الرئيسية / الأخبار / فلسطين
تيسير صندوقة: فقد عينه اليمنى صغيرا،، واليسرى فقدها في تشييع الشهيد محمد أبو خضير
تاريخ النشر: الثلاثاء 08/07/2014 09:59
تيسير صندوقة: فقد عينه اليمنى صغيرا،، واليسرى فقدها في تشييع الشهيد محمد أبو خضير
تيسير صندوقة: فقد عينه اليمنى صغيرا،، واليسرى فقدها في تشييع الشهيد محمد أبو خضير

 القدس المحتلة - محمد عبد ربه -

لم يكن تيسير محمد صندوقة وهو عامل كهرباء وأب لطفلين يعلم أن مشاركته في تشييع جثمان الشهيد الفتى محمد أبو خضير سيكلفه ثمنا غاليا وهو فقدان عينه الثانية، ليمضي باقي العمر كفيفا محروما من رؤية طفليه أمير (6 سنوات)، وآدم سنة ونصف.

في ذلك اليوم، وأثناء التشييع انهمر رصاص جنود الاحتلال على المشيعين الذين علت أصوات حناجرهم تهتف بحياة الشهيد وتندد بجريمة اغتياله، وكان تيسير من بين من هتفوا قبل أن تصيبه رصاصة مطاطية استقرت في عينه اليسرى ليصبح حالها حال العين اليمنى التي كان فقد الرؤية فيها وهو ابن الثامنة كما يقول شقيقه عمار، وهو مقاول يعمل تيسير لديه معه طاقم من فنيي وعمال الكهرباء.
في البداية نقل تيسير إلى مستشفى المقاصد، لكن خطورة إصابته، دفعت بأطباء المستشفى لتحويله إلى مستشفى سانت جون للعيون في الشيخ جراح، وهناك أيضا قرر الأطباء تحويله إلى مستشفى هداسا عين كارم بالنظر إلى إمكانيات المستشفى المتواضعة، وإصابة العين على نحو بالغ يصعب إنقاذها.
يقول شقيق تيسير" في هداسا عين كارم ، أجريت لشقيقي عملية جراحية مستعجلة استغرقت تحو سبع ساعات بذل الأطباء خلالها جهدا عظيما لإنقاذ العين، إلا أن محاولات الأطباء فشلت، فالعين كانت تضررت على نحو لا يمكن معها التدخل، وبالتالي فقد تيسير عينه التي يبصر بها، ولم يعد يرى بتاتا".
العائلة التي نكبت بإصابة تيسير وكذلك أصدقاؤه يأتون إلى المستشفى لمواساته ورفع معنوياته، وهو في هذه المرحلة - كما يقول شقيقه عمار - يغالب نفسه، لكنه يعاني من فقدان عينه وكف بصره، ولن يكون بعد اليوم قادرا على رؤية طفليه أمير ، وآدم، ولن يتمكن من رؤية طفله الثالث القادم بعد شهور قليلة.
كان تيسير ومن على سرير الشفاء في المستشفى، وجه اليوم في رسالة باسمه كتبت على مواقع التواصل الاجتماعي نداء ناشد فيه وسائل الاعلام فضح جرائم الاحتلال الذي أفقده بصره، وكان سببا في استشهاد محمد أبو خضير.. وفيها يعكس حزنه من فقدان عينه الوحيدة التي كان يبصر بها، وفقدها في لمح البصر.
عائلة تيسير لا تفارق المستشفى، وكذلك أصدقاؤه الذي لا يتركونه في لحظة حزنه ويأسه. يقول مصطفى الخروف ابن خال تيسير" كان الاطباء قرروا استئصال عينه بداية، لكن حين علموا بأنه فاقد الؤية في العين الاخرى بذلوا جهدا لانقاذ العين المصابة، لكن للاسف فالضرر كان كبيرا جدا، وبالتالي فقد تيسير عينه الاخري، وعليه من الآن فصاعدا أن يحيا مع واقعه الجديد". ويضيف" مسكين لن يتمكن من رؤية طفله الثالث".
لكن عمار شقيق تيسير قال ل"العربي الجديد" " حتى طفليه آدم وأمير لم يرهما منذ إصابته قبل أيام، وربما لن يكون بمقدورنا أن نجلبهما في هذه المرحلة لرؤية والدهما، رغم سؤاله الدائم عنهما".
يمضي عمار إلى عمله مهموما حزينا، تاركا خلفه شقيقه تيسير على سرير الشفاء يحيط به أفراد عائلته لا يريدون تركه وحيدا زون جليس يؤنسه ويحدثه، بينما يتحسس من حين لآخر موضع الاصابة، ويبدو موجوعا متألما ليس من الاصابة وحدها بل من فقدان نعمة البصر.. ومن حرمانه من رؤية أمير وآدم.... حجتما مزقه الحزن شوقا إليهما ليختضنهما حتى ولو لم يتمكن بعد الان من رؤيتهما.
 
تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017