الرئيسية / أخبار / دولي
معاناة الروهنغيا.. وهن الملفات الإقليمية
تاريخ النشر: السبت 01/12/2018 08:45
معاناة الروهنغيا.. وهن الملفات الإقليمية
معاناة الروهنغيا.. وهن الملفات الإقليمية

كوكس بازار (بنغلاديش)/ محمد قمر الزمان/ الأناضول

تأجلت مبادرتان مهمتان لمعالجة أزمة لاجئي الروهنغيا المسلمين في بنغلاديش إلى ما بعد الانتخابات العامة، نهاية العام الجاري.

إحدى المبادرتين، انطلقت منتصف نوفمبر/ تشرين ثانٍ الجاري، وتقضي بإعادة اللاجئين إلى وطنهم في ميانمار، لكن الكثير من الروهنغيا، الذين تعرضوا للاضطهاد في ميانمار، يخشون على أمنهم وحقوقهم، حال عودتهم إلى بلدهم.

أما المبادة الأخرى فتتعلق بإعادة توطين اللاجئين في جزيرة منعزلة داخل الأراضي البنغالية، وانطلقت في أكتوبر/ تشرين أول الماضي.

ومن المرجح أن تعالج الحكومة الجديدة في بنغلاديش كلا المبادرتين بعد الانتخابات العامة.

ومنذ أغسطس/ آب 2017، أسفرت جرائم تستهدف الأقلية المسلمة في إقليم أراكان (غرب) من جانب جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة عن مقتل آلاف الروهنغيا، بحسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلًا عن لجوء نحو 826 ألفًا إلى الجارة بنغلادش، وفقًا للأمم المتحدة.

ولتسليط الضوء على مصير هؤلاء اللاجئين، استطلعت الأناضول آراء أشخاص معنيين، بينه مسؤول حكومي بنغالي رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، وقال: "إلى أن يحل موعد الانتخابات في 30 ديسمبر/ كانون أول لن تكون هناك إمكانية للعمل على أزمة مسلمي الروهنغيا".

يصر مسلمو الروهنغيا على عدم العودة إلى ميانمار - بلدهم الأصلي - دون ضمان حقوق المواطنة والهوية العرقية، وتوفر ضمانات السلامة حال العودة إلى منازلهم وأراضيهم الأصلية.

وفي الوقت نفسه، يخشى معظمهم من الانتقال إلى جزيرة "بهاسان تشار"، وهي جزيرة نائية في بنغلاديش يُقال إنها "مُعرضة لمخاطر بسبب سوء الأحوال الجوية".

كان مقررًا أن تفتح رئيسة الوزراء البنغالية، حصينة واجد، الجزيرة الجديدة في "بهاسان تشار" أمام الروهنغيا، ونقل 100 ألف لاجئ إليها، يوم 3 أكتوبر/ تشرين أول الماضي، لكن تم تأجيل ذلك إلى أجل غير مسمى.

وفي إطار اتفاق تشاوري بين بنغلاديش وميانمار، تم التخطيط لإعادة أكثر من ألفين و200 روهنغي إلى ميانمار، في 15 نوفمبر/ تشرين ثانٍ الجاري، كمرحلة أولى.

ومرارًا، حثت الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية دولية بنغلاديش على معالجة مسألة العودة على أساس طوعي بموافقة اللاجئين أنفسهم.

ولا يزال عشرات الآلاف من الروهنغيا في ميانمار مكدسين في مراكز الاحتجاز، وما زالت حكومة ميانمار لا تقبلهم كمواطنين.

ووسط هذا الغموض، يقترب اكتمال العمل في جزيرة "بهاسان تشار" المعزولة عند مصب نهر "ميغنا".

** فوائد للعمال

في محنة الروهنغيا يجد عشرات الآلاف من العمال المحليين ذوي الدخول المنخفضة في المنطقة الساحلية لبنغلاديش فرصة لزيادة الدخل بالعمل في مشروع إعادة توطين اللاجئين في الجزيرة النائية.

من هؤلاء محمد رجب (30 عامًا)، وهو أحد سكان جزيرة نائية أخرى في منطقة "ناخالي" الجنوبية، ويعمل في مشروع إعادة توطين الروهنغيا منذ نحو ستة أشهر.

وقال محمد للأناضول: "أنا سعيد لأن دخلي اليومي يبلغ الآن 800 تاكا بنغلاديشي (حوالي 10 دولارات)، أي حوالي ضعف دخلي المعتاد سابقًا".

وعلى غرار رجب، يعمل آلاف العمال من جميع أنحاء بنغلاديش بالمشروع في "بهاسان تشار"، وهي جزيرة موحلة تشكلت عند خليج البنغال، عام 2006.

في هذه المنطقة الساحلية النائية، يتنقل المئات من عمال البناء وغيرهم من عمال اليومية (يحصلون على أجرهم بشكل يومي) يوميًا بواسطة قوارب صيد أو قوارب تدفعها محركات من وإلى "بهاسان تشار".

ويبدي هؤلاء العمال سعادتهم لتوافر فرصة لهم لكسب دخل إضافي.

وقال عبد الرحيم (يعرف نفسه باسمه الأول فقط)، وهو تاجر يدير فندقًا صغيرًا في "باشان تشار"، للأناضول: "أعتقد أنه بعد الانتهاء من المشروع، سيتم البدء في تمديده، حيث يعيش أكثر من مليون روهنغي في منطقتي كوكس بازار وتكناف (جنوب شرق) ويحتاجون إلى موقع جديد".

وبخلاف أعمال البناء، يدير العديد من الأشخاص من المناطق المحيطة أيضًا فنادق صغيرة وأكشاك تقدم مشروبات للعمال في "بهاسان تشار"، ويحلمون بتحسين سبل العيش من المشروع.

** متضررون من المشروع

غير أن السكان المحليين، الذين لا يستفيدون من المشروع، يرون الأمور بنظرة مختلفة بعض الشيء، فهم يخشون من الأثر الطويل الأجل لنقل 100 ألف شخص من "الغرباء" إلى جزيرتهم.

وقال عبد الخالق (يعرف نفسه باسمه الأول) ، وهو رجل أعمال في مدينة "هاتيا"، إن "إعادة التوطين في هذه الجزيرة البعيدة لن تكون مؤقتة".

وأضاف أنها ستصبح حتمًا دائمة "نظرًا معدل نمو السكان بين الروهنغيا مرتفع جدًا".

وذهب محمد مؤمن، وهو موظف بأحد البنوك المحلية في الجزيرة، إلى أن "بعضًا من الروهنغيا ربما ينخرطون في أنشطة إجرامية لكسب المال".

وقال عبد الحميد، معلم في مدرسة محلية: "ليس بالأمر الهين أن يعيش الكثير من الروهنغيا في جزيرة معزولة، ويعتمدون على المساعدات الغوثية وتحت مراقبة عين القانون".

** تنمية بديلة

لكن ماذا سيحدث إذا لم يتم نقل الروهنغيا إلى "بهاسان تشار" ؟

قال قائد في البحرية، طلب عدم ذكر اسمه، إنه لا يزال هناك عشرات الآلاف من السكان المحليين في المناطق الساحلية بلا مأوى بسبب تآكل أراضي الجزيرة، إثر حركة مياه النهر.

وأعدت الحكومة البنغالية قائمة بضحايا تآكل الأراضي، ضمن مشروع مخصص للتنمية الدائمة لبنغلاديش.

وفي حالة فشل إعادة توطين الروهنغيا في الجزيرة، قد تعيد الحكومة تأهيل المشردين من مواطنيها في تلك الجزيرة، على حد قول مسؤول البحرية.

ويمكن لقوة البحرية البنغالية أيضًا استخدام هذه المستوطنة لأغراض أخرى، فهي أول موقع دائم من نوعه يعد الأقرب إلى خليج البنغال، بحسب قائد بحري آخر طلب عدم الكشف عن هويته.

** إعادة توطين على 4 مراحل

وقال وزير إدارة الكوارث والإغاثة في بنغلاديش، موفاز حسين تشودري، في وقت سابق من الشهر الجاري، إنه "سيتم نقل 25 ألف روهنغي إلى بهاسان تشار في المرحلة الأولى عقب تنصيب رئيس أو رئيسة الوزراء رسميًا في البلاد".

وأضاف أنه "سيتم إعادة توطين ما تبقى (نحو 75 ألف روهنغي) على ثلاث مراحل في أقرب وقت ممكن".

وأوضح أن المشروع يتضمن ترتيبات لبناء مدارس للأطفال ومستشفيات مزودة بمعدات حديثة ومساجد، وستتاح للروهنغيا فرصة لصيد الأسماك وتربية المواشي.

وتظل مصائر عشرات الآلاف من الروهنغيا في مهب الرياح، بين غموض الوضع في البلد المستضيف، بنغلاديش، وعدم بلورة رؤية واضحة من جانب حكومة ميانمار بشأن كيفية استيعابهم حال انتهى بهم المطاف إلى العودة إليها.

 

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017