بفعل شق الطرق الالتفافية التي تربط مستوطنتي " نيلي" و" نعلي" بعضهما البعض وأقامت الجدران الحجرية الضخمة على منحدر الوادي، ما أدى إلى تشويه الموقع وتخريب الكثير من أجزائه."

ويؤكد شلش على أن هذه الأعمال وغيرها التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي من تدمير المواقع الحضارية للشعب الفلسطيني، تقوم بتغير ملامح المكان بالكامل وتشويه معالم تلك المنطقة ، وهذا يدل على همجية هذا المحتل ونقمته على تاريخنا وتراثنا اللذان يشكلان جزءا من الهوية الوطنية الفلسطينية.

وتعتبر مغارة شقبا أحد أهم المعالم الأثرية الموجودة في وادي الناطوف في قرية شقبا والتي يبلغ ارتفاعها ما يقارب( 30 )متراً وعرضها( 18 )متراً،وتتبع الحقبة الناطوفية والتي تقدر بـ ( 12) ألف عاماً، تقع ضمن الأراضي المصنفة "ج" وهذا يحد من قدرة المجلس القروي من تأهيلها وتطويرها، ويقتصر دورهم على حماية المواقع الأثرية هناك فقط.


تجدر الإشارة إلى أن هناك ما يقارب اثني عشر محجرا إسرائيلياً يستخرج( 94% )من الموارد الطبيعية من أراضي الضفة الغربية والتي يذهب منها( 25% ) لتغطية احتياجات الاحتلال من المواد الخام اللازمة لبناء المستوطنات وذلك بصرف النظر عن الأضرار البيئية والصحية التي تلحق بالفلسطينيين جراء تلك المحاجر.

وبحسب القانون الدولي فهذا أمر يخالف اتفاقية لاهاي كما نصت المادة (56 ) على تحريم حجز أو تخريب المنشآت المخصصة للعبادة والمباني التاريخية، ويتعارض مع المادة( 53 )من البروتوكول الإضافي الأول، والمادة( 16) من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقية جنيف الرابعة (1949)، التي نصت على حظر ارتكاب أي أعمال عدائية موجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية وأماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعب.

ويعبر أحد المواطنين في قرية شقبا عن قلقة حياز استمرار استخدام مواد التفجير التي يستخدمها الاحتلال ليخفف التعب عن آلياته في الحفر ، ليثقل بها كاهل المواطنين في القرية بفعل الضباب الدخاني التي يسطر على سماء المنطقة يوميا والتشققات التي تحدثها هذه المواد في منازل المواطنين ناهيك عن حالة الرعب والهلع التي تصيب الأطفال عند سماعهم لأصوات التفجير .

وتبقى الحضارة الناطوفية بمغاراتها وواديها في شقبا الفلسطينية تحتضر أمام سطوة وقوة آلة الدمار الإسرائيلية التي تعمل ليل نهار لإخفاء وإزالة إرث إنساني عالمي عن الوجود وإلى الأبد ويعمل المجلس القروي بحسب سكرتيره بلال شلش على التواصل مع وسائل الإعلام لتصل الصورة الحقيقية للعالم وكشف الانتهاكات الاسرائيلية التي تحصل فيها.

 

المزيد من الصور
وادي الناطوف إرث تاريخي  ينهب وتاريخ حضارة يشطب   بفعل الاستيطان
وادي الناطوف إرث تاريخي  ينهب وتاريخ حضارة يشطب   بفعل الاستيطان
تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017