الرئيسية / مقالات
بِلا عنوان مَرقوم
تاريخ النشر: الثلاثاء 05/12/2023 12:43
بِلا عنوان مَرقوم
بِلا عنوان مَرقوم

كتبت منار فقهاء

الاغتراب بعيداً عن مصطلحاتِ اللّغة لَم يَكُن لعجزِها عن التفسير ، ولكن أن تلتقيَ أقلامُكَ المشاهدَ التي لا تستطيعُ التعبيرَ عنها وفيكَ ندبةُ أنَّك تعلمتَ ورأيتَ الكثيرَ من قبل ، ظلُّ الأسئلةِ التي لا يرافِقُها أيُّ إجابةٍ مشيرةً إلى محدوديّةِ الإمكانيّاتِ الإنسانيّة ، فباتَ لا يتحرّى عنها مستشعراً انفجاراً قريباً لو عثرَ على الكلمةِ التي يصوّغها إعلامٌ مبتذل يصارعُ حقيقةً ظاهرة ليكشفَ خبيثةً طرفيّة ، حتى وإن وجدتَها لو اعتُصرت أمامَك سالَ منها الأحمرُ ليشكّلَ لكَ فاصلاً ملموساً عن رسنِ أيِّ كلمةٍ مُقتادة .

تنتشرُ أيديولوجيا ابتساماتِ الحضارة في ظروفٍ خاصّة وتجدُ دعماً ممن مارسوا الجرمَ بإسرافٍ بأسلحةٍ يخجلُ مقاتلٌ شريفٌ الإمساكَ بها ، لنجرب أن نفكّر كبشر لا غير ، الحرب شأنٌ إنسانيّ خاصّ غير متاح في العالمِ الآخر ، همجية ولكن فيها سموُّ أن جوبِهت بالرّفعةِ الضاربةِ في القدم ، والإِنزال بِمكامنِ الضعف في الطرفِ الآخر وصراع الثقة بالشرعيّةِ الأخلاقية ، والتناقض تجاهَ مستقبلٍ حائر من أمرِهِ بكلِّ سُخرية عبثيّة.


وكلُّ ما يريدهُ الفِكرُ في هذه الآونة أن لا يحاولَ وصفَ ازدواجيةِ المعايير والتنظيراتِ السطحيّةِ التي انشغلَ بها القارئُ في معنىً بالوسع إبصارُ كلَّ شيءٍ عداه ، وأن لا ينغمرَ في غِمدِه وفي معجمِهِ غُبارٌ من المرادفاتِ الغير متاحة تَعبرُ السطورَ وكأنَّها أمطرت حروفاً لصفحة لا ترتجي غيرَ الشّمس .


أتنهشُ عظامَ أمّة ارتكزت دينها وعربيّتها عكسَ ما افتعلت أنت في الفراغ وقد يزعجك أن تلقّب " الذبابُ الإلكترونيّ " بل والأخيرُ على استحياءٍ من الطنين الذي تشاغبُ به بلا دافع ولا روح للمنافسةِ غيرَ التشويه ، لكنَّ المقارنةَ لا تستقيم لكَ حريّةُ الانتظار ونسيانُ النتيجة فاحذر اعتلاءَ سقفِ الطموحات ، وحاذِر معكَ أيادي النّهش من بَني أوردَتِنا ممّن بدّلَ مفاهيمَ العدو والصديق .

 

فقد تحمينا المسافةُ من الألم لكنَّ السيرَ على ذاتِ الوُجهة ما مالَ ويأبى أن غيرَها يَنول ، فحينما نتبلَّلُ من هذه الغيمةِ لن نكونَ كما نحنُ وربّما لذلك وصلناها ، كي لا نواصل التحديقَ في اللّاشيء ، سعياً مستميتاً لإيجادِ فضاء كإحداثيَّةٍ مرجعيّة كما هي طبيعةُ الكائن المُستحقة .
 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017