الرئيسية / الأخبار / فلسطين
الشهيد داود العطاونة الخيوط الذهبية التي تنبعث من شمس الحرية
تاريخ النشر: الخميس 18/06/2020 10:10
الشهيد داود العطاونة الخيوط الذهبية التي تنبعث من شمس الحرية
الشهيد داود العطاونة الخيوط الذهبية التي تنبعث من شمس الحرية

 كتب: رزق عطاونة

" في وقت كان فيه المحتلون الإسرائيليون يدفعون الحياة الفلسطينية في القرى والبلدات الفلسطينية المختلفة إلى الفقر والعوز والحرمان من ابسط الخدمات !!.

بدأت " التجربة النموذجية " في قرية بيت كاحل:عنوان "التجربة " كما رسم لها كان بحجة تنفيذ مشروع لإنارة القرية بالكهرباء القطرية الاسرائيليه "بعطاء من الاحتلال لزلم " رابطة قرى الخليل ".. كي ترسم الرابطة العميلة لنفسها صورة نظيف /.. على أنها " قادرة على تقديم خدمات وتحسين ظروف معيشة الفلسطينيين .

في ذالك الحين، كان لا بد من إظهار شجاعة فائقة للوقوف في وجه " التجربة النموذجية " وفضح أهدافها و... أيضا، إنقاذ سمعة قرية فلسطينية من عملية تلطيخ السمعة التي استهدفت إظهار أهلها على إنهم جمهور" للروابط العميلة".

وكان أن برز الشهيد داود العطاونة ،الإنسان ... الإنسان، المعلم والمناضل الوطني التقدمي،" في الصف العالي من المعركة "..
"
قال جملته الشجاعة حتى ولو تطلبت القضية الموت، يجب ألا تتحول بلدتنا إلى مزبلة للروابط العميلة!!.. "

وكانت المفارقة التي انطوت عليها حرب رابطة القرى العميلة في بيت كاحل ،هي الأخرى مخجله ومروعة ،من حيث أن بطولة زلم الرابطة الذين امتشقوا السلاح الإسرائيلي ذهبت شوطا كان باعثا على الاستهجان والتساؤل : في إذا ما كان الأطفال والنساء الذين بدأت المعركة على جلودهم عزلا ، أم أنهم كانوا مدججين بالسلاح بحيث كان" مغاوير " رابطة القرى مجبرين على إطلاق كل هذا الرصاص ؟!! " جمعت الشرطة الاسرائيليه في حينها وبعد ساعات من اغتيال الشهيد داود العطاونه ما يزيد عن "300 "رصاصه كان قد أطلقها زلم الرابطة المسلحين بغرض "التحقيق " .!!

الزمان: قبل حصار بيروت بأيام قليلة ، عندما كانت الدبابات الإسرائيلية تحرث وجه لبنان وتحرق " – صباح السبت 19 حزيران عام 1982 -.

-
المكان: هناك،... وهنا ، حرب عاهرة تلفعت باسم مراوغ أطلقه عليها " ارئيل شارون " –" حرب سلامة الجليل "- و... ومعركة صغيره من " طينة " الحرب ذاتها كان جيشها من القوادين والسفلة ...و" الرويبضه ".

كانت القرية الصغيرة " بيت كاحل "- 3كم شمال غرب الخليل – لا تزال تتثاءب ، الناس وخضرة الشجر وتراب الأرض المتيقظ من عتمة الصبح ... بينما كان" صوت إسرائيل بالعربية " يغطي دوره في " حرب سلامة الجليل " بنداء ساذج:" أيها المقاتل الفلسطيني واللبناني !! قف وفكر ...!! القي سلاحك قبل أن يصلك جيش الدفاع الإسرائيلي !! ".

على وجه الصباح ،دخل زمن القرية زلم" رابطة القرى العميلة " في سيارتي جيب " للبدء بيوم " عمل " وهم ممتشقين أسلحة " العوزي " و ام 16 " الاسرائليتين ... على أن سيارة جيب ثالثه توقفت على مشارف القرية وظل فيه جنود حرس " الحدود "... ربما لحراسة يوم العملمن يدري - ؟!!.على وجه الصباح ، بدا الذين دخلوا القرية بذريعة نصب أعمدة الكهرباء القطرية الاسرائيليه " يوم العمل " بالتمرجل على النساء والأطفال وإطلاق الرصاص في كل صوب و... أيضا انشغل بعضهم في البحث عن فريسة "صيد " لتنفيذ مهمة اغتيال محددة !! .

وبدأت المعركة ...
على أول " المعركة " استأسد الذين امتشقوا السلاح الإسرائيلي فاصابو ثلاث نساء بجروح ورضوض ثم أصابوا الشاب هشام العطاونه في إحدى قدميه .



بعد أول "المعركة" تتبع سبعة من زلم رابطة قرى الخليل العميلة المسلحين بالبنادق حركة الشهيد داود العطاونه " كأنما عثروا على احد أهدافهم الرئيسية " حتى حاصروه بالرصاص في احد المنازل وهو يسعف الشاب الجريح " هشام " وأثناء ذالك تمرجل احدهم وجرح امرأة مسنة وتمرجل آخر فانهال ببندقيته على والدة الشهيد التي ركضت إلى ابنها المحاصر على ارتعاشات القلب ...

على منتصف "المعركة " صعد مسلحان من عملاء روابط القرى على سطح - منزل "الحاج محمود عبد الهادي العطاونه" في موقع المعركة – لاقتحامه من بيت الدرج ومسلح ثالث على طرف المنزل ، وثلاث مسلحين من نفس" المليشيا " انضبطوا في حراسة سيارة جيب" الروابط" التي استخدمت في مطاردة الشهيد ومسلح سابع رابط على باب المنزل بانتظار خروج الفريسة اذا ما نجت من رصاص المقتحمين !!!

على آخر "المعركة " أطلق المسلحين الرصاص فخلعا بيت الدرج ونزلا إلى غرف المنزل ثم باشرا بإطلاق الرصاص على جدرانه الداخلية والاعتداء على النساء والأطفال المتواجدين فيه !.

..
تمكن الشهيد داود من الإفلات من الحصار فتح باب المنزل من الداخل .. وبعد خطوات قليله أطلق عليه " سابعهم " الرصاص من قرب فتناثر الدم على وجه الأرض في مشهد مروع و.. رقصة موت أخيره على صدر الوالدة !!.

على نهاية "المعركة " استقرت وردة الروح في احتضارها الدامي في حضن الوالدة.
لملم "زلم روابط القرى" عتاد حربهم , ارتجافات خطاهم وصعدوا إلى سيارة الجيب بعد أن اختطفوا معهم الشاب الجريح وشاب آخر وطفلين لم يتجاوزوا الثالثة عشر .. ثم باشروا لتامين هروب امن

قد يعيد التاريخ نفسه مرة اخرى وان المعركة تتطلب التفاف جماهيري من اجل اسناد الوطن وان يصبح هذا الاسناد ثقافة في عقول الشعب الفلسطيني .

على الجميع ان يجعلو ضميرهم مرجعيتهم ومصدرهم لرفع ذات الانسانية في نفوسهم ليعملو ما يليق بكرامة الشهداء ، فهم النور الذي لا ينطفىء والخيوط الذهبية التي تنبعث من شمس الحرية ... وحجارة الصوان لانارة طريق الظلام .

الشهيد داود نور الجنان وشموخ السماء ، رفض الانكسار في عمر الزهور ودفع لنا ضريبة العزة والانتصار حمل روحه من اجل تحرير الاوطان فهو نور لنا .

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017