الرئيسية / الأخبار / فلسطين
"فقاس" كنز أثري مازال أهالي عصيره القبلية محافظون عليه
تاريخ النشر: الأحد 15/11/2020 15:13
"فقاس" كنز أثري مازال أهالي عصيره القبلية محافظون عليه
"فقاس" كنز أثري مازال أهالي عصيره القبلية محافظون عليه

تقرير: سنابل صالح
إلى الجنوب من مدينة نابلس على قمة جبل تتربع قرية عصيره القبلية، فإذا وقفت في منتصف هذه الأرض الواسعة فإنك تستنشق الهواء النقي المنعش الذي يبدد هموم الدنيا ومتاعبها، وتمَتّع ناظريك بمناظرها الطبيعية الخلابة، ثم تجول ببصرك مشاهدًا عدداً من القرى المحيطة بك... فأمامك مباشرة قرية فرعته، وعلى يسارك قرى زيتا وجماعين، وعلى يمينك قرى تل واماتين، وإذا كنت في يوم ربيعي صاف فبالتأكيد ستشاهد البحر الأبيض المتوسط وتل الربيع.

هنا أنت في منطقة فقاس في قرية عصيره القبلية، هذه المنطقة ذات المعالم والآثار التاريخية الساحرة التي تعاقبت عليها الأجيال وتطاولت يد المحتل أيضا عليها، ومن أهم المعالم التي ستراها أثناء تجولك في فقاس "خربة فقاس" التي تعتبر من أكبر الخرب التي تحيط بقرية عصيره القبلية.
 من أين جاءت التسمية:
من وحي الروايات التاريخية القديمة التي تناقلتها الأجيال يُخبرنا رئيس مجلس قروي عصيره القبلية السيد حافظ صالح عن تسمية فقاس فيقول:" كان هناك رجل يدعى"فقاس" ابن شيخ القبيلة وامرأة تدعى "طفسه" بنت شيخ القبيلة الأخرى
_ اليوم توجد خربة طفسه في أراضي قرية زيتا_ ، فقاس وطفسه أحبوا بعضهم البعض وقامت طفسة بقتل فقاس ثم تصارعت القبيلتين فقضت قبيلة فقاس على قبيلة طفسة واليوم تدعى فقاس نسبة إلى ابن شيخ القبيلة.
وبحسب صالح فإن ملكية أراضي فقاس والخربة تعود إلى أهالي قرية زيتا جماعين ولكن على سنوات متتالية قام أهالي عصيره القبلية بشراء هذه الأراضي بسبب قربها من عصيره القبلية وبعدها عن أراضي زيتا جماعين وانقطاع أهالي زيتا من الوصول إلى هذه الأراضي بسبب التضاريس الصعبة وعدم وجود الطرق الزراعية التي توصل إليها واليوم يقوم المجس القروي بالتواصل مع مجلس قروي زيتا لنقل ملكية هذه الأرضي له.
أما عن مساحة وحدود فقاس فيقول صالح "مركز خربة فقاس واضح لكن امتداد وحدود فقاس غير واضحة أو معلومة لأي أحد حتى أن سلطة الآثار لم تستطع تحديد مساحة فقاس."
ويعود بناء منطقة فقاس وخربة فقاس الأثرية إلى العهد الروماني، حيث تدل الآثار والمعالم التي مازالت صامدة حتى يومنا هذا من سجون ومغارات أنها كانت مركز قوة عسكرية للرومان.وتنتشر المغارات بكثرة في فقاس وتحتوي على عدد من الغرف بداخلها، وما يميزها هو أنها متصلة ببعضها البعض من خلال أبواب صغيرة تقع بداخلها، ويعزي صالح ذلك إلى أيام "الحوابس" في الشتاء حيث كان يستمر المطر والرياح إلى حوالي عشرة أيام وطبيعة حياة الناس في تلك الأيام كانت البقاء في المغارات التي كانوا يستحدثونها ويصنعونها من الأحجار التاريخية الموجودة في تلك المنطقة.ومن المعالم التاريخية أيضا المصانع التي كانت تستخدم لتصنيع النبيذ وتخمير العنب ومعاصر تاريخيه لعصر الزيتون.وإذا كنت تسير في فقاس فعليك الحذر جيدا من الآبار التي ستوقف سيرك، إذ تحوي فقاس عدداً كبيراً من الآبار فلا تكاد تخطو عدد قليل من الخطوات إلا صادفت بئر، ويعود السبب وراء اهتمام الرومان ببناء الآبار بهذه الكثرة إلى أنهم كانوا يستخدمونها لتخزين المواد الغذائية لأوقات الشتاء الصعبة إضافة إلى كونها مخزن للمياه.وكون فقاس منطقة استراتيجيه الموقع فإن الاحتلال الإسرائيلي فرض سيطرته عليها في عام 1985 وأقام معسكراً لتدريب جيشه وحرم الناس من الوصول إلى أراضيهم وأحرق أشجار الزيتون وعاث في الأرض فساداً وأعاق نمو الأشجار والمحاصيل وشُلت الحركة الزراعية في فقاس التي كانت مصدر الرزق الرئيسي لأهالي القرية في تلك الفترة، ويحدثنا الحاج عبد الكريم عصايره عما عايشه في تلك الفترة" كانوا لا يدعون شخص يصل إليها وفي إحدى المرات جئنا لقطف الزيتون فلحقوا بنا وأطلقوا علينا الرصاص حتى أخرجونا من الأرض ولم يسمحوا لنا بقطفه ولم يكونوا يسمحوا لأي أحد بالوصول إلى فقاس وكانت كلها معسكر رمايه وتدريب لجيشهم"

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017